أغلفة صالحة للأكل.. تقنية ذكية للحفاظ على جودة الفاكهة

الأغلفة الصالحة للأكل
الأغلفة الصالحة للأكل


تتعرض ثمار الفاكهة الطازجة في مختلف أنحاء العالم لفقد كميات كبيرة منها بعد الحصاد، نتيجة لعدة أسباب متداخلة؛ منها أسباب فسيولوجية مثل الذبول والكرمشة وأضرار التبريد، وأسباب مرضية ناتجة عن الفطريات والبكتيريا، بالإضافة إلى أسباب فيزيائية كالإصابات الميكانيكية. 

ويقول د. ثناء شعبان محمد محمود، أستاذ باحث بقسم تكنولوجيا الحاصلات البستانية، معهد البحوث الزراعية والبيولوجية بالمركز القومي للبحوث، غالبا ما تكون هذه العوامل مترابطة، مما يؤدي إلى تفاقم حجم الخسائر، وتشير التقديرات إلى أن نسبة الفاقد قد تصل إلى (40-20 %) في الدول النامية، مقابل (10–15٪) في الدول المتقدمة، وهو ما يمثل خسائر اقتصادية كبيرة.

وتعد المحافظة على جودة ثمار الفاكهة خلال فترة ما بعد الحصاد أمر بالغ الأهمية، حيث تشمل الجودة عدة عناصر، من بينها المظهر، والقوام، والنكهة، والقيمة الغذائية، وسلامة المنتج. 

وعلى الرغم من إسهام الممارسات التقليدية في إطالة العمر التخزيني، فإن التطورات الحديثة أفرزت تقنيات أكثر استدامة، من أبرزها تقنية الأغلفة الصالحة للأكل.

وتُعرف الأغلفة الصالحة للأكل بأنها طبقات رقيقة، طبيعية أو شبه طبيعية، تستخدم لتغطية الثمار، وتتكون من مواد متعددة مثل عديدات السكاريد (كالكيتوزان، والألجينات، والبكتين)، والبروتينات (مثل الجيلاتين وبروتين مصل اللبن)، إضافة إلى الدهون والشموع الطبيعية. 

ويمكن تدعيم هذه الأغلفة بمركبات فعالة حيويا لتعزيز كفاءتها، وقد أثبتت هذه التقنية نجاحها في حفظ العديد من الفواكه الطازجة، مثل التفاح، والحمضيات، والفراولة، والعنب، والمانجو، حيث تعمل على تقليل فقد الماء، وإبطاء معدلات التنفس والنضج، والحفاظ على صلابة الثمار، ولونها، ونكهتها.


وتتميز الأغلفة الصالحة للأكل بقدرتها العالية على الحفاظ على الصفات الحسية والغذائية للثمار، فضلًا عن الحد من التحلل الميكروبي والإنزيمي، كما يمكن تدعيمها بمضادات الأكسدة أو المركبات المضادة للميكروبات، مما يسهم في رفع القيمة الغذائية وتحقيق فوائد صحية للمستهلك.

ومن الناحية الاقتصادية، تسهم هذه التقنية في تقليل الفاقد، وخفض تكاليف التخزين والنقل، فضلًا عن زيادة فرص التسويق والتصدير.

ومن أحدث التطورات في هذا المجال استخدام الجسيمات النانوية داخل الأغلفة الصالحة للأكل، حيث تسهم في تحسين الخواص الحاجزية وتعزيز النشاط المضاد للميكروبات، مما يؤدي إلى إطالة العمر التخزيني للثمار، ومع ذلك، تظل هناك بعض المخاوف المرتبطة بالسلامة الصحية واحتمالات التراكم الحيوي لهذه الجسيمات.

كما يُعد استغلال النواتج الثانوية لثمار الفاكهة، مثل القشور والتفل والبذور، في تصنيع هذه الأغلفة توجها واعدا يدعم مبادئ الاستدامة، ويعزز القيمة الغذائية، ويسهم في تحسين القدرة التخزينية لمختلف أنواع الفاكهة.