«الطيبات» دمر الموازين العلمية المستقرة.. وزيف الوعى الصحى
الترويج لثقافة الأكل الجاهز كبديل للطبيعى لا يرتكز علـى أى قواعد علمية
فى غرفة صغيرة داخل شقة شعبية كانت س.م تمسك هاتفها وتتابع فيديو قصيرا على منصة «تيك توك» لفتاة تقدم نفسها كخبيرة علاج طبيعى تعد بعلاج تكيسات المبايض خلال أسابيع دون أدوية أو تحاليل فقط أعشاب وزيوت ووصفات منزلية بعد شهر واحد كانت «س» فى قسم الطوارئ تعانى نزيفًا حادًا وتدهورًا فى حالتها تقول «كنت بادور على حل بسيط لقيت نفسى بدفع ثمن كبير».
ما حدث معها لم يعد حالة فردية بل أصبح مشهدًا متكررًا فى مصر حيث تحولت منصات مثل Facebook وYouTube وTikTok عيادات مفتوحة بلا رقابة يقدم فيها غير المتخصصين وصفات علاجية لجمهور واسع مدفوعا بالخوف والأمل فى الشفاء السريع فى ظل غياب التنظيم واندفاع الخوارزميات نحو المحتوى الأكثر إثارة تؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية أن المعلومات الصحية المضللة أصبحت تهديدًا عالميًا حيث تؤثر بشكل مباشر على قرارات المرضى وتدفع البعض لتأجيل العلاج الحقيقى أو استبداله بوصفات غير علمية وهو ما يضاعف من خطورة الأمراض خاصة المزمنة.
ومع تصاعد هذه الفوضى، تتزايد التساؤلات حول مدى أمان تلك الأنظمة، وحدود تأثيرها على الجسم، خاصة فى ظل غياب الرقابة واندفاع البعض وراء تجارب غير موثقة.
فهل أصبحت الأنظمة الغذائية تجارة بلا ضوابط؟ وأين يقف العلم فى مواجهة هذا الزخم من النصائح العشوائية؟ اللافت أن ما يعرف بين المستخدمين بالطيبات أو الطب البديل أصبح أحد أكثر الاتجاهات انتشارًا حيث يتم الترويج للأعشاب باعتبارها علاجًا آمنًا رغم تحذيرات الأطباء من مخاطرها خاصة عند استخدامها دون إشراف طبى أو مع أدوية أخرى.
«الأخبار» تناقش مع الخبراء والمتخصصين أبعاد هذه الظاهرة وكيفية التوعية والتصدى لهذا التضليل الرقمى.
أطباء: أى نظام يستبعد مجموعة طعام كاملــــــــــــــــــــة «جهــل لا يمــت للعلــم بصلة»
الدايت المبالغ فيه يسبب فقدا عضليا شديدا.. اضطرابــــــــــــــــــــات هرمونية.. فشلا فى وظائف الأجهزة
خبراء التكنولوجيا: «الخوارزميات لا تهتم بصحـــــــــــــــــــــة المعلومـة.. بل بسرعة انتشارها»
أغرب أنظمة «الدايت».. من آكلى القطن إلى الديدان الشريطية.. للنظارة الزرقاء!!
«الذكاء الاصطناعى منح المحتوى الطبى المضلل قناعًا أكاديميًا يصعب كشفه»
فى البداية يروى د. محمود البريدى، أن زوجته رحمها الله، شُخصت عام 2018 بمرض الذئبة الحمراء وهو مرض مناعى، وكانت تتلقى علاج الكورتيزون ومثبطات المناعة لمدة 8 سنوات، وكانت حالتها مستقرة نسبيا وتعيش حياة شبه طبيعية رغم معاناتها من آثار جانبية للأدوية.. لكن فى مايو 2025، تغير الوضع بعدما شاهدت فيديو يتحدث عن «نظام الطيبات»، القائم على إيقاف الأدوية والاعتماد على الغذاء فقط، ويوضح أنه لم يقتنع بالفكرة، لكن وجوده خارج مصر قلل التواصل حول الأمر، وظن أن الموضوع لن يتطور. إلا أن زوجته ذهبت إلى العيادة بالفعل، وتم إقناعها بالتوقف عن العلاج مع وعود بالشفاء بالغذاء، ويقول إنه يمتلك تسجيلات توثق ذلك.
