اختتم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، زيارته الرسمية إلى الصين والتي استمرت يومين، رافقه خلالها وفد غير مسبوق ضم 18 من كبار الرؤساء التنفيذيين لأكبرى الشركات الأمريكية، التي تتجاوز قيمتها السوقية مجتمعة 27 تريليون دولار، والتقى خلالها مع الرئيس الصيني شي جين بينج في جلسات موسعة، ناقشا فيها مجموعة من القضايا الراهنة على الصعيدين الثنائي والدولي، من بينها الأزمة الأوكرانية والحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
اقرأ أيضا: معركة النفط.. حرب تكسير عظام بين أمريكا والصين
ورغم تصريحات وزارة الخارجية الصينية بأن هذه الزيارة ساهمت في تعزيز الثقة المتبادلة بين قيادتي البلدين، معتبرة إياها خطوة مهمة في مسار تطوير العلاقات الأمريكية الصينية، إلا أن الزيارة لم تثمر عن توقيع أي اتفاقات مشتركة أو صدور قرارات مهمة.
"سي إن إن" الأمريكية: تفاهمات جزئية وغموض سياسي
وفقا لشبكة "سي إن إن" الأمريكية، رغم كثافة الملفات المطروحة من التجارة والطاقة إلى الذكاء الاصطناعي والأمن الإقليمي فإن نتائج الزيارة بدت مزيجًا من التفاهمات الجزئية والغموض السياسي، فقد تعكس زيارة ترامب إلى الصين مزيجًا من الانفتاح الاقتصادي والحذر السياسي، فبينما حققت بعض مؤشرات التقارب في ملفات الطاقة والتجارة، بقيت القضايا الكبرى مثل إيران، والتكنولوجيا، وتوازن القوى، دون اختراقات حاسمة.
"روسيا اليوم": زيارة ترامب إلى الصين "فارغة تماما"
وصفت "روسيا اليوم" زيارة ترامب إلى الصين بأنها "فارغة تماما"، ويبدو أن هدفها الرئيسي كان فقط مجرد حقيقة الزيارة نفسها، أي أنه كان من المهم تعويض الخسائر الصورية الناجمة عن تأجيل الزيارة في وقت سابق.
وتضيف روسيا اليوم: "وعلى خلفية غياب النتائج الإيجابية في الحرب مع إيران، كان من الممكن أن يُنظر إلى أي تأجيلات أو إلغاء للزيارة بأنه إظهار للضعف الأمريكي. في النهاية، اقتصر كل شيء تقريبا على الفعاليات البروتوكولية، فيما لم تطرح أي من القضايا المعقدة، أو على أقل تقدير لم تكن تلك القضايا هي الأساسية. لم يقدم الصينيون لترامب أي شيء.
"يبدو أن ترامب مع الصين يميل إلى تأجيل المشكلة على أمل أن تحل المشاكل نفسها بنفسها أو أن يتم ترحيل تلك المشاكل ليحلها الرئيس الأمريكي التالي".
"DW": هل عاد ترامب من قمته مع شي في بكين بخفي حنين؟
أما "DW" الألمانية فطرحت التساؤل: هل عاد ترامب من قمته مع شي في بكين بخفي حنين؟
تقول الشبكة الألمانية: "رغم مظاهر الفخامة والترحيب الكبير بدونالد ترامب في الصين يبدو أن الرئيس الأمريكي لم ينتزع من نظيره الصيني مكاسب ملموسة، لا اقتصادية ولا سياسية وخاصة فيما يتعلق بحربه مع إيران".
"غادر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصين دون تحقيق إنجازات كبيرة في مجال التجارة أو الحصول على مساعدة ملموسة من بكين لإنهاء الحرب مع إيران، على الرغم من قضائه يومين غلبت عليهما الإشادة بمضيفه الرئيس شي جيبينغ".
وكانت زيارة ترامب إلى الصين، المنافس الاستراتيجي والاقتصادي الرئيسي للولايات المتحدة، هي الأولى لرئيس أمريكي منذ زيارته السابقة في عام 2017، وكانت تهدف إلى تحقيق نتائج ملموسة لتعزيز معدلات تأييده قبل انتخابات التجديد النصفي في الكونجرس.
تحذير صيني لترامب حول أزمة تايوان
بحسب "DW" الألمانية جاءت القمة حافلة بمظاهر الفخامة، من استعراض حرس الشرف إلى التجول في حديقة سرية، ولكن خلف الأبواب المغلقة وجه شي تحذيرا صارما لترامب من أن أي سوء تعامل مع قضية تايوان، التي تمثل الشاغل الأكبر للصين، قد يتصاعد إلى صراع.
