الصين وروسيا تمضيان نحو شراكة تنسيق استراتيجي شاملة ذات جودة أعلى

عقد الرئيس الصيني شي جين بينغ مباحثات في قاعة الشعب الكبرى في بكين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
عقد الرئيس الصيني شي جين بينغ مباحثات في قاعة الشعب الكبرى في بكين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين


في 20 مايو، عقد الرئيس الصيني شي جين بينغ مباحثات في قاعة الشعب الكبرى في بكين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يقوم بزيارة دولة إلى الصين.

واستحضارا لمسيرة العلاقات الثنائية، كشف الرئيس شي عن المنطق العميق الذي يقف وراء القفزة النوعية التي حققتها العلاقات بين البلدين، قائلا: "إن ذلك تحقق لأن الجانبين واصلا، بإرادة صلبة لا تلين، تعميق الثقة السياسية المتبادلة والتنسيق الاستراتيجي، ووسعا، بروح التطلع الدائم إلى آفاق أرحب، التعاون في مختلف المجالات، ودافعا، بشجاعة وثبات، عن العدالة والإنصاف الدوليين، وساهما في الدفع نحو بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية".

أما بالنظر إلى المستقبل، فقد أكد الرئيس شي أن الدفع الثابت بالعلاقات الصينية الروسية نحو تنمية طويلة الأمد، صحية، مستقرة وعالية الجودة، يمثل خيارا استراتيجيا اتخذه الجانبان انطلاقا من المصالح الجوهرية للبلدين، ومن الاتجاه العام لتطور العالم.

فكيف يمكن دفع العلاقات الثنائية نحو تنمية طويلة الأمد وصحية ومستقرة وعالية الجودة؟ إن التوجيه الاستراتيجي من قبل رئيسي البلدين يمثل أكبر ميزة وأهم ضمانة.

ومنذ عام 2013، التقى الرئيس شي والرئيس بوتين أكثر من 40 مرة، في مسار قاد العلاقات الثنائية بثبات نحو آفاق أوسع. وخلال هذه الزيارة، عقد الزعيمان مباحثات ثنائية موسعة وأخرى مصغرة، وتحاورا وجها لوجه لمدة ثلاث ساعات، وأجريا تواصلا استراتيجيا بشأن سلسلة من القضايا الكبرى، بما يعكس بوضوح الإرادة الراسخة لدى الجانبين للحفاظ على تنمية مستدامة وطويلة الأمد للعلاقات الثنائية.

وخلال هذه الزيارة، أعلن رئيسا البلدين بشكل مشترك تمديد سريان ((معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون بين الصين وروسيا))، كما وقعا وأصدرا بيانا مشتركا بشأن تعزيز التنسيق الاستراتيجي الشامل وتعميق علاقات حسن الجوار والصداقة بين البلدين. وخلال لقائهما المشترك مع الصحفيين عقب المباحثات، شدد الرئيس شي على ضرورة "ترسيخ الثقة السياسية المتبادلة على مستوى أعلى، وتعزيز الدعم الاستراتيجي المتبادل"، مؤكدا أن "الثقة السياسية المتبادلة هي السمة الأبرز في العلاقات الصينية الروسية"، في رسالة إيجابية إلى العالم مفادها أن البلدين يمضيان قدما في تعزيز الأساس السياسي لعلاقاتهما باستمرار بناء على المنجزات السابقة.

ويشكل التعاون الشامل والمتواصل في مختلف المجالات قوة دفع كبيرة للعلاقات الصينية الروسية نحو تنمية طويلة الأمد وصحية ومستقرة وعالية الجودة.

وفي مساء يوم 20 مايو، حضر رئيسا البلدين معا مراسم افتتاح العام العاشر من الأعوام الموضوعية الوطنية بين البلدين، وهو "عام التعليم الصيني الروسي"، بعدما كانا قد بعثا في وقت سابق برسالتي تهنئة إلى الدورة العاشرة لمعرض الصين وروسيا.

ومن التبادلات الإنسانية إلى التعاون الاقتصادي والتجاري، تمضي الشراكة بين البلدين في مختلف المجالات نحو مزيد من العمق والفعالية. وقد تجاوز حجم التبادل التجاري الثنائي حاجز 200 مليار دولار لثلاث سنوات متتالية، بما يؤكد الأساس المتين والإمكانات الهائلة للتعاون بين البلدين.

كما رسم الرئيس شي ملامح التعاون المستقبلي بقوله إن التنسيق الاستراتيجي الشامل عالي الجودة بين البلدين ينبغي أن يسهم في دعم التنمية والنهضة الوطنية لكل منهما، وفي الدفع نحو بناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلا وإنصافا.

ويصادف هذا العام انطلاق الخطة الخمسية الصينية الخامسة عشرة، وقد أكد الرئيس شي ضرورة اغتنام الزخم الحالي لتعميق مواءمة هذه الخطة مع استراتيجية التنمية الروسية حتى عام 2030، ودفع التعاون المتبادل في مختلف المجالات نحو الارتقاء النوعي، بما يخدم مسيرة التنمية والنهضة الوطنية لدى البلدين. ورد الرئيس بوتين قائلا إن الجانب الروسي "مفعم بالثقة إزاء مستقبل العلاقات الثنائية".

وبالنظر إلى المشهد العالمي، فإن العلاقات الصينية الروسية التي تتسم بالتنمية طويلة الأمد والصحية والمستقرة وعالية الجودة ستعود بمزيد من الفائدة على العالم أيضا.

فعلى مدى سنوات، التزم البلدان دائما بالمساواة في التعامل، والاحترام المتبادل، والوفاء بالعهود، والتعاون القائم على المنفعة المتبادلة، وأسهما بدور مهم في صون العدالة والإنصاف الدوليين، والدفع نحو بناء نمط جديد من العلاقات الدولية، ليشكلا عاملا ثابتا ومحوريا في عالم يشهد تحولات غير مسبوقة منذ قرن.

كما أصدر الجانبان خلال هذه الزيارة بيانا مشتركا بشأن الدعوة إلى عالم متعدد الأقطاب ونمط جديد من العلاقات الدولية، في خطوة تضيف قدرا ثمينا من الاستقرار واليقين إلى عالم تتشابك فيه الاضطرابات والتحولات.

وأكد الرئيس شي بوضوح ضرورة "الاضطلاع بمسؤوليات الدول الكبرى بروح مسؤولة"، و"معارضة كل أشكال الهيمنة الأحادية والتنمر، وكل المحاولات الرامية إلى إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء، ولا سيما الاستفزازات التي تسعى إلى إنكار نتائج الحرب العالمية الثانية أو تبرئة الفاشية والنزعة العسكرية". وتعكس هذه المواقف الواضحة رؤية قائد دولة كبرى يتحلى بحس إنساني ومسؤولية تاريخية.

وعند هذه الانطلاقة الجديدة، ومع انسجام الجانبين مع التوجه العام للعصر القائم على السلام والتنمية والتعاون والمنفعة المتبادلة، فإن دفع العلاقات الصينية الروسية نحو مستوى أعلى من الجودة سيعود دون شك بمزيد من الخير على شعبي البلدين وشعوب العالم.