يدخل مسلسل «الفرنساوى» الذى يجرى عرضه حاليًا منطقة شائكة فى عالم الدراما القانونية، فلا يكتفى بتقديم حكاية محامٍ بارع، بل يطرح سؤالًا أكثر خطورة ماذا يحدث عندما يتحول القانون نفسه إلى أداة للمراوغة وصناعة النفوذ؟
العمل، المكوّن من 10 حلقات، من تأليف وإخراج آدم عبدالغفار، يعتمد على إيقاع سريع ومشحون بالتوتر، مستفيدًا من طبيعة الأعمال القصيرة التى تتخلص من الترهل لصالح تكثيف الصراع النفسى والدرامى، ولا يتعامل مع المحكمة باعتبارها مكانًا لتحقيق العدالة فقط، بل كساحة صراع بين النفوذ والمال والذكاء القانونى، وهو ما يمنح الأحداث حالة مستمرة من التوتر والترقب وأحد أبرز عناصر النجاح فى العمل أن المشاهد لا يشعر بالانفصال عن الحدث، فالمسلسل يدرك جيدًا أن جمهور المنصات لم يعد يمتلك صبر المتابعة البطيئة، وميزة الحلقات العشر منحته أفضلية واضحة، فالإيقاع هنا متحرر من البطء المعتاد، والأحداث تتحرك بسرعة محسوبة دون التضحية ببناء الشخصيات أو التوتر النفسى، كما أن العمل يدرك جيدًا طبيعة جمهور المنصات، لذلك يعتمد على تصاعد مستمر ونهايات حلقات تدفع المشاهد للانتظار بقلق وترقب، لكن النقطة الأهم فى المسلسل تبقى الأداء اللافت الذى يقدمه عمرو يوسف فى شخصية «خالد مشير»، فهو لا يقدم محاميًا تقليديًا يسعى وراء الحقيقة، بل شخصية رمادية ترى أن الانتصار أهم من العدالة نفسها.
عمرو يوسف يلعب الدور ببرود ذكى وثقة هادئة، معتمدًا على التفاصيل الصغيرة أكثر من الانفعالات المباشرة؛ نظرات طويلة، نبرة منخفضة، وحضور يوحى بأن الشخصية تفكر دائمًا أكثر مما تتحدث، هذا الأداء منح «خالد مشير» عمقًا نفسيًا واضحًا، وجعل الشخصية تبدو كأنها لاعب شطرنج يحرك الجميع من خلف الستار.
رغم الجدل الدائم حول اللهجة المصرية لدى جمال سليمان، فإن حضوره يكشف مجددًا عن قدرته على صناعة الهيبة بالصوت والنظرة والإيقاع الداخلى للأداء، فجمال سليمان من نوعية الممثلين الذين يملؤون الكادر حتى فى لحظات الصمت، أما سوسن بدر فتمنح المسلسل بعدًا إنسانيًا مهمًا، بأداء هادئ يحمل ثقل الخبرة، أما سامى الشيخ وإنجى كيوان وجنا الأشقر، فيشكلون عناصر داعمة لعالم العمل.
حتى الآن شاهدت ست حلقات من العمل ، وارى أن»الفرنساوى» نجح فى خلق حالة تشويق حقيقية دون التضحية بالجانب النفسى للشخصيات، ويبقى التحدى الأكبر أمامه هو الحفاظ على هذا التوازن حتى النهاية، بعيدًا عن فخ المبالغة أو تحويل بطله إلى شخصية لا تُهزم.

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