وبعد نحو أسبوع من إيقاف العلاج، بدأت حالتها فى التدهور بشكل سريع، حيث تعرضت لنزيف شديد، وحاولت التواصل مع المسئول عن النظام دون استجابة منتظمة، حتى ساءت حالتها ونُقلت إلى المستشفى، وتوفيت فى أغسطس 2025.. ولم يتوقف الأمر فى مصر فقط، ولكن قد توفيت امرأة تدعى كارولينا فى إندونيسيا، تبلغ من العمر 27 عاما، بعد اتباعها نظاما غذائيا صارما يعتمد على الفاكهة فقط، فى محاولة منها لإنقاص الوزن أو تحسين نمط حياتها، لكنها أصيبت بنقص حاد فى العناصر الغذائية، وإجهاد الأعضاء، واختلالات خطيرة فى الجسم، خاصة عند الاستمرار عليها دون إشراف طبى أو توازن غذائى.
بينما تقول عبير محمد (49 عاما)، أنها قررت تجربة نظام الطيبات بدافع الفضول، خاصة أنها كانت بالفعل تحاول تقليل المخبوزات وكل ما يحتوى على الدقيق الأبيض، موضحة أنها فوجئت بأن النظام يعتمد على منع أطعمة أساسية لديها مثل الجبن الأبيض واللبن والفراخ والبيض، لكنها قررت التجربة دون تردد..
وتضيف أنها كانت تعانى قبل ذلك من إمساك مزمن وكانت تعتمد على الملينات بشكل متكرر، لكنها لاحظت بعد اتباع النظام تحسنا واضحا فى حركة الأمعاء، حيث أصبح الإخراج طبيعيا ويوميا دون ألم أو أدوية. كما كانت تعانى من التهاب الأذن الوسطى ودوار وعدم اتزان، وحالتها تحسنت بعد تقليل الكافيين والمشروبات الغازية، واختفت أعراض الدوخة تدريجيا وتوقفت عن الدواء.
وتؤكد أنها لم توقف أى علاج أساسى فى البداية، لكنها لاحظت تحسنا تدريجيا فى بعض الأعراض، وهو ما شجعها على الاستمرار لفترة ثم تقليل بعض الأدوية التى كانت تعتمد عليها.
التحسن مؤقت
وتعلق د. رضوى أحمد شاهين، مدرس التغذية وعلوم الأطعمة بكلية التربية النوعية جامعة عين شمس قائلة: إن ما يحدث حاليا من فوضى للأنظمة الغذائية ما هو إلا انتشار لأنظمة غذائية سريعة ومبهرة تعد بنتائج سريعة للوصول للوزن المطلوب والوقاية من الأمراض، ولكن يتم ذلك بدون أساس علمى كافٍ أو بدون مراعاة الفروق الفردية، حيث تؤكد الأبحاث العلمية أن هذه الأنظمة لم تصمم للاستدامة، وغالبا ما تعمل على ثلاث أفكار، هى تقليل مجموعة غذائية كاملة، والتلاعب بتوقيت الأكل، وتقليل سعرات بشكل حاد.
ومن الضرورى التأكيد على أن اتباع الأنظمة الغذائية المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعى دون إشراف متخصص أو إجراء تقييم صحى مسبق يعد ممارسة غير آمنة من الناحية العلمية، حيث تختلف الاحتياجات الغذائية من فرد لآخر تبعا لعدة عوامل، تشمل العمر، والجنس، والحالة الصحية، ومستوى النشاط البدنى، والحالة الهرمونية.
وبالتالى، فإن تطبيق نظام غذائى موحد على جميع الأفراد يتعارض مع مبادئ التغذية العلاجية القائمة على التقييم الفردى. كما أن غياب الفحوصات الطبية قد يؤدى إلى تفاقم حالات مرضية غير مشخصة، أو التسبب فى اختلالات غذائية. فضلا عن أن التحسن الذى يشعر به البعض ما هو إلا تحسن مؤقت لكنه يتسبب فى ضرر العديد من الأعضاء الداخلية والتى يمكن اكتشافها بعد مرور فترات طويلة نتيجة تراكم التأثيرات السلبية.
