إنها مصر

«الزعيم» فى عيد ميلاده.. أسطورة البهجة!

كرم جبر
كرم جبر


فى عيد ميلاده السادس والثمانين، يستحق «الزعيم» عادل إمام، شمعة مضيئة بمشاعر الحب الصادق، والتقدير العميق، والاحترام الكبير لمسيرة حافلة.. الاحتفاء برمز استطاع أن يزرع البهجة، فى قلوب الملايين من المحيط إلى الخليج، وتبقى أعماله علامة مضيئة فى ذاكرة الفن العربى، صنع من الفن رسالة، ومن الابتسامة عنوانًا.
حجز عادل إمام مكانه بقوة وبحرفية، فى صدارة الفنانين المبدعين، متوجًا نفسه سفيرًا فوق العادة للثقافة والهوية العربية والمصرية، من خلال ضحكته المميزة، ونظراته الساخرة، ولغة جسده الفريدة.. استطاع أن ينقل تفاصيل الحارة والشارع المصرى إلى كل بيت عربى، مؤكدًا أن الفن هو السلاح الأقوى فى ترسيخ الريادة الثقافية، والمكانة فى قلوب الشعوب.
تألق عادل إمام وتربعه على عرش الكوميديا، يؤكد حقيقة راسخة «مصر ولادة»، وفى كل شبر من أرضها، وكل قرية ومدينة، تكمن مواهب إبداعية خلاقة، وطاقات فنية تنتظر من يكتشفها، وتثبت مسيرة «الزعيم» نفسه، أن المواهب المصرية، تحتاج فقط إلى «عين خبيرة»، ويد حانية تقدمها للناس فى الوقت والمكان المناسبين.. الإبداع فى مصر كالنيل، يتدفق باستمرار ولا ينضب، شريطة أن تتوفر له الرعاية، والفرصة الحقيقية للظهور.
سر الخلود هو الارتباط بقضايا الناس، وإذا تساءلنا عن السر الذى يجعل فنانًا يتربع على القمة، لأكثر من نصف قرن، فإن الإجابة تكمن فى ارتباطه الوثيق بقضايا الناس، لم ينعزل عادل إمام يومًا فى برج عاجى، وغاص فى أعماق المشاكل المجتمعية والسياسية، حارب الإرهاب فى عقر داره بالفن، وناقش الفقر والفساد والبيروقراطية، وأحلام الشباب الضائعة، فى روائعه السينمائية والمسرحية، والفنان الذى يحمل هموم وطنه، وينطق بلسان حال البسطاء، يرفعه الجمهور فوق الأعناق، ويخلد اسمه فى سجلات المبدعين.
ويظل عادل إمام ظاهرة فنية استثنائية، تجاوزت حدود التمثيل لتصبح جزءًا من الهوية العربية المعاصرة.. الاحتفاء بـ»الزعيم» اليوم هو تحية لكل مبدع مصرى، وتذكير بأن الفن الصادق، والملتزم بقضايا مجتمعه هو الأبقى، وهو الذى يضمن لصاحبه خلودًا فى ذاكرة الأيام، ومحبة جارفة لا تنقصها السنين، بل تزيدها بريقًا.
وفى يوم ميلاده، لا يحتاج الزعيم إلى ضجيج كبير، بقدر ما يحتاج إلى كلمة وفاء صادقة، عرفانًا بالسعادة التى منحها للناس، وعلى الضحكات التى خففت بها قسوة الأيام، وعلى المواقف والشخصيات التى ستبقى حيّة فى الذاكرة.. كان حاضرًا فى بيوت الملايين، ويصنع البهجة ويترك أثرًا لا ينسى.
ويبقى الدعاء هو أجمل ما يمكن أن نهديه لفنان بحجم عادل إمام، أن يمد الله فى عمره، وأن يمنحه الصحة والعافية وراحة البال، وأن يعيش أيامه القادمة فى هدوء وسكينة، بعيدًا عن الشائعات والإزعاج، محتفظًا بمكانته الكبيرة فى قلوب جمهوره ومحبيه فى كل مكان.