هوامش

الدكتور عبد الوهاب والذين معه

حمدى رزق
حمدى رزق


ألف ومائتان وثلاثون عملية جراحة كبد جرت بنجاح فى مركز زراعة الكبد بجامعة المنصورة .. تخيل الرقم، رقم تتحدث به المراجع الطبية العالمية، وإشادات من جمعيات طبية عالمية معتبرة، على رأسها: الجمعية الدولية لجراحة الجهاز الهضمى والكبد والأورام، التى اختارت الدكتور  «محمد عبد الوهاب «  أستاذ جراحة الجهاز الهضمى والكبد، والمشرف على برنامج زراعة الكبد بجامعة المنصورة، رجل العام فى مصر والشرق الأوسط، تقديرًا لإسهاماته العلمية والطبية الرائدة، وزادت فى منشور أخير بإشادة مُستحقة بجودة تنظيم مؤتمرها السنوى فى مصر.

ألف ومائتان وثلاثون عملية جراحة كبد، رقم لو تعلمون عظيم بالمقاييس الطبية، سيما أنها جراحات من أحياء إلى أحياء، وهى جراحات دقيقة لا تفضلها المراكز الأوروبية والأمريكية، إذ يفضلون زراعة الكبد من أموات إلى أحياء، وبالمقاييس الجراحية، أسهل كثيرًا من تعقيدات النقل والزراعة بين الأحياء وتداعياتها المُحتملة.


الرقم مذهل وفى ازدياد، يزيد بنحو عشر عمليات شهريًا، بتكلفة لا تزيد على 8 آلاف دولار لكل عملية، تتكفلها الدولة بالكامل، والمفارقة أن مجموع عمليات النقل من أحياء إلى أحياء فى مجموع المراكز الأوروبية (40 مركزًا) لا يجاوز رقم 80 عملية سنويًا، مقابل 120 عملية زرع فى مركز المنصورة وحده.


وراء الإنجاز الذى يترجم إعجازًا، فريق  متفرغ بالكلية لهذه المهمة الإنسانية، فريق متطوع بالكاد يتقاضى مكافآت دون العشرين ألف جنيه، وليس سرًا، هذه مكافأة رئيس الفريق، العالم الكبير الدكتور محمد عبد الوهاب.


فى غرفة العمليات يتألق فريق جراحى احترافى ، يعاونه فريق من أمهر خبراء التخدير والعناية المركزية، يسهرون على حياة المريض، وفريق أمراض الباطنة والكبد لتقييم حالة المريض قبل العملية وبعدها.


فريق العظماء بين صفوفه اثنا عشر جراحًا،  (دستة جراحين )، كل منهم قادر على قيادة غرفة العمليات فى أرقى المراكز الأوروبية، ولكنهم يفضلون المنصورة، ومركزها العالمى الذى تكلّف إنشاؤه نحو المليار جنيه، بمنحة رئاسية كان لها مفعول السحر فى إقامة هذا الصرح العالمي.
الدكتور محمد عبد الوهاب يقود فريق عمل جماعى احترافى (اثنى عشر من شيوخ وشباب جراحة الكبد) من المُتَبَتِّلين طبيًا، يعملون فى صمت، وينجزون فى صمت، وشعارهم: دعونا نعمل فى صمت لتخفيف آلام المرضى.


يحمل فريق زراعة الكبد بالمنصورة رسالة طبية ، قُربى إلى الله، فى مركز زراعة الكبد يزرعون مجانًا (على نفقة الدولة)، وبمعونة الكرماء، العلاج مجانًا حق للمريض، مما جعل المركز قبلة للمرضى، يقصدونه من كل فج عميق (جرت زراعة كبد لمائة وخمسين مريضًا عربيًا وأجنبيًا).
جائزة الدكتور عبد الوهاب والذين معه ينالونها كل يوم اثنين من كل أسبوع، عندما يزرعون الأمل (الكبد) فى نفوس مُعذبة، يوم الإثنين يصلى الدكتور عبد الوهاب وفريقه صلاتهم على وقتها، يغلقون هواتفهم، ويدخلون المحراب «غرفة العمليات»، يجتهدون ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا فى إنقاذ مريض يئن من قسوة الفشل الكبدي.