كشفت دراسة جديدة في علم الأحياء البنيوي عن حل لغزٍ حيّر علماء الأعصاب لعقودٍ من الزمن: كيف تميّز مستقبلات التعلّم في الدماغ بين أيونات الكالسيوم والمغنيسيوم لتكوين الذكريات.
وفقا لموقع “neurosciencenews”، استخدم الباحثون المجهر الإلكتروني فائق البرودة أحادي الجسيم (cryo-EM) ووحدات معالجة حاسوبية متطورة لالتقاط أكثر من 50,000 فيلم مجهري لقناة مستقبلات NMDA (NMDAR).
اقرأ أيضًا| لازم تجربهم.. 8 هوايات بسيطة تحافظ على شباب الدماغ وتبطئ الشيخوخة
تُظهر البيانات الهيكلية أن مرشحًا متخصصًا يُسمى قفص Asn يجبر الكالسيوم على التخلص من جزيئات الماء المحيطة به ليمر من خلاله، بينما يبقى المغنيسيوم محاصرًا في حالة مائية، مما يؤدي فعليًا إلى سد القناة وتنظيم اللدونة المشبكية.
في جوهر الأمر، يتعلق الأمر بالمواد الكيميائية والكهرباء فإلى جانب دور الكالسيوم والمغنيسيوم في النظام الغذائي والتغذية، يعملان كأيونات، أو جسيمات مشحونة، في الدماغ.
يستطيع المغنيسيوم حجب قناة موجودة ضمن مستقبلات الدماغ المعروفة باسم مستقبلات NMDA، وعندما يزول هذا الحجب، يمكن للكالسيوم المرور عبر القناة.
تُمكّن هذه العمليات الدماغ من أداء وظائف أساسية، مثل التعلم والتذكر.
كان العلماء على دراية بكل هذا منذ فترة، لكن ما عجزوا عن فهمه هو كيف تميز مستقبلات NMDA بين الكالسيوم والمغنيسيوم.
ومنذ ثمانينيات القرن الماضي، اعتقد العلماء أن هذا الاختلاف قد يكون المفتاح لتفسير سبب قدرة الكالسيوم على المرور عبر القناة بسهولة أكبر، لكن لم تكن هناك وسيلة لمراقبة وإثبات ذلك نظريا.
واستغرق الأمر عقودا من الزمن حتى تتطور تقنيات التصوير والقدرات الحاسوبية بما يكفي لاختبار هذه النظرية.
والآن، وباستخدام تقنية متطورة تسمى المجهر الإلكتروني cryo-EM أحادي الجسيمات، تمكن الباحث روبين شتايجرفالد وزملاؤه من توثيق العملية برمتها. فقد صوروا ما يحدث داخل القناة عبر 50 ألف مقطع فيديو، وركزوا اهتمامهم على جزء حاسم منها يعرف باسم "قفص الأسباراجين" (Asn cage)، وهو قفص جزيئي يعمل كمرشح دقيق لا يسمح إلا للجزيئات الصغيرة بما يكفي بالمرور من خلاله.
وما رآه الفريق خارج هذا المرشح كان المغنيسيوم محاطا بجزيئات الماء، ما يجعله كبيرا جدا بحيث لا يستطيع المرور، وبالتالي يسد القناة.
أما الكالسيوم، فبسبب ضعف جاذبيته للماء مقارنة بالمغنيسيوم، تفقد جزيئات الماء المحيطة به بسهولة أكبر، فيصبح أصغر حجما ويتمكن من المرور عبر المرشح دون عوائق. وهذه العملية، التي تعتمد على "الجفاف" أو فقدان جزيئات الماء، هي ما تفسر لماذا يفضل الكالسيوم المرور عبر القناة بينما يبقى المغنيسيوم عالقا خارجها.
ولتأكيد ملاحظاتهم، لم يعتمد الفريق على التصوير فقط، بل استخدموا أيضا تقنية الفيزيولوجيا الكهربية للتحقق من النتائج، لأن الأمر لا يتعلق فقط بمواد كيميائية، بل بأحد الآليات الجزيئية الأساسية المسؤولة عن التعلم والذاكرة.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