اجتهادات غير علمية
وتتابع موضحة أبرز الأنظمة التى انتشرت مؤخرا وتسببت فى مضاعفات لبعض الحالات، وأبرزها «الكيتو دايت» الذى يعتمد على تقليل المتناول من الكربوهيدرات جدا مع زيادة الدهون، ومن أمثلته اليومية فطار يتكون من بيض وزبدة وجبنة، وغداء من لحوم أو فراخ مع خضار ورقى، وعشاء من تونة أو أفوكادو، مع منع العيش والرز ومعظم الفاكهة، إلا أن له أضرارا صحية تشمل ارتفاع الكوليسترول الضار، ونقص فيتامينات B واحتمالية نقص فيتامين C، والإصابة بالإمساك والاضطرابات الهضمية، وإجهاد الكلى والكبد، وظهور أعراض مثل الصداع والإرهاق.
كما تشير إلى أن الصيام المتقطع يقوم على تنظيم الأكل على فترات صيام وأكل دون التركيز الأساسى على نوع الغذاء، ومن أشهر أنظمته نظام 16:8 الذى يعتمد على صيام 16 ساعة وتناول الطعام خلال 8 ساعات، مثل أن تكون أول وجبة فى الثانية عشرة ظهرا وآخر وجبة فى الثامنة مساء، وكذلك نظام 18:6 الأكثر صعوبة، ونظام 5:2 الذى يتضمن 5 أيام تناول طعام بدون تقييد ويومين بسعرات قليلة جدا تتراوح بين 500 و600 سعر، لافتة إلى أن أضراره تشمل الدوخة والصداع وهبوط سكر الدم واضطراب الأملاح وفقد الكتلة العضلية فى حال انخفاض تناول البروتين.
وتضيف أن هناك الأنظمة منخفضة السعرات والتى تعتمد على تناول ما بين 500 إلى 800 سعر حرارى يوميا فقط، وغالبا ما تكون عبارة عن استبدال الأكل بوجبات سائلة أو كميات صغيرة جدا دون توازن غذائى، مثل الاكتفاء بالزبادى وثمرة فاكهة طوال اليوم أو تناول الشوربة فقط، محذرة من أن هذه الأنظمة قد تؤدى إلى فقد عضلى شديد، وبطء معدل الحرق، واضطرابات هرمونية، ونقص فى العناصر الغذائية، وقد تصل فى الحالات الشديدة إلى احتمالات فشل فى وظائف القلب..
وللأسف جميع هذه الأنظمة لا تتبع الأبحاث العلمية وإنما هى مجرد اجتهادات وتجارب فردية.
أغرب الأنظمة الغذائية
ومن جانبه يتحدث د.عماد الدين فهمى، استشارى التغذية العلاجية والتجميل، عن أغرب الأنظمة الغذائية وأكثرها ضررا، وتأتى على رأسها نظام آكلى القطن وهو من أخطر الصيحات التى ظهرت، حيث يقوم الشخص بغمس كرات القطن فى عصير أو سوائل وابتلاعها ليعطى إحساسًا بالامتلاء والشبع، مما يتسبب فى حدوث انسداد معوى حاد، سوء تغذية حاد، وتسمم ناتج عن الألياف الاصطناعية والمواد الكيميائية الموجودة فى القطن المعالج.. وكذلك نظام الديدان الشريطية الذى يعتمد على تناول كبسولات تحتوى على بيض الديدان الشريطية لتنمو داخل الأمعاء وتتغذى على الطعام الذى يتناوله الشخص.
مما يتسبب فى فقر دم شديد، آلام بطن مزمنة، وقد تنتقل اليرقات إلى أعضاء أخرى مثل الكبد أو الدماغ مما يشكل خطرا على الحياة، فضلا عن نظام النوم العميق، فبدلا من الأكل، يلجأ الشخص للنوم لساعات طويلة (أحيانًا باستخدام مهدئات) لتجنب الشعور بالجوع، مما يؤدى إلى خمول العضلات، اضطرابات نفسية واكتئاب، وخطر الإدمان على الأدوية المهدئة، بالإضافة إلى تدهور عملية التمثيل الغذائى.
