فى الصميم

هذه الحرب انتهت.. والباقى تفاصيل

جلال عارف
جلال عارف


أيًا كان الاسم الذى سيطلق على الاتفاق بين إيران وأمريكا أو مدته أو نطاقه.. فإنه سيكون تأكيدًا جديدًا على الحقيقة التى يدركها الطرفان جيدًا، وهى أن العمل العسكرى قد بلغ غايته منذ أكثر من شهر ونصف، وأن قرار إنهاء الحرب كان هو السائد منذ انطلاق المفاوضات على مستوى «دى فانس وقاليباف» وأن كل ما يجرى بعد ذلك كان بحثًا عن تحسين شروط التفاوض، أو عن صورة المنتصر، أو إزالة للألغام الكثيرة التى يتم زرعها فى طريق الاتفاق من جانب أطراف ما زالت لا ترى مستقبلًا لها إلا وسط نيران الحروب.
الاتفاق يعنى أن الطرفين قدما قدرًا من المرونة (أو التنازلات المتبادلة) لم يعد هناك من يطلب من الطرف الآخر الاستسلام أو الإقرار بالهزيمة، ولم يعد هناك طرف يرضى أن يتحمل مسئولية الإضرار بمصالح المنطقة والعالم كله. وبعيدًا عن التهديدات العلنية من الطرفين.. كان التفاوض يستمر عبر الوسطاء أو فى القنوات الخلفية، وكانت الظروف الداخلية والضغوط الخارجية تجعل من الاتفاق مسارًا إجباريًا إذا صح التعبير.
قد لا نكون أمام اتفاق نهائى لإنهاء الحرب بل مذكرة تفاهم أو إطار مبدئى للاتفاق، وربما لا يختلف كثيرًا عما كان سيتم التوقيع عليه فى إسلام آباد أو فى مسقط قبل ذلك، لكن الفارق الأساسى هنا أن الطرفين أصبحا أكثر ثقة فى تعهدات كل منهما للآخر. تم القبول بترك الكثير من قضايا الخلاف للتفاوض أو الاكتفاء بالتعهدات حتى ولو كانت شفهية كما هو الحال فى تفاصيل الملف النووى الإيرانى أو فى الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة. ورغم المخاوف من أن تكون هذه نقاطًا لتفجير الاتفاق بعد ذلك، إلا أنها «فى تصورى» قد تكون مدخلًا للنجاح، لأنها تعنى أن هناك قدرًا من الثقة المتبادلة لم يكن متوفرًا، وأن هناك ضمانات يطمئن لها الطرفان ويثقان بها.
ومثل أى خطوة على طريق استقرار المنطقة يظل الخطر الإسرائيلى متمسكًا بإشعال الحرائق وتوسيع الحروب. هذه الحرب كانت الرهان الأكبر لنتنياهو مع توريط أمريكا معه فى حرب وعد بإنهائها فى ثلاثة أيام، وهو اليوم يقاتل «بعد ثلاثة شهور» لكن يخفى الفشل الكبير، وهو مستبعد من كل ما يتعلق بالتفاوض بين واشنطن وطهران، ودوره حدده ترامب بتصريح واضح قبل أيام: «سيفعل نتنياهو ما نطلبه منه»، والمطلوب هنا لا يقتصر على الحرب التى أشعلها ضد إيران، بل على الأهم، وهو وضع حد للعدوان المستمر على لبنان، ومواجهة استحقاقات الاتفاق الخاص بقطاع غزة. 
الدور العربى والإقليمى فى إنهاء الحرب يضاعف المخاوف الإسرائيلية.. لكن هذا حديث آخر.