وخلال لقاء مع الصحفيين في طريق عودته إلى الولايات المتحدة، قال ترامب إن شي أبلغه بمعارضته لاستقلال تايوان. وأضاف ترامب "استمعتُ إليه. لم أدل بأي تعليق... ولم ألتزم بأي موقف". كما أشار إلى أنه سيصدر قريبا قرارا بشأن صفقة بيع أسلحة مُعلقة لتايوان، بعد التحدث إلى "الشخص الذي يُدير تايوان حاليا".
وكانت هذه أول تصريحات عفوية بعد يومين قضاهما ترامب في بكين، حيث قلت تصريحاته بنحو ملحوظ على غير المعتاد، وركزت تعليقاته بشكل أساسي على الإشادة بحفاوة شي حينبينغ ومكانته.
وحذر ترامب تايوان من أي خطوة باتجاه إعلان الاستقلال، وذلك في مقابلة تلفزيونية تمّ تسجيلها قبل مغادرته بكين. ووفق مقتطفات من مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" بُثّت الجمعة، قال ترامب "لا أريد أن يعلن أحد الاستقلال"، مضيفا "لا نريد أن يقول أحد دعونا نعلن الاستقلال لأن الولايات المتحدة تدعمنا". وأشار إلى أنّه لم يتخذ قرارا بعد بشأن بيع الأسلحة للجزيرة.
ماذا عن حرب إيران؟
ركز البيت الأبيض على الرغبة المشتركة بين الزعيمين الأمريكي والصيني في إعادة فتح مضيق هرمز، واهتمام شي بشراء النفط الأمريكي لتقليص اعتمادها على الشرق الأوسط.
لكن وقبل اجتماع الزعيمين أصدرت وزارة الخارجية الصينية بيانا صريحا أوضحت فيه إحباطها من الحرب. وقالت الوزارة "هذا الصراع، الذي ما كان ينبغي أن يحدث مطلقا، لا يوجد سبب لاستمراره"، مضيفة أن الصين تدعم الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أثرت بشدة على إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.
ذكر ترامب أنه بحث مع شي الملف الإيراني ووجدا أن وجهتي نظرهما "متشابهتان جدا". لكن شي لم يعلق بهذا الشأن. وأضاف ترامب خلال رحلة العودة إلى الوطن أنه لم "يطلب أي خدمات" فيما يتعلق بإيران.
ومع ذلك، حث وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بكين على استخدام نفوذها لدى طهران للتوصل إلى اتفاق. لكن المحللين شككوا في استعداد شي للضغط بشدة على طهران أو إنهاء الدعم لجيشها، نظرا لأهمية إيران بالنسبة لبكين باعتبارها ثقلا استراتيجيا موازنا أمام الولايات المتحدة.
وقالت باتريشيا كيم الزميلة المعنية بشؤون السياسة الخارجية في معهد بروكنجز: "اللافت للانتباه هو عدم تقديم التزام صيني بفعل أي شيء محدد فيما يتعلق بإيران".
خيبة أمل بسبب طائرات بوينج
بحسب "دوتش فيله" الألمانية وفي إشارة أخرى إلى ضعف نتائج القمة، حتى الصفقة التي رُوج لها ترامب باعتبارها أهم إنجاز لم تحقق النتائج المرجوة. فقد انخفض سهم بوينج بنسبة أربعة بالمئة بعد تصريح ترامب أمس الخميس بأن الصين ستشتري 200 طائرة بوينج، وهو عدد أقل بكثير من العدد الذي ذكرته مصادر لرويترز، والذي بلغ نحو 500 طائرة. وأضاف لاحقا أن الطلبية قد تصل إلى 750 طائرة "إذا قاموا بعمل جيد بشأن المئتي طائرة".
وقال مسؤولون أمريكيون إن الطرفين اتفقا أيضا على صفقات لبيع المنتجات الزراعية، مع إحراز تقدم في إنشاء آليات لإدارة التجارة مستقبلا.
ولم تتوفر تفاصيل كثيرة عن الصفقات، ولم تظهر أي مؤشرات على تحقيق تقدم بشأن بيع رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة إتش200 من إنفيديا إلى الصين، على الرغم من انضمام الرئيس التنفيذي للشركة جنسن هوانج إلى الزيارة في اللحظة الأخيرة.
وغادر ترامب أيضا دون التوصل إلى حل رسمي لمشكلة إمدادات العناصر الأرضية النادرة التي أثرت سلبا على العلاقات منذ أن فرضت الصين قيودا على تصدير هذه المعادن الحيوية ردا على الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب في نيسان/أبريل 2025.

روبيو يجدد التزام الولايات المتحدة بأمن الكويت
لبنان: رفض حزب الله للاتفاق يهدد جهود إنهاء الحرب مع إيران
إسرائيل تعلن تصفية «قيادات بارزة» في حركة حماس بقطاع غزة







