بـ.. حرية!

الانحدار لأعلى

محمد عبد الحافظ
محمد عبد الحافظ


قد يبدو العنوان من الوهلة الأولى أنه خطأ.. نعم هو كان خطأ قبل أن يفعلها المصريون، وقبل أن يكسروا نظرية الجاذبية التى وضعها نيوتن، بالصدفة، عندما وقعت التفاحة من الشجرة على رأسه، نعم فعلها المصريون، ليس بالصدفة، ولكن مع سبق الإصرار والعلم والدراسة والإرادة، وجعلوا المياه تنحدر من أسفل إلى ارتفاع ٢٢ متراً عبر قنوات مفتوحة يصل طولها إلى ٧٠٠ كيلومتر، بما يقترب من نصف طول نهر النيل، لإنشاء دلتا جديدة قوامها مليونان و٢٠٠ ألف فدان، تربط محافظات مطروح والبحيرة والجيزة والفيوم.

المياه التى تجرى فى شرايين الدلتا الجديدة هى مزيج من مياه النيل ومياه الصرف الزراعى لأراضى محافظات الدلتا بعد معالجتها معالجة ثلاثية، والمياه الجوفية، جمعها المصريون بعبقرية، وخلطوها ثم ضخوها ليقهروا بها الجغرافيا والتاريخ وعلم الفيزياء، وقبل كل ذلك تحدوا الظروف الاقتصادية، فحولوا الصحراء القاحلة إلى بساتين، وجعلوا انحدار الماء الذى ظل لآلاف السنين ينساب بين ضفتى النيل من أعلى لأسفل، ينحدر عكس الاتجاه بسلاسة، واستطاعوا تدبير ٨٠٠ مليار جنيه، لتظهر هذه الدلتا للنور، قليلون فقط هم الذين توقفوا عند هذا الرقم الذى لامس التريليون جنيه، وسألوا: من أين تم تديبر هذا المبلغ؟

ولعل أكثر ما يطمئن المصريين هى الواقعية الشديدة، وشمول الرؤية للرئيس السيسى، والشفافية والمكاشفة والمصداقية التى يتحدث بها، وقد بدا هذا جلياً فى تصريحاته خلال افتتاح «الدلتا الجديدة»، عندما قال إنه من الصعب تحقيق الاكتفاء الذاتى من كل المحاصيل، سواء فى مصر أو فى أى دولة فى العالم، وأن هناك تنسيقاً كاملاً بين الجهات المعنية لتحقيق التكامل فى المحاصيل التى تزرع فى الأراضى الطينية والأراضى الصحراوية المستصلحة، للوصول إلى أقصى إنتاجية للفدان، فى كل الأراضى الزراعية.

لقد كان هذا المشروع القومى الذى لا مثيل له فى العالم بمثابة طاقة نور، تجدد لنا الأمل فى مستقبل أفضل لنا ولأولادنا وأحفادنا، وسط حالة «العتمة» التى يمر بها العالم، وخاصة منطقة الشرق الأوسط، التى كلما هدأت جاء من يزيدها اشتعالاً، لكن ستظل مصر هى طاقة النور بسواعد أبنائها وتماسكهم.

نعم يجب أن نتمسك بإيماننا، وبيقيننا بالله، ونفخر بأنفسنا وبإصرارنا وعزيمتنا على تحدى التحدى.