لم تعد إسرائيل قادرة على إخفاء جرائمها، أو المضى فى الترويج لأكاذيبها التى عاشت عليها طويلًا. الشعوب كلها استيقظت على حقيقة دولة الإبادة الجماعية، وأقرب الحكومات للكيان الصهيونى لم يعد فى إمكانها قبول الابتزاز الإسرائيلي. فى آخر تحرك من دول الغرب جاء هذا البيان الهام الذى يدين الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة التى تجرى فى الضفة الغربية المحتلة ويحذر من تصاعد العنف غير المسبوق من المستوطنين، ومن سياسات وممارسات إسرائيلية ترسخ السيطرة الإسرائيلية وتقوض الاستقرار وتهدد حل الدولتين.
البيان الذى أصدرته تسع دول غربية رئيسية «ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا والنرويج وهولندا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا» يؤكد من جديد على عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية فى الضفة الغربية ويحذر الشركات العالمية من الإسهام فى بناء أى مشاريع استيطانية مثل المشروع الجديد الذى يستهدف تقسيم الضفة الغربية وربط المستوطنات غير المشروعة بالقدس المحتلة.
مهم جدا أن يدرك العدو الإسرائيلى أن ما يواجهه العالم من أزمات لن يصرف الأنظار عن قضية فلسطين ولا عن جرائم إسرائيل. العكس هو الصحيح والعالم يتأكد يومًا بعد آخر أن إهدار القانون والاعتداء على الشرعية والاحتكام للقوة الغاشمة هى الخطر الأكبر على البشرية كلها، وأن السكوت على جرائم الاحتلال الإسرائيلى لم يعد ممكنًا، وأن استقرار الشرق الأوسط بأكمله لن يتحقق إلا باستعادة الشعب الفلسطينى لحقه وقيام دولته وتحرير قدسه المحتلة. ولا شك أن بيان الدول التسع «فى هذا التوقيت» هو رسالة دعم قوية لشعب فلسطين الصامد فى وجه أبشع احتلال عنصرى وأحط الجرائم ضد الإنسانية التى ترتكبها إسرائيل. ومع كل التقدير للبيان الغربى يبقى السؤال: هل تظل الإدانة للاحتلال الإسرائيلى وجرائمه النازية عند هذا الحد؟ ومتى تتحول هذه الإدانة إلى عقوبات رادعة؟
إن مجرمى الحرب الذين يقودون إسرائيل لن يتوقفوا عن جرائمهم إلا إذا دفعوا الثمن وخضعوا للقانون، والاحتلال لن ينتهى والاستيطان لن يتوقف إلا إذا تم تطبيق قرارات الشرعية الدولية، والكيان الصهيونى سيعيد كل حساباته إذا تمت ترجمة بيان الدول الغربية إلى مقاطعة اقتصادية وإيقاف لصادرات السلاح ومحاكمات عاجلة ورادعة لمجرمى الحرب. وقبل ذلك كله استكمال الاعتراف بدولة فلسطين على حدودها القانونية ودعم الشعب الفلسطينى وسلطته الوطنية وصموده على أرضه فى ظل الإرهاب الإسرائيلى الذى لا يتوقف.

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







