احم احم

مصطفى عمار.. الرجل ذو الألف صديق!

هشام مبارك
هشام مبارك


حاولت مراقبة الرجل لأرى ماذا يفعل ليكتسب كل هؤلاء الأصدقاء، فما وجدته يزيد على كونه يبتسم فى وجه كل من يلتقيه، ولو لأول مرة، ابتسامة صادقة من القلب

لو كانت موسوعة جينيس ريكورد للأرقام القياسية تضع ترتيبًا للأشخاص الذين لديهم أكبر عدد من الأصدقاء المقربين جدًا لدى شخص، لفاز بها بدون منازع الصديق الرائع المهندس مصطفى عمار، الذى يكتسب تقريباً صديقًا جديدًا كل فيمتو ثانية. حاولت مراقبة الرجل لأرى ماذا يفعل ليكتسب كل هؤلاء الأصدقاء الأنتيم بهذه السرعة الخيالية، فما وجدته يزيد على كونه يبتسم فى وجه كل من يلتقيه، ولو لأول مرة، ابتسامة صادقة من القلب.

ليس فقط لأن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قال: «تبسمك فى وجه أخيك صدقة»، وأنه يعتبر كل الناس إخوة، بل وكذلك هو تطبيق حى لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق». نعم وجه المهندس مصطفى عمار وجه طلق يلقى به الناس، فى الوقت الذى تقابلك كثير من الناس بوجه قلق!.

مصطفى عمار ليس صديق صبا أو طفولة، ولا نديم أيام الشباب مثلًا، بل عرفته منذ سنوات قليلة مضت، بعد أن وهنت عظامنا واشتعلت رؤوسنا شيباً، ولكن يبدو أن الرجال الذين لديهم طاقة إيجابية تنتقل العدوى منهم لكل من يعرفهم.

ليس معنى هذا أن ذلك الرجل الإيجابى مصطفى عمار ليست لديه مشاكل أو معاناة فى حياته، بل ربما لو استمعت له فى لحظة فضفضة لاندهشت كيف لمثله أن يتحمل كل تلك الضغوط، والتى يتعامل معها برضا عجيب وقدرة مميزة على تحويل مشاكله إلى حواديت يتندر بها مع أصدقائه الكُثر، فما أن تنقضى «القعدة» حتى ينفُض الرجل كل همومه، وكذلك كل من حوله، وكأن ابتسامات أصدقائه وأحبابه بلسم يمسح به كل شيء مؤلم، وكذلك كل من حضر الجلسة. ثم ينام متسامحًا مع الجميع، وكأنه مثل الصحابى الذى وصفه الرسول بأنه من أهل الجنة، وعندما تحرى بعض الصحابة عن الأسباب اكتشفوا أن الرجل لا يزيد عنهم شيئاً سوى أنه ينام وليس فى صدره ضغينة تجاه أحد. ناهيك عن موسوعية مصطفى عمار فى مجال الهندسة والعمارة، وأفكاره التى تحمل العديد من الحلول الواقعية لتوفير سكن مناسب، خاصة للشباب.

تعرفت على المهندس مصطفى عمار فى «قعدة» جمعتنا بمنزل الصديق المهندس أحمد خليل، ضمت أغلى من عرفتهم فى سنواتى الأخيرة، منهم الحاج عثمان عبد العزيز، والحاج على أبو الخير، والصديق الجميل على مُسَلّم، وأخى الكاتب الصحفى عصام حشيش، وهشام وطارق الطاهر، وعلاء عبد الفتاح، والمحاسب وخبير الضرائب الألمع طارق الوزيرى، ونخبة من أعز الأصدقاء الذين لو أردت فقط أن أسرد أسماءهم لما كفتنى كل هذه الصفحات، ولو حتى أضفنا إليها آلاف الصفحات، لا يجمع بين مصطفى عمار الدقهلاوى ابن مدينة المنصورة الجميلة، وبين كل هؤلاء الأصدقاء صلة رحم ولا مجال عمل، رغم أن أغلبهم من كبار رجال الأعمال، وهذا ما يعطى لهذه الصحبة تميزًا نادرًا، فما بيننا يجمع ولا يفرق، يقوى ولا يُضعف، يُزيد ولا يُنقص. تجمع بينهم صفات الخير والإيمان، لا يعرفون الحسد ولا الغيرة ولا تشهد جلساتهم نميمة ولا غيبة.

نحسبهم على خير ولا نزكيهم على الله. أستمتع بحديث الحاج أحمد خليل الهادئ الذى يدخل القلب دون وساطة، ويؤثرنى لقاء الشيخ عثمان عبد العزيز الذى تشعر بحب حقيقى فى نبرة صوته وهو يضع يده على صدرك، ويدعو لك ولكل من يهمك أمره. نترقب مداعبات على أبو الخير وقفشاته وقدرته على دخول قلوب الناس من مجرد لقاء عابر، ربما لا يستغرق فيمتو ثانية، يتحول بعدها إلى ولى حميم. أسعد بمراقبة الشاب النشيط على مُسَلّم الذى على كثرة مشاغله المرتبطة بعمله فى التجارة، إلا أنه يصر على أن يتولى مع على أبو الخير تفاصيل كل ما يجعل أى لقاء يجمعنا، أو رحلة نقوم بها معًا مريحة وممتعة وبدون منغصات.

والكاتب الصحفى عصام حشيش أستاذى قبل أن يكون صديقى وأخى الناصح الأمين، أحد أصحاب الفضل عليَّ. وطيب القلب والروح هشام الطاهر، الذى رغم أننا فى نفس العمر تقريباً، إلا أنك تشعر أنك بحضرة أب أو أخ أكبر، وشقيقه الأصغر طارق الطاهر قنبلة المرح والضحك، الذى لو اجتمع مع علاء عبد الفتاح فى جلسة واحدة، فلن تتمالك نفسك من كثرة الضحك الكفيل بإزالة همومك. أما الصديق الجميل الكريم المضياف طارق الوزيري، فيحلو لى أن استمع له وهو يحاور تليفونياً بعض عملائه من نجوم الفن والمجتمع، ويُصدقهم النصيحة محافظًا على حقوق الدولة أولًا، فهو ليس ممن ينحازون لعملائهم على حساب حق الدولة فى الضرائب.

انتهت مساحة المقال، ولم أتحدث عن كل الصفات الكريمة للمهندس مصطفى عمار الذى أداعبه دائمًا بأنه يفوق الصعايدة فى الكرم والجدعنة، يحرص الرجل على تجميعنا كل فترة فى لقاء أصبحنا ننتظره على أحر من الجمر، لنلتقى فى حضرته مع هذه الصحبة الطيبة. جمعنا الله وإياكم جميعاً بعد عمر طويل فى مستقر رحمته، وكل سنة وحضراتكم جميعاً بخير، ودايماً عامر يا حاج مصطفى ياعمار.