مسودة الاتفاق الأمريكى الإيرانى.. هل هى بداية لسلام حقيقى يعيد الهدوء والاستقرار إلى المنطقة، أم مجرد «هدنة مؤقتة» تنتهى بصراع جديد؟ وهل تشهد مهلة الستين يوما تحويل التفاهمات إلى خطوات فعلية تمنع عودة المواجهات من جديد؟
كل طرف يحاول «تجميل الاتفاق» لحفظ ماء وجهه، رغم أنه لم يحقق النصر الكامل ولا الهزيمة الكاملة لأى طرف.
من وجهة نظر واشنطن يقولون: ترامب ينتزع صفقة قوية من إيران.. واشنطن توقف التصعيد بشروط أمريكية.. البيت الأبيض يحقق أكبر اختراق مع طهران.. اتفاق يمنع إيران من تجاوز الخطوط الحمراء.. أمريكا تفرض قواعد اللعبة فى الشرق الاوسط.
ومن وجهة النظر الإيرانية يقولون: طهران تفرض معادلة التفاوض من موقع القوة.. اتفاق يحفظ حقوق إيران النووية.. طهران تفرض شروط التهدئة.. اتفاق يكرّس قوة إيران الإقليمية.. نجاح المفاوض الإيرانى فى حماية الثوابت الوطنية.
وبعيون إسرائيلية ترى: اتفاق خطير يمنح إيران متنفسًا جديدا .. واشنطون تقدم تنازلات لإيران.. هل باعت واشنطن أمن إسرائيل؟ .. واشنطن وطهران ترسمان خريطة جديدة.. إسرائيل تستعد لمرحلة ما بعد الاتفاق.
دونالد ترامب، يحقق خليطًا من المكاسب والخسائر.. تقليل خطر نشوب حرب واسعة، وتحسين صورة واشنطن كقوة تفاوضية، أما فاتورة الخسائر فأهمها فقدان ورقة العقوبات القوية مقابل التفاهم، ومنح إيران فرصة لإعادة ترتيب أوضاعها الاقتصادية والإقليمية.
وإيران تحقق مكاسب اقتصادية فورية عبر تخفيف العقوبات واستعادة العائدات النفطية، والخسارة الأكبر هى المراقبة الدولية، التى قد تعوق صعود قدرات نووية وعسكرية فى المدى القصير..
نتنياهو وحلفاؤه فى إسرائيل محبطون، والعناوين تعبر عن «خيبة أمل» وترفض أى وضع يهدد تفوقها الإقليمى، وستستخدم كل أداة دبلوماسية وعسكرية، لعرقلة بنود تعتبرها خطا أحمر.
أما الخليج، فرغم أن الاتفاق قد يخفف من احتمالات الاعتداءات الإيرانية المباشرة، فإنه لا ينهى الخطر بصورة كاملة، وكثير من الملفات العالقة بين إيران والولايات المتحدة تتجاوز القضية النووية إلى صراع نفوذ واسع فى الشرق الأوسط.
أما القضايا التى كانت سببا للحرب فتظل دون حسم:
اليورانيوم.. تقليص معدلات التخصيب إلى مستويات أقل تحت إشراف دولى، وهذا يعنى أن إيران لن تفقد خيار السلاح النووى، وبنود التفتيش الموسّعة قد تُقلل فقط من درجة الضبابية حول نواياها.
وفيما يخص الأذرع الإقليمية، المسودة لا تبدد النفوذ الإيرانى بل تحاول ضبطه، ولكن التوازن الفعلى على الأرض لن يتغير بين يوم وليلة، فشبكات النفوذ الإيرانية متجذرة وتستعيد قدراتها.
أما الصواريخ والمسيرات الإيرانية فتخضع أيضا لحدود شكلية، الاتفاق يميل إلى فرض شفافية وقيود على الإنتاج والكميات المسلّحة، لكنه لا يضمن نزع السلاح الصاروخى الإيرانى.
ومضيق هرمز، عصب الاقتصاد العالمي، ورد ذكره كبند حاسم، والتزامات بعدم عرقلة الملاحة مقابل آلية مراقبة وتقارير دورية، لكن التنفيذ العملى يتطلب ثقة متبادلة «مفقودة»، وأى استفزاز إقليمى أو حسابات خاطئة قد تعيد التوتر بسرعة.

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







