المشروع يقود لتحقيق الاكتـــــفاء الذاتــى مــن السلـع الغــذائـيـة وتصدير الفائض
الدلتا الجديدة مشروع قومى عملاق فى قلب الصحراء يجسد رؤية الدولة لتحقيق الأمن الغذائى من خلال زراعة المحاصيل الاستراتيجية والتصديرية وإنشاء مجمعات للتصنيع الغذائى وصوامع للتخزين، المشروع ثورة تنموية وإنتاجية يعيد رسم الخريطة الزراعية ويقود لتحقيق الاكتفاء الذاتى من السلع الغذائية، المشروع إنجاز ومعجزة تحققت على أرض الواقع وبخطوات متسارعة، وهو ليس مشروعًا زراعيًا فقط.
بل تنموى متكامل يحتوى على عدة أبعاد اقتصادية وسياسية واجتماعية، ويهدف لاستصلاح أكثر من 2.2 مليون فدان لتحقيق الأمن الغذائى، ويتضمن المشروع تكوين وإنشاء مجتمعات زراعية وعمرانية جديدة تتسم بنظم إدارة حديثة، وتضم مجمعات صناعية تقوم على الإنتاج الزراعى، وتوفر الآلاف من فرص العمل الجديدة للشباب والمستثمرين.
ما يسهم فى حماية وتحقيق الأمن الغذائى لمصر، وتوفير السلع الاستراتيجية، فضلًا عن استقرار أسعار السلع فى الأسواق، ودعم قدرة الدولة على مواجهة الزيادة السكانية.
المشروع يقع على امتداد محور «روض الفرج - الضبعة»، وفى منطقة لم تكن قبل سنوات سوى أراضٍ صحراوية قاحلة، تتشكل الآن المنطقة لتعيد رسم الخريطة الزراعية المصرية، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاكتفاء الذاتى وتصدير الفائض للأسواق العالمية، ويعتمد على فلسفة تنموية شاملة تبدأ من استصلاح التربة، وتمر بالتصنيع الزراعى والتخزين والتصدير، وصولًا إلى خلق مجتمعات عمرانية وفرص عمل وتنمية اقتصادية مستدامة.
وتبدو الأرقام كاشفة لحجم ما يجرى على الأرض؛ فالمساحة المستهدف استصلاحها ضمن مشروع «مستقبل مصر» تصل إلى أكثر من مليون فدان، ضمن إجمالى 2.2 مليون فدان لمشروع الدلتا الجديدة، فى حين بدأت الدولة بالفعل فى استزراع مئات الآلاف من الأفدنة باستخدام أحدث أنظمة الرى والميكنة الزراعية المتطورة.
وفى موقع استراتيجى يبعد نحو 30 دقيقة فقط عن مدينة السادس من أكتوبر، تم تقسيم المشروع إلى عشرات الطرق والمحاور الداخلية، لتتحول الصحراء إلى شبكة متكاملة من الأراضى الزراعية والبنية اللوجيستية الحديثة، بما يسهل حركة المعدات ونقل المحاصيل إلى الأسواق المحلية والموانئ البرية والجوية، لكن التحدى الأكبر الذى واجه المشروع لم يكن الأرض فقط، وإنما المياه أيضًا، فى ظل ما تعانيه مصر من ندرة مائية متزايدة، لذلك اعتمدت الدولة على حلول غير تقليدية، من خلال إعادة تدوير ومعالجة مياه الصرف الزراعى، وإنشاء شبكة ضخمة من الترع ومحطات الرفع، إلى جانب الاستفادة المدروسة من المياه الجوفية، وفق معايير دقيقة تضمن الحفاظ على الخزانات الطبيعية وعدم استنزافها..