أما نظام العصائر فقط لفترات طويلة، فرغم أنه يبدو صحى للبعض، إلا أن الاعتماد الكلى عليه لفترات طويلة يسبب فقدان الكتلة العضلية، نقص البروتين والألياف، وارتفاع مفاجئ وحاد فى مستويات السكر فى الدم، مما يرهق البنكرياس ويزيد من مقاومة الأنسولين، ولا نغفل نظام نظارة الشمس الزرقاء، وقد انتشرت فكرة ارتداء نظارات بعدسات زرقاء عند الأكل، بناء على نظرية أن اللون الأزرق يقلل الشهية ويجعل الطعام يبدو غير فاتح للشهية، ورغم أنها أقل ضررا جسديا، إلا أنها تعزز علاقة غير صحية مع الطعام وتتجاهل المبادئ الأساسية للتغذية المتوازنة، وعن نظام صيام الماء.
فيعتمد هذا النظام على الامتناع التام عن تناول أى شىء باستثناء الماء لفترات قد تصل إلى عدة أيام أو أسابيع، مما يتسبب فى الإصابة بمتلازمة إعادة التغذية وهى اضطراب قاتل فى الأملاح والمعادن يحدث عند العودة للأكل فجأة، كذلك فقدان الكتلة العضلية، كما أن الجفاف واختلال الأملاح فنقص البوتاسيوم والصوديوم قد يؤدى لفشل قلبى أو اضطراب فى ضربات القلب.
أما نظام الطيبات وهو الذى أثار كل هذه الضجة مؤخرا، فيعتمد على قلب الموازين العلمية والطبية المستقرة، مروجًا لثقافة الأكل المصنع كبديل للطبيعة، فيمنع الفواكه الغنية بالفيتامينات (كالبرتقال والكيوى) والأجبان الطبيعية (كالقريش)، وفى المقابل يسمح بالزيوت المهدرجة، الأجبان المصنعة، والشكولاتة القابلة للدهن (التى تحتوى على نسب عالية من السكر والزيوت النباتية).
كما يعمل على تزييف الوعى الصحى من خلال التشجيع على تناول العصائر المعلبة المليئة بالمواد الحافظة بدلًا من العصائر الطازجة، ويصنف رقائق البطاطس والزيوت المكررة كأطعمة صحية، بينما يصف الخضراوات الورقية بأنها سامة، وكذلك يشجع على التدخين بجميع أنواعه والزعم بأنه مفيد صحيا، فى ضرب مباشر لكل الأبحاث العلمية التى تؤكد صلة التدخين بأمراض السرطان والقلب، مما يتسبب فى مفاهيم طبية مغلوطة تضرب أصول التغذية العلاجية فى مقتل.
ممنوع للرياضيين
وفى هذا السياق، يحذر د.مصطفى البحيرى خبير التغذية العلاجية وعلاج السمنة، من خطورة التغذية العشوائية التى قد تؤدى إلى نتائج عكسية خطيرة خصوصا للرياضيين مثل سوء التغذية ونقص العناصر المهمة لصحة الجسم، فحرمان الجسم من الكربوهيدرات أو الدهون يؤدى إلى نقص فيتامينات ومعادن أساسية مما يضعف المناعة ويسبب الضعف العام ومشاكل فى القلب واختلالات هرمونية خاصة إذا تم اتباعها دون إجراء تحاليل طبية مسبقة، وكذلك خسارة العضلات بدلا من الدهون لأن اتباع نظام قليل السعرات جدا قد يجبر الجسم على حرق العضلات للحصول على الطاقة مما يقلل معدل الأيض، فالرياضيون خصوصا يحتاجون إلى كربوهيدرات كافية كمصدر رئيسى للطاقة ونقصها يؤدى إلى تفريغ الجليكوجين من العضلات مما يضعف الأداء ويسبب تعبا سريعا وتأخر التعافى أو الاستشفاء.
ويوضح د. البحيرى أن أى نظام يستبعد مجموعة غذائية كاملة كالنشويات أو الدهون هو نظام غير علمى، مؤكدا أن لكل إنسان نظاما غذائيا خاصا يتناسب معه هو فقط طبقا لعوامل كثيرة مثل العمر والحالة الصحية ومقدار المجهود اليومى وطبيعة العمل وهل هو شخص رياضى أو غير ذلك، فالفوارق بين الناس شاسعة ولا يجب تعميم نظام غذائى للجميع.
