أفكار متقاطعة

الفيفا وترامب والسلام

سليمان قناوى
سليمان قناوى


 الطبيعى أن يمنح الاتحاد الدولى لكرة القدم (فيفا) جائزة لأحسن لاعب ناشئ أو أحسن حارس مرمى أو أحسن صانع ألعاب، لكن ليس من مقتضيات عمله أن يعطى جائزة أحسن حارس دولة أو أحسن صانع سياسات.

لكن الفيفا افتعل ضربة جزاء ومنح الرئيس ترامب جائزة الفيفا للسلام «فوزا» غير مستحق، جاء كوعد بلفور ممن لا يملك إلى من لا يستحق.

فجائزة السلام هى حق أصيل لمؤسسة نوبل بالسويد والنرويج، وإذا كان سينازعها الفيفا فى منح جوائز السلام، فيمكن أن تتبنى الدولتان إما منح اللاعب السويدى إبراهيموفيتش جائزة أحسن لاعب  أو اللاعب النرويجى  هالاند كأفضل هداف.

الواضح أن انفاتنينو رئيس الفيفا يسير فى ركاب ترامب، و«صعب عليه» تجاهل مؤسسة نوبل منح ترامب جائزتها للسلام أكتوبر الماضى، فقرر هو- دون أن يكون من صلاحياته أو من اختصاصات الفيفا- منحه الجائزة الأولى من نوعها للسلام بحفل سحب قرعة كأس العالم ديسمبر الماضى. لم يكذب ترامب خبراً ليؤكد جدارته بالجائزة !!

فشن هجوماً على فنزويلا! يناير الماضى وبعدها بشهر شن هجوماً آخر بالتعاون مع إسرائيل على إيران !ولا يزال يهدد بإبادة حضارتها، فضلاً عن غضه الطرف عن استمرار إسرائيل تدمير جنوب لبنان وعدوانها  المتواصل على غزة وحرب تعطيش أهلها. وكلها حيثيات جامعة مانعة لأى علاقة له بالسلام.

وفى هجمة مرتدة على الفيفا أكدت جماعات حقوقية أن الفيفا بحاجة لبذل جهد أكبر للضغط على واشنطن لمعالجة مخاطر انتهاكات حقوق الإنسان ضد الرياضيين والجماهير والعمال فى إشارة لحملة الترحيل والقيود الصارمة على الهجرة التى يتبعها ترامب خاصة أن أفعاله تتناقض مع سياسة الفيفا التى نشرها عام 2017.

وتتضمن إطار حقوق الإنسان الخاص بكأس العالم 2026( يقام يونيو القادم)  وفيه بنود تلزم المدن المضيفة للبطولة بحماية حرية التعبير ومنع التمييز.

وهو ما أشار إليه ارفاين كابتن منتخب استراليا بأن « قرارات مثل التى رأيناها بمنح جائزة السلام لترامب، تسخر مما يحاولون فعله بميثاق حقوق الإنسان، ومساعى استغلال كرة القدم كقوة عالمية دافعة  للتغيير الإيجابى بالعالم» كما رأت ليز كلافينيس رئيس الاتحاد النرويجى لكرة القدم إن مثل «هذه الجائزة تجر الفيفا إلى قضايا السياسة» فى حين أنها تعاقب من يعمل على ذلك.

حيث يفرض الفيفا قوانين صارمة تحظر رفع  أى شعارات أو رسائل سياسية داخل الملاعب ومنها فرض الفيفا عقوبات على الاتحاد الإسرائيلى لكرة القدم مارس الماضى  بسبب انتهاكات لوائحه المتعلقة بمكافحة التمييز  وحظر الهتافات العنصرية التى رددها المشجعون الصهاينة « الموت للعرب».

الآن مطلوب كارت أصفر لترامب وأحمر لإنفانتينو.