من الأعماق

دماء حول البيت الأبيض

جمال حسين
جمال حسين


فى الوقت الذى اقتربت فيه أمريكا وإيران من توقيع اتفاق نهاية الحرب، وبعد دقائق من إجراء الرئيس الأمريكى ترامب مكالمة جماعية مع الرئيس عبدالفتاح السيسى وقادة دول الخليج والدول الإسلامية والاتفاق على بنود إنهاء الحرب فوجئ العالم باقتحام شخص مسلح ساحة البيت الأبيض عند البوابة رقم 17 أثناء وجود ترامب بداخله وهو يطلق الرصاص بكثافة واشتبكت معه قوات الخدمة السرية وأردته قتيلا. 
أسئلة عديدة تفرض نفسها ما دلالات الحادث فى هذا التوقيت؟ هل تعرقل رصاصات اللحظة الأخيرة اتفاق وقف الحرب بين واشنطن وطهران؟ من المستفيد من إفشال مفاوضات السلام؟ هل الحادث من تدبير اللوبى الصهيونى المناصر لإسرائيل لإفشال السلام من أجل نتنياهو حتى ينفذ ترامب تهديداته بمحو إيران من الوجود؟ هل يتخيلون أننا من السذاجة حتى نصدق محاولة اغتيال ترامب داخل البيت الأبيض الأكثر تحصينًا فى العالم؟
التاريخ يجيب عن هذه الأسئلة ويخبرنا أن أخطر مراحل الحروب ليست بدايتها، بل لحظات اقتراب نهايتها، حيث تتشابك الحسابات السياسية والعسكرية، وتتحرك أطراف ترى فى السلام تهديدًا لمصالحها أكثر من الحرب نفسها. عندها تتحول أى رصاصة طائشة أو عملية مفاجئة أو هجوم محدود إلى شرارة قد تشعل المنطقة مجددًا وتنسف أشهرًا من المفاوضات والوساطات.
بالتأكيد الدماء رسالة سياسية بقدر ما هى حدث أمني، ورسالة مفادها أن الطريق إلى الاتفاقات الكبرى لا يكون مفروشًا بالورود، بل بالعقبات ومحاولات التعطيل والضغوط المتبادلة.
ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح الدبلوماسية فى تجاوز حقول الألغام  والوصول إلى اتفاق يطوى صفحة المواجهة؟ أم أن نزيف اللحظات الأخيرة سيكون كافيًا لإعادة الجميع إلى مربع التصعيد؟
الحادث يؤكد وجود استقطاب سياسى حاد فى الداخل الأمريكي.. والكشف عن هوية جثة مطلق الرصاص على الخدمة السرية للبيت الأبيض أثناء وجود ترامب بداخله يمكن أن يحل اللغز.
 الساعات المقبلة وحدها ستكشف ما إذا كانت المنطقة تقف على أعتاب هدنة تاريخية، أم أننا سندخل فصلا جديدا من الصراع تتقدم فيه الدماء على لغة السياسة.