خطر رقمى
لكن الخطر لم يعد طبيًا فقط بل أصبح رقميًا أيضًا حيث يشير د.هيثم طارق خبير الأمن السيبرانى والذكاء الاصطناعى إلى أن خوارزميات المنصات تفضل المحتوى العاطفى والسريع مما يجعل فيديوهات «العلاج السحرى» أكثر انتشارًا من المعلومات العلمية الدقيقة، وأضاف أن أدوات توليد المحتوى أصبحت قادرة على إنتاج نصائح طبية كاملة بصياغة احترافية دون أى أساس علمى ما يزيد من تعقيد الأزمة ويجعل التضليل أكثر إقناعًا وانتشارًا..
وأكد أن خوارزميات منصات التواصل الاجتماعى تتحمل جزءًا كبيرًا من مسئولية انتشار الأنظمة العلاجية الخطيرة، موضحًا أن هذه الخوارزميات صُممت بالأساس لتعظيم نسب المشاهدة والتفاعل، وليس للتحقق من دقة المحتوى أو سلامته العلمية.
هلوسات معلوماتية
ومن زاوية الأمن المعلوماتى تحذر د.إيمان على خبيرة الذكاء الاصطناعى بالجامعة الأمريكية من أن بعض هذه الحسابات لا تكتفى بالتضليل بل تستغل بيانات المستخدمين عبر روابط خارجية أو تطبيقات وهمية يتم الترويج لها تحت غطاء العلاج مؤكدة أن هناك شبكات منظمة تستهدف المرضى باعتبارهم فئة سهلة التأثير..
وأكدت أن الفوضى الحالية المرتبطة بالأنظمة العلاجية المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعى تحولت إلى محتوى احترافى يتم إنتاجه بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعى التوليدى، مشيرة إلى أن هذه النماذج قادرة على كتابة نصوص تبدو علمية ومنظمة بشكل يجعل المستخدم العادى يعتقد أنها صادرة عن متخصصين حقيقيين.
الضحايا يدفعون الثمن
اجتماعيًا ترى د.هالة منصور خبيرة علم الاجتماع بجامعة عين شمس أن الضحايا هم من يدفعون الثمن صحيًا ونفسيًا وماديًا حيث يفقد البعض أموالهم بينما يخسر آخرون فرصًا حقيقية للعلاج بسبب الاعتماد على وصفات غير علمية فى وقت حاسم، وأضافت أن المواجهة تتطلب أكثر من إجراءات قانونية إذ تحتاج إلى وعى مجتمعى ورقابة رقمية وتعاون مع المنصات نفسها للحد من انتشار المحتوى المضلل إلى جانب دور أكبر للأطباء فى تقديم محتوى مبسط ودقيق ينافس ما يتم تداوله، وأشارت منصور إلى أن المشكلة لم تعد مجرد معلومات خاطئة بل منظومة كاملة تجمع بين التكنولوجيا والربح واستغلال الخوف الإنسانى ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعى وتزايد تأثير السوشيال ميديا يصبح السؤال أكثر إلحاحًا من يحمى المرضى فى عالم أصبحت فيه الحقيقة خيارًا بين آلاف الفيديوهات.
ومن منظور علم النفس الرقمى توضح الباحثة ريهام متولى أن الانتشار الواسع للأنظمة العلاجية المجهولة على مواقع التواصل الاجتماعى يرتبط بحالة نفسية يعيشها المستخدم، خاصة المرضى الذين يبحثون عن أى أمل سريع للتخلص من الألم أو الخوف من الأمراض المزمنة.
وأضافت أن الشخص المريض يكون أكثر قابلية لتصديق المحتوى العاطفى، خصوصًا عندما يأتى فى شكل فيديو قصير أو شهادة إنسانية مؤثرة، مشيرة إلى أن بعض المؤثرين يستغلون هذه الحالة النفسية لتقديم أنفسهم كبديل عن الأطباء والمؤسسات الطبية.

من العشوائية إلى التطوير| «التونسى».. سوق عصرى بـ «استايل موحد»
«إعادة توظيف ثقافى وسياحى» على غرار العديد من الدول العربية والإسلامية
نصيب المصريين من المقامرات العالمية 1,7 مليار دولار!