ويتم نقل المياه المعالجة عبر ترعة تمتد لمئات الكيلو مترات، مرورًا بمحطات رفع عملاقة، وصولًا إلى واحدة من أكبر محطات المعالجة فى العالم، بطاقة تصل إلى 7.5 مليون متر مكعب يوميًا، فى خطوة تعكس حجم الاستثمار الذى تضخه الدولة لضمان استدامة المشروع لسنوات طويلة، ولأن الزراعة وحدها لم تعد كافية لتحقيق القيمة الاقتصادية المطلوبة، اتجهت الدولة إلى إنشاء منظومة متكاملة للتصنيع الزراعى داخل المشروع، عبر مناطق صناعية ضخمة تضم مصانع للأعلاف، والخضراوات المجمدة، والبصل والثوم المجفف، والزيوت، والسكر، والنشا، إلى جانب محطات فرز وتعبئة وثلاجات عملاقة وصوامع لتخزين الغلال..
وتسعى هذه المنظومة إلى تحويل المحاصيل الخام إلى منتجات نهائية قابلة للتسويق والتصدير، بما يحقق أعلى قيمة مضافة للاقتصاد المصرى، ويقلل الفاقد، ويفتح أبوابًا جديدة للعملة الصعبة، وفى هذا الإطار، برز مشروع الصوامع العملاقة باعتباره أحد أهم مكونات الأمن الغذائى المصرى، بعدما بدأ جهاز «مستقبل مصر» تنفيذ مراحل متقدمة من إنشاء صوامع حديثة بطاقة تخزينية ضخمة، تستهدف حماية المخزون الاستراتيجى من الحبوب وتقليل نسب الفاقد والتلف، بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية المتخصصة.
ولا تتوقف أهداف المشروع عند الزراعة أو الصناعة فقط، بل تمتد لتشمل التنمية الاجتماعية وخلق فرص العمل، إذ وفر المشروع بالفعل آلاف الوظائف المباشرة، إلى جانب مئات الآلاف من فرص العمل غير المباشرة، فى مجالات الزراعة والنقل والتخزين والتصنيع والخدمات اللوجيستية ، كما بدأ جهاز «مستقبل مصر» فى تبنى مبادرات لتأهيل الشباب والاستفادة من الكفاءات العلمية، عبر استقطاب أوائل خريجى الجامعات المصرية وتدريبهم للمشاركة فى المشروعات القومية، فى رسالة واضحة بأن بناء الجمهورية الجديدة لا يعتمد فقط على المعدات والآلات، بل على العقول أيضًا.
ويرى خبراء الاقتصاد الزراعى أن المشروع يمثل تحولًا استراتيجيًا فى فلسفة التنمية داخل الدولة المصرية، لأنه لا يقتصر على زيادة الرقعة الزراعية، وإنما يؤسس لاقتصاد إنتاجى متكامل، يربط بين الزراعة والصناعة والتجارة والتصدير، ويعزز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات العالمية المتعلقة بالغذاء وسلاسل الإمداد، ومع التغيرات الدولية الحادة، وارتفاع أسعار الغذاء عالميًا، أصبحت مثل هذه المشروعات ضرورة وجودية وليست مجرد رفاهية تنموية، خاصة لدولة بحجم مصر، تقترب من 110 ملايين نسمة، وتحتاج سنويًا إلى ملايين الأطنان من السلع والمحاصيل الاستراتيجية.
وفى الوقت الذى يشهد فيه العالم أزمات متلاحقة فى الغذاء والطاقة والمياه، تراهن مصر على مشروع «مستقبل مصر» باعتباره أحد أهم أدوات حماية الأمن القومى، ليس فقط عبر توفير الغذاء، وإنما أيضًا من خلال خلق مجتمعات إنتاجية جديدة، وتوسيع الرقعة العمرانية، وتحقيق التنمية فى قلب الصحراء، فلم يعد المشروع مجرد حقول خضراء تمتد وسط الرمال، بل أصبح عنوانًا لرؤية دولة قررت أن تواجه التحديات بالتوسع والعمل والإنتاج، وأن تحول الصحراء إلى مصدر للحياة، وسلة غذاء قادرة على إطعام المصريين، والمنافسة فى الأسواق العالمية.
«الصحة» تعلن استفادة 18 مليون مواطن من مبادرة الكشف المبكر عن الأورام السرطانية
انتهاء مناسك الحج رسميًا اليوم
بتكلفة تخطت ٢ مليار جنيه| «المجمع الحكومى الذكى» نقلة حضارية بالوادى الجديد







