تصاعد الجدل خلال الفترة الأخيرة حول نظام الشريحة الموحدة للعدادات الكودية، بعد تطبيقه من أبريل الماضي، وما تبعه من تغيرات ملحوظة فى قيمة فواتير الكهرباء لدى شرائح واسعة من المواطنين، خاصة من محدودى ومتوسطى الدخل.وقد تحولت قضية العدادات الكودية إلى أحد أكثر الملفات إثارة للنقاش داخل الشارع المصري، عقب تطبيق سعر موحد للكهرباء بقيمة 2.74 جنيه لكل كيلووات/ساعة، ليُطبق على كامل الاستهلاك دون تدرج شرائحي، بدلًا من نظام الشرائح المتدرج الذى كان يراعى اختلاف مستويات الاستهلاك والدخول.
هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على ملايين الأسر، وفتح باب التساؤلات حول مدى عدالة تطبيق المنظومة الجديدة، خاصة أن العدادات الكودية جاءت فى الأساس كحل مؤقت لتقنين أوضاع المخالفات وربطها بالشبكة الرسمية.
ورغم أن الهدف المعلن من القرار يتمثل فى ضبط الاستهلاك، وتقليل الفاقد، واسترداد تكلفة الخدمة، فإن الإشكالية لا تكمن فقط فى قيمة المحاسبة، وإنما فى غياب التفرقة بين الحالات المختلفة داخل المنظومة ذاتها.
فالمواطنون الذين بادروا إلى تقنين أوضاعهم بشكل قانوني، وحصلوا على نماذج رسمية مثل نموذج 8 أو نموذج 10، وسددوا الرسوم والمقايسات المطلوبة، وجدوا أنفسهم فى نفس دائرة المحاسبة مع من لم يبدأ أى إجراءات تصالح، وهو ما خلق شعورا واضحا بعدم التوازن.
ومن هنا، لا يكفى فقط إعادة النظر فى نظام المحاسبة، بل تبرز ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة وواضحة تجاه الحاصلين على نموذج 8 أو نموذج 10، من خلال تسريع إنهاء إجراءات المرافق وتسهيل الانتقال إلى الوضع القانونى الكامل، بدلًا من بقاء المواطن لفترات طويلة داخل دورة إدارية معقدة رغم التزامه.
ومن ثم، فإن الحل الأكثر اتزانًا يتمثل فى استثناء الحاصلين على نماذج التصالح من نظام السعر الموحد بشكل مؤقت، وإخضاعهم لنظام الشرائح العادل خلال فترة انتقالية لا تقل عن ستة أشهر، أو إلى حين استكمال إجراءات توصيل المرافق بصورة كاملة.
كما أن منح هذه الحالات معاملة تفضيلية مؤقتة بنظام الشرائح، يمثل خطوة منطقية تعيد التوازن، وتُظهر أن الالتزام بالقانون له مردود فعلي، وهو ما يشجع غير المتقدمين على التصالح بدلًا من التردد.
إن هذا التوجه لا يتعارض مع حقوق الدولة، بل يدعم فلسفة القانون القائمة على تشجيع المواطنين على التقنين، لا تحميلهم أعباء إضافية بعد بدء الإجراءات الجادة.
وفى النهاية، تبقى العدالة الحقيقية ليست فى توحيد المعاملة بين الجميع، وإنما فى التفرقة بين من التزم ومن لم يلتزم بعد، بما يحقق التوازن بين حق الدولة وقدرة المواطن، ويعيد الثقة بين الطرفين على أساس من الإنصاف والواقعية.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







