رغم دموع الوداع فى آخر مباريات «الملك صلاح» مع ليفربول، فقد كان المشهد رائعًا، والوداع يليق بواحد من أعظم المواهب التى عايشتها الكرة العالمية والتى أمتعت الجماهير كما لم يفعل إلا القلة النادرة من أساطير الكرة.
يودع صلاح ملعب ليفربول بعد تسع سنوات من المجد الكروى كان فيها النجم الذى قاد النادى العريق لاستعادة البريق الذى خفت والتربع على عرش الكرة الإنجليزية والأوروبية بكل جدارة. الفتى المصرى ابن قرية «نجريج» قدم درسًا رائعًا فى إدارة موهبته بالجدية والمثابرة والتطوير المستمر والالتزام الصارم بالسعى دون هوادة لكى يكون الأفضل.
لم يفقد الثقة عندما لم يمنح الفرصة للتألق فى تجربته الأولى فى انجلترا مع «تشيلسى». ذهب إلى إيطاليا ليتحول إلى نجم فوق العادة وعاد إلى «ليفربول» ليصبح أحد أعظم أساطير الكرة فى انجلترا والعالم.
ولم تتراجع عزيمته وهو يحرم من جائزة الأفضل فى العالم التى كان يستحقها بجدارة ولأكثر من مرة. أثبت أن موهبته أكبر من الجائزة وأن مكانه فى تاريخ كرة القدم سيظل بين قلة من الأساطير التى لن تنسى أبدًا!!
وبينما كانت مدينة «ليفربول» تودع «الملك المصرى» الذى كان مصدرًا للبهجة وعنوانًا للتفوق منذ أن ارتبط بالنادى العريق، كانت «مانشستر» تودع أيضًا أسطورة التدريب «جوارديولا» الذى صنع مجد نادى «مانشستر سيتى» ووضعه على منصات التتويج بين الكبار فى العالم.
لم يكن «جوارديولا» هو المدرب الأهم فى العالم فقط، لكنه كان أيضًا الذى اتسقت مواقفه الأخلاقية مع ما يؤمن به من مبادئ تعرف أن الرياضة هى رسالة محبة وخير ترفض الكراهية والتعصب وتنحاز للحق وحده.. ولهذا كان موقفه الثابت فى إدانة جرائم إسرائيل ضد الشعب الفلسطينى.
الملك صلاح ذاهب إلى كأس العالم مع مصر، وبعدها سنراه فى تجربة جديدة وتحدٍ جديد.
والأسطورة «جوارديولا» أمامه الكثير ليقدمه لكرة القدم. النجوم الاستثنائية هى من تصنع المتعة وتحقق التطور الحقيقى لكرة القدم. الاثنان «صلاح وجوارديولا» استطاعا أن يكونا عنوانًا للتفوق الاستثنائى. علينا أن نتوقع خريطة جديدة للمتنافسين الكبار فى الكرة الإنجليزية والأوروبية. وعلينا أن نستعد لكأس العالم الذى لا أتوقع أن تكون نسخته القادمة هى الأفضل..
لكن تلك قصة أخرى تأخذنا بعيدًا عن الوداع الجميل والاستثنائى والمؤقت للأسطورتين «صلاح وجوارديولا» فى انتظار المزيد من العطاء الجميل فى زمن بخيل بمثل هذه المواهب!!

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







