فى الصميم

الحضور العربى.. هل يمنع الكارثة؟!

جلال عارف
جلال عارف


كان واضحًا ـ كما أشرنا بالأمس ـ أن الرئيس الأمريكى ترامب يمارس أقصى الضغوط على إيران لسبب أساسى هو أن المفاوضات قد وصلت إلى مرحلة دقيقة وحاسمة. وفى هذا الإطار نفسه تأتى الخطوة المفاجئة بإعلان ترامب عن تعليق هجوم عسكرى كان مقررًا «الثلاثاء» بصورة مؤقتة بسبب تطور إيجابى للغاية فى المفاوضات، وبعد طلب من دول الخليج «قطر والسعودية والإمارات» ودول أخرى إعطاء الفرصة لحل سياسى تبدو فرصة التوصل إليه أقرب من أى وقت مضى كما يأمل الرئيس الأمريكى!!

التصريحات الإيرانية الرسمية مازالت حذرة إزاء تصريحات ترامب، لكنها ـ فى نفس الوقت ـ تؤكد على استمرار المفاوضات، والمواقف المعلنة من الطرفين تبدو مستمرة فى تشددها..

بينما الواقع يؤكد أن المواقف تزداد مرونة من الجانبين حتى فى أصعب الملفات مثل الملف النووى!! حيث لم يعد المطلب الأمريكى هو التفكيك الكامل للبرنامج النووى الإيرانى (كما حدث مع ليبيا من قبل!!) ولكن فقط ضمان عدم امتلاك إيران للسلاح النووى وهو ما تلتزم به إيران بالفعل من سنوات بحكم فتوى المرشد الراحل بتحريم إنتاج سلاح نووى وقصر استخدام الذرة على الأغراض السلمية!!

المهم الآن أن ترامب انتقل من موقع التهديد بألا يبقى من إيران شيء إذا لم توافق على ما يريد.. إلى منطقة إفساح المجال أمام مسار دبلوماسى يتوقع أن يفضى إلى اتفاق مقبول للغاية لجميع الأطراف فى الشرق الأوسط. وترامب يشير هنا إلى مسار للتفاوض تشارك فيه بفعالية دول الخليج ودول أخرى كانت فاعلة فى جهود التفاوض مع باكستان ولم تتوقف جهودها لإنهاء حرب يدرك الجميع أن دول الخليج والمنطقة هم أكبر ضحاياها.

ولا شك أن جهود دول مثل مصر وتركيا وباكستان وعمان كانت أساسية فى فتح هذا المسار الجديد.. والضرورى من أجل إنهاء الحرب ومن أجل علاقات تضمن سلام المنطقة، وتطوى هذه الصفحة البائسة التى أراد المخطط الصهيونى أن تكون الصفحة الأولى فى كتاب صراع يمتد بين الأشقاء ولا يستفيد منه إلا العدو!!

لا أحد يريد الحرب إلا نتنياهو والعصابات الصهيونية التى تريد توريط أمريكا فيما ترفضه الغالبية العظمى من الشعب الأمريكى نفسه، ترامب يدرك أن «الخروج المشرف» من هذه الأزمة سيكون انتصارًا، وإيران دفعت ثمنًا فادحًا للصمود أمام العدوان الإسرائيلى الأمريكى، وأن المستقبل رهن بعلاقاتها مع دول الجوار العربية قبل أى شيء آخر.

قبل بضع ساعات.. كانت إسرائيل تعلن أنها تنتظر أوامر ترامب لتستأنف الحرب على إيران.. يبدو أن المكالمة التليفونية الأخيرة بين ترامب ونتنياهو (والتى استغرقت أكثر من ساعة ونصف الساعة) قد أقنعت رئيس أمريكا بأن السير وراء مجرم الحرب الإسرائيلى لا يعنى إلا الكارثة التى حذره منها الجميع حتى أقرب مساعديه فى البيت الأبيض!!