حسام بركات
حين يأتى العيد، لا تأتى معه البهجة وحدها، بل تحضر معانى الرحمة والمودة والطاعة، فيتحول الفرح إلى عبادة، وتصبح الابتسامة صدقة، وصلة الرحم طريقًا إلى رضا الله، فالعيد فى الإسلام ليس مجرد مناسبة عابرة، بل شعيرة عظيمة تُحيى القلوب بالإيمان، وتجمع الناس على المحبة والتسامح والتكافل، ليبقى العيد رسالة فرح تحمل فى جوهرها أسمى القيم الإنسانية والدينية، عن هذا يؤكد د. محمد البيومى، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر الشريف، أن الإسلام نجح فى تحويل العيد من مجرد مناسبة اجتماعية عابرة إلى شعيرة إيمانية متكاملة، تجمع بين العبادة والفرح، وبين الروحانية والتكافل الإنساني، فالعيد فى الإسلام يأتى بعد طاعة عظيمة؛ فعيد الفطر يعقب صيام رمضان، وعيد الأضحى يأتى بعد الوقوف بعرفة وأداء مناسك الحج، ليشعر المسلم أن فرحته نابعة من طاعة الله والتقرب إليه، قال تعالى: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ﴾، فالفرح هنا عبادة مشروعة حين يرتبط بشكر الله وذكره،
وأن الإسلام رسّخ فى العيد معانى المحبة وصلة الرحم، فجعل من أبرز مظاهره تبادل الزيارات والتسامح وإدخال السرور على الأهل والجيران، امتثالًا لقول النبى : «من أحب أن يُبسط له فى رزقه ويُنسأ له فى أثره فليصل رحمه»، فالعيد فرصة لإحياء العلاقات الإنسانية وتقوية الروابط الأسرية التى قد تُضعفها مشاغل الحياة.
كما أبرز الإسلام البعد الاجتماعى والإنسانى للعيد من خلال الاهتمام بالفقراء والمحتاجين، فشرعت زكاة الفطر قبل صلاة العيد لتكفى المحتاجين وتغنيهم عن السؤال فى يوم الفرح، وكذلك الأضاحى التى يتحقق بها معنى التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع، مصدقًا لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، وبذلك أصبح العيد فى الإسلام مدرسة إيمانية تُشيع البهجة، وتزرع الرحمة، وتؤكد أن سعادة المسلم الحقيقية لا تكتمل إلا بإسعاد الآخرين.
تضيف د. سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع بعين شمس، أن أجواء العيد ما زالت تحتفظ بقدرتها الكبيرة على تعزيز الترابط الأسرى والاجتماعى رغم تغير أنماط الحياة وتسارع إيقاعها، لأن العيد يرتبط فى الوجدان الجمعى بمعانى الدفء الإنسانى والحنين إلى الروابط العائلية التى يحتاجها الإنسان مهما تطورت وسائل الحياة الحديثة، فمع ضغوط العمل والانشغال اليومي، يأتى العيد كمساحة زمنية خاصة تُعيد ترتيب الأولويات، وتمنح الأسرة فرصة للاجتماع والتواصل المباشر بعد فترات من التباعد والانشغال.
وتؤكد أن مظاهر العيد التقليدية، مثل الزيارات العائلية، وتجمعات الطعام، والعيدية، ولقاءات الأقارب، ما زالت تمثل طقوسا اجتماعية تُرسخ الشعور بالانتماء والأمان النفسي، خاصة لدى الأطفال وكبار السن، لأنها تُشعر الفرد بأنه جزء من شبكة اجتماعية مترابطة لا تزال قادرة على الاحتواء والدعم،
وتضيف أن التكنولوجيا، رغم ما سببته أحيانًا من عزلة اجتماعية، ساهمت أيضًا فى الحفاظ على أجواء العيد عبر تسهيل التواصل بين الأقارب والأصدقاء، سواء بالمكالمات أو الرسائل أو اللقاءات الافتراضية، مما جعل مشاعر الود حاضرة حتى مع البعد الجغرافى.
ويشير الشيخ محمود غنيم، من علماء الأوقاف إلى أن العيد فى الإسلام ليس مجرد مناسبة للفرح وتبادل التهاني، بل هو مدرسة إيمانية واجتماعية متكاملة، تُرسّخ فى نفوس المسلمين أعظم القيم الإنسانية والدينية، فالعيد يأتى بعد عبادة عظيمة؛ فعيد الفطر يعقب صيام رمضان، وعيد الأضحى يأتى بعد موسم الحج، ليعلّم المسلم أن الفرح الحقيقى يكون بطاعة الله وشكره على نعمه، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾.
ويضيف أن من أبرز القيم التى يغرسها العيد قيمةُ التراحم والتكافل الاجتماعي، حيث يحرص المسلمون على إدخال السرور على الفقراء والمحتاجين من خلال الزكاة والصدقات والأضاحي، وهو ما يعزز روح المحبة والتعاون بين أفراد المجتمع، كما يرسخ العيد قيمة صلة الأرحام والتسامح ونبذ الخصومات، إذ يتبادل الناس الزيارات والعفو والتهاني، اقتداءً بقول النبى صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث».
وأوضح أن العيد يبعث أيضًا معانى الوحدة والمساواة، حين يجتمع المسلمون فى صلاة العيد بقلوب متآلفة وصفوف متساوية، لا فرق بين غنى وفقير إلا بالتقوى، لتبقى الأعياد الإسلامية مناسبة لإحياء الإيمان وتقوية الروابط الإنسانية والاجتماعية.
«سيلفى الحج»| علماء: جائز ما لم يشغل عن العبادة
العبادة ليست موسمًا عابرًا| العلماء: الثبات على الطاعة علامة صدق الإيمان
خواطر الشعراوى| فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ







