أول سطر

العبور الخداعى!

طاهر قابيل
طاهر قابيل


 فى يوم الجمعة 5اكتوبر1973عقد اجتماع طارئ فى قيادة الجيش الثالث الميدانى.. وتأخر الاجتماع قليلا ودارت حواراته الجانبية بين القادة المجتمعين عن أسباب الاجتماع وفجأة دخل اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش بوجهه الصارم والقى بقنبلة من كلمتين : « بكره الحرب» ويصمت الجميع.

يمر فى مخيلة الجميع شريط 6 سنوات بعد نكسة يونيو67 وذكريات مريرة للهزيمة ومشاهد التدريبات الشاقة واعادة بناء قواتنا المسلحة استعدادا للحرب .. ويردد الجميع داخل انفسهم أخيرا جاء اليوم لرد الاعتبار..ولكنهم أجلوا فرحتهم لأنه لا وقت لها الآن فأمامهم عمل جاد وفيه «اما النصر او الشهادة» فالعد التنازلى لساعة الصفربدأ..

أمضى القادة النهار وجانبا من الليل فى استعراض الخرائط ومراجعة خطط العمليات .
فى صباح اليوم التالى أستيقظ العميد اركان حرب منير شاش قائد مدفعية الجيش مبكرا وقام بالطواف على جميع المراكز والوحدات التابعة للجيش وأخبر قادة السرايا بالساعة «س»..

وتمضى الساعات بطيئة .. ويطمئن عندما يشاهد المقاتلات تعبر قناة السويس الى عمق سيناء.. ويدرك عظمة الرئيس انور السادات لأنه قرر الحرب حينما ظن الجميع أننا لن نحارب ..

وفى الثانية وخمس دقائق من بعد ظهر السادس من اكتوبر يصدر العميد منير أوامره الى قادة الوحدات بالضرب.. وتلقى 839 قطعة مدفع قذائفها على حصون العدو فى خط بارليف وبجوارهم 464 قطعة بالجيش الثانى وتعزف مدافعنا سيمفونية النار على حصون العدو.. ويعطى قائد مدفعية الجيش الثالث التمام لقائد الجيش قائلا :تمام يا فندم «مدفعية النيل»تفتح نيرانها على أهدافها فى التمهيد النيرانى .

عندما جمعتنى معه فى لقاء بمناسبة مرور 25 عاما على الانتصارات واصبح اللواء منير شاش مستشارا لرئيس الوزراء لشئون تنمية أرض الفيروز فما زال يتذكر تفاصيل هذا اليوم ويروى مشاهده كأنها تحدث الآن فمع بداية التمهيد عبرت مجموعة المهندسين واحتلت عناصر قنص الدبابات مواقعها شرق القناة للتعامل مع هجمات العدو المدرعة وكان متوقعا أن تبدأ بعد 30 دقيقة من بداية القصف المدفعى ..

وقمنا بعبورخداعى سبق ساعة الصفرفتم خلال الربع ساعة السابقة للعبور الشامل وقمنا بدفع قوارب عليها «دمى» فى مياه القناة للتأكد من ان العدو لم يعرف بان رجال المهندسين قد قاموا بسد فوهات «أنابيب النابالم» لانه اذا لم ننجح فسوف يفتحوا خزاناتها على القوات العابرة واشعال سطح القناة لتحرق قواربنا .. وللحديث بقية.