تحت شمس الإسماعيلية الهادئة، وفي طيات هوائها المحمل بملوحة القناة، انطفأت اليوم قطعة أصيلة من روح المدينة؛ حيث غيّب الموت الفنان القدير محمد ميدا، الشيخ الجليل الذي قضى عمره حارسًا لـ "السمسمية"، تلك الآلة التي لم تكن في يده مجرد أوتار وصندوق خشب، بل كانت نبضًا يسري في عروق "السمسمية والدندنة" وذاكرة حية لبطولات ومشاعر أبناء القناة.
اقرأ أيضا| قبل عيد الأضحى.. حضري معطر أرضيات طبيعي يمنح منزلك رائحة منعشة تدوم طويلًا
لم يكن محمد ميدا مجرد عازف يداعب الأوتار بأنامله لتخرج الألحان شجية، بل كان صانعًا ماهرًا يبعث الروح في الخشب الصامت، ويطوعه ليحكي قصص البحر والمقاومة والصبر. أمضى سنوات طويلة داخل محترفه البسيط بالإسماعيلية، يلتف حوله الصغار والكبار، ليتعلموا منه ليس فقط كيف تُعزف النغمة، بل كيف تُصنع الآلة وتُحفظ من النسيان. كان بمثابة الجسر الذي يربط زمن "الضمة" والتراث القديم، بأجيال جديدة تتلمذت على يديه لتستمر الأغنية التراثية في التدفق.
وداع مهيب في شوارع الإسماعيلية
وفي مشهد يفيض بالوفاء والحزن، شيعت الإسماعيلية جثمان الراحل عقب صلاة ظهر اليوم الثلاثاء من مسجد المطافي، حيث تدافع المحبون والتلاميذ لتوديع وجه مألوف طالما زرع البهجة في ليالي المدينة. وأعلنت العائلة استقبال المعزين أمام منزل العائلة، وفي دار مناسبات الشهداء التي امتلأت بملامح حزينة لجمهور وصناع الفن الشعبي في المحافظة.
ثقافة الإسماعيلية تنعى الراحل ببالغ الأسى
ومع انتشار نبأ الرحيل، سارع فرع ثقافة الإسماعيلية، برئاسة الأستاذة شيرين عبد الرحمن، بنعي الفنان الراحل محمد ميدا، مؤكدين في بيان رسمي على الأثر العميق والسيرة الطيبة التي تركها وراءه كأب ومربي وفنان مخلص، تفانى حتى لحظاته الأخيرة في خدمة الهوية الموسيقية للمنطقة ونقل هذا الفن العريق إلى الأجيال الجديدة.
رحل محمد ميدا جسدًا، لكن أصداء أوتاره وتلك الآلات التي صنعتها يداه ستظل باقية في بيوت الإسماعيلية ومحافلها الثقافية، شاهدة على رجل عاش مخلصًا لتراث مدينته، وترك خلفه أمانة موسيقية يتناقلها العشاق جيلًا بعد جيل.

عملية جراحية نوعية لمريض فلسطيني بالمستشفى العائم بالعريش
إنقاذ طفلة من الاختناق بـ«قشر لب» في مستشفى النصر ببورسعيد
جامعة العريش بيت الخبرة الداعم للتنمية وخدمة المجتمع







