ما حدث في دار الأوبرا المصرية خلال حفل الفنانة أحلام لم يكن مجرد ليلة غنائية عادية، بل مشهد صادم لكثيرين شعروا أن المسرح الكبير فقد هيبته وتحول فجأة إلى «قاعة أفراح VIP» تفتح أبوابها لمن يدفع أكثر.
دار الأوبرا لم تكن يوما مكانا عاديا، هذا المسرح صعدت عليه أهم الأصوات والعروض العالمية، وكان الدخول إليه مرتبطا بقواعد صارمة واحترام خاص لطبيعة المكان. لذلك بدا غريبا على جمهور اعتاد الوقار أن يشاهد رقصا صاخبا وملابس كاجوال وأجواء أقرب إلى حفلات الأعراس الخليجية منها إلى حفلات الأوبرا المعروفة.
اللافت أن قطاعا كبيرا من الغاضبين انشغل بمسألة أن أحلام لم توجه التحية لبنات مصر أثناء حديثها عن نساء الدول العربية، رغم أن السؤال الأهم كان هل أصلا هذا الأسلوب يليق بالمسرح الكبير فى دار الأوبرا المصرية؟ فمع كامل الاحترام للفنانة وجمهورها، أجواء التحية والنقطة والاستعراضات الصاخبة مكانها الطبيعى حفلات خاصة أو أفراح، لا خشبة مسرح ارتبط لعقود بالفنون الرفيعة والالتزام والوقار. أحلام تناست دار الأوبرا، لذلك جاءت حفلتها لإلغاء دار الأوبرا من المشهد عموما.
وبصراحة، لا ألوم الضيف بقدر ما ألوم المسئول الذى استضاف ولم يوضح منذ البداية أن هذا المكان له تقاليده الخاصة، وأن هناك ما يليق به وما لا يليق، مهما كانت جماهيرية الحفل أو حجم الإيرادات، لكن للأسف من يدير الأوبرا، الأوبرا الآن من غير رئيس وهناك قائم بأعمال.
ويبقى السؤال الأهم أين موقف الدكتورة جيهان زكى مما جرى؟ وهل كانت على علم بما حدث داخل المسرح الكبير؟ لأن ما جرى ليس تفصيلا صغيرا يمكن تجاهله، بل واقعة أثارت جدلًا واسعا حول صورة الأوبرا وهيبتها وقواعدها التى عُرفت بها لعقود، لأنها تعنى ببساطة أن «هيبة الأوبرا» أصبحت قابلة للتفاوض.
الموضوع هنا ليس ضد فنانة بعينها، ولا ضد نوع موسيقى معين، لكنه دفاع عن قيمة ثقافية كبيرة. لأن الخطير فعلًا أننا نهون من قواعد الأوبرا شوية شوية، حتى نفقد الفرق بينها وبين أى قاعة حفلات عادية.
ولهذا أتمنى أن تكون هناك مراجعة حقيقية ومحاسبة واضحة من وزارة الثقافة، لأن الحفاظ على هيبة الأوبرا ليس رفاهية بل حفاظ على رمز ثقافى عمره سنوات طويلة.
أفاعى «الإخوان» (14) .. صالح عشماوى .. أحد مؤسسى النظام الخاص
صلاح دندش يكتب : تخاريف
أيمن بدرة يكتب: الملك الكروي بين الإنجليزي والمصري







