◄ عصام العريان.. سفير القتل
◄ حلقة الوصل بين الفكر التنظيمي المنغلق للجماعة وممارستها للعنف الميدانى
◄ شارك في وضع مخططات" اللجان النوعية" التى استهدفت البنية التحتية
شهدت جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية تحولات هيكلية كبرى بعد عام 2013 أدت إلى ظهور ما عُرف بـتيار العمل النوعى أو اللجان النوعية، وهو الجناح الذى تبنى الصدام المسلح مع الدولة بشكل مباشر، ومن أبرز القيادات الإخوانية التى تبنت استراتيجيات العنف محمد كمال مؤسس اللجان النوعية، ومحمد بديع المرشد العام الثامن للجماعة، ومحمود عزت القائم بأعمال المرشد العام بعد القبض على بديع، بالإضافة إلى محمد البلتاجى وصفوت حجازى، فهؤلاء قادوا عمليات إعادة الهيكلة نحو العمل المسلح رداً على سقوط حكم الجماعة.
ولم يكن هذا جديدا على التنظيم الإخوانى، لأنه منذ نشأته على يد المؤسس والمرشد الأول حسن البنا كان يضم قيادات للجناح المسلح بالجماعة" النظام الخاص" الذى أسسه حسن البنا بنفسه.
يمثل عصام العريان حلقة وصل بين الفكر التنظيمى المنغلق الذى أسسه مصطفى مشهور مرشد الجماعة الأسبق وبين الممارسة الميدانية العنيفة التى انتهجتها جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية لمحاولة استعادة الحكم بعد 2013، وهو المسار الذى أدى فى النهاية إلى صدام شامل مع الدولة وتفكك هياكل الجماعة التنظيمية.
شارك العريان في تأسيس حزب الحرية والعدالة" الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية" عام2011 وشغل منصب نائب رئيس الحزب، ثم رئيساً لهيئته البرلمانية، وعضواً فى الهيئة الاستشارية للرئيس المعزول محمد مرسى، ورغم الصورة الدبلوماسية التى حاول العريان ترويجها، إلا أن أحداث ما بعد 30 يونيو 2013 كشفت عن وجه صدامى ومحرض − وفقاً لشهادات واعترافات وتحقيقات رسمية − فقد أكد الكادر الإخوانى أحمد المغير عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعى "فيسبوك" أن العريان كان من القيادات الرئيسية التى أدارت اعتصام رابعة العدوية من غرفة عمليات الاعتصام، وكشف أن العريان استحسن فكرة سفره إلى سيناء أو مطروح لإصدار فيديوهات تحريضية تؤكد تخلى الجماعة عن السلمية وتبنى التصعيد العسكرى ضد الجيش والشرطة كأداة ضغط فى المفاوضات.
كما يعتبر العريان من الوجوه البارزة التى لعبت أدواراً محورية فى مسار جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، خاصة خلال المرحلة الانتقالية وما أعقب أحداث 30 يونيو 2013، فقد كان من أبرز الوجوه الملازمة لمنصة اعتصام رابعة العدوية، والتى بث من خلالها رسائل تحريضية ضد مؤسسات الدولة، خاصة الجيش والشرطة، وتسببت خطاباته − مع العديد من قادة العنف بالإخوان − عبر المنصة فى شحن القواعد الشبابية للجماعة، مما أدى إلى وقوع صدامات عنيفة فى محيط الاعتصام وفى ميادين أخرى، وأدين فى قضايا كبرى مثل"أحداث البحر الأعظم" وغرفة عمليات رابعة" بتهم التحريض على القتل وإعداد مخططات لمواجهة الدولة بالسلاح.
بعد فض اعتصامي ميداني رابعة العدوية والنهضة انتقلت الجماعة إلى ما يُعرف بالعمل النوعى، وكشفت التحقيقات فى عدة قضايا مثل قضية كتائب حلوان واللجان النوعية أن القيادات العليا ومن بينها العريان شاركوا فى وضع المخططات التي تهدف إلى إرباك الدولة عبر استهداف البنية التحتية كمحولات الكهرباء، وخطوط السكك الحديدية، وتوفير الدعم المالى واللوجستى للمجموعات المسلحة المنبثقة عن التنظيم.
وبصفته مسئولًا عن المكتب السياسى بحزب الحرية والعدالة " الذراع السياسي للجماعة الإرهابية" وعضواً فى مكتب الإرشاد لعب العريان دوراً فى التنسيق مع الأطراف الخارجية لدعم الضغط على الدولة، من خلال محاولات تدويل الأزمة، وتوفير غطاء سياسى للتحركات العنيفة فى الداخل عبر تسويقها للخارج تحت مسمى المقاومة الشعبية.
فبعد خروج ملايين المصريين فى مظاهرات حاشدة بمختلف أنحاء الجمهورية ضد حكم التنظيم الإخوانى الإرهابى تم عزل محمد مرسى في يوليو 2013، لتشهد جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية تحولاً جذرياً فى استراتيجيتها، ولتتحول من سرية عنفها إلى الإعلان عنه، وعلى الرغم من الخطاب المعلن حول السلمية كشفت الوثائق والتحقيقات عن تبنى التنظيم خيار العمل النوعى "لعنف المسلح" كأداة لمواجهة الدولة، ويعد هذا التوجه امتداداً فكرياً وتنظيمياً لعقيدة "النظام الخاص" التى رسخها قادة تاريخيون مثل مصطفى مشهور مرشد الجماعة الأسبق.
لعب العريان أدواراً رئيسية فى تمهيد الطريق لهذا التحول من خلال عدة مسارات، منها التحريض عبر منصة اعتصام ميدان رابعة العدوية، فقد استغل العريان المنصة لبث رسائل تحريضية شحنت القواعد الشبابية ضد مؤسسات الدولة، مما أدى لصدامات عنيفة بينهم وبين المواطنين ومؤسسات الدولة.
أما المسار الثاني فكان التخطيط والتمويل، فقد أظهرت التحقيقات مشاركته فى وضع مخططات "اللجان النوعية" التى استهدفت البنية التحتية، وتوفير الدعم اللوجستى للمجموعات المسلحة المنبثقة عن التنظيم، بينما كان المسار الثالث التنسيق الدولى، فبