نعيش أيامًا مباركة، أيامًا تحمل الخير واليمن والبركات.. تذكرنا بواحدة من أعظم القصص التى عرفتها البشرية، قصة الإيمان والصبر واليقين والثقة فى رحمة الله. بعد غد وقفة عرفات، اليوم الذى تتجه فيه القلوب إلى السماء بالدعاء، وتزداد فيه رغبة الإنسان فى أن يبدأ من جديد بقلب أكثر صفاء ورحمة وطمأنينة. يوم يبكى فيه الكثيرون من الدعاء، وتلين فيه القلوب، ويشعر الإنسان بقربه الحقيقى من الله مهما حمل داخله من تعب أو خوف.
وفى يوم عرفة، يقف ملايين الحجاج على جبل عرفات فى مشهد مهيب تتساوى فيه الوجوه والقلوب والدعوات، لا فرق بين أحد وآخر إلا بصدق الإيمان. مشهد يذكرنا بأن الإنسان مهما امتلك من قوة أو مكانة يعود دائمًا إلى لحظة يقف فيها ضعيفًا أمام الله، طالبًا الرحمة والمغفرة.
ثم يأتى عيد الأضحى المبارك، العيد الذى لم يكن مجرد مناسبة، بل ارتبط بقصة خالدة صنعت معنى التضحية الحقيقى. قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام حين رأى الرؤيا، وقصة سيدنا إسماعيل الذى لم يكن مجرد ابن يذهب إلى الذبح، بل نموذج للطاعة واليقين والتسليم لأمر الله بقلب مطمئن. ومعهما السيدة هاجر، الأم التى عاشت أصعب اختبارات الصبر والإيمان، بين خوفها على طفلها الصغير فى صحراء قاحلة، وثقتها الكاملة بأن الله لن يتركها وحدها. من خطواتها بين الصفا والمروة خرج ماء زمزم، ومن الصبر بدأت واحدة من أعظم الرسائل الإنسانية عن الإيمان والرحمة واليقين.
وجاء الذبح العظيم رحمة من الله، ليبقى عيد الأضحى دعوة لأن يمحو الإنسان من داخله كل خوف ويأس وقسوة وأنانية، وأن يتمسك بالرحمة والمحبة والعطاء والتكافل.
وفى أيام العيد، تمتلئ البيوت بالدفء مع لمة العائلة والأهل والجيران وصوت الضحكات وتبادل الهدايا والكلمات الطيبة، ويشعر الناس بأن الخير ما زال قادرًا على جمع القلوب مهما فرقتها الحياة.
نسأل الله فى هذه الأيام المباركة أن يحفظ مصر ورئيسها وأهلها، وأن يديم الأمن والسلام على وطننا، وأن يرزق الجميع الصحة والراحة والرزق والطمأنينة، وأن يحفظ أهلنا وأحبابنا من كل سوء، ويجعل القادم أجمل وأهدأ وأكثر رحمة.
كل عام وأنتم بخير، وعيد أضحى سعيد.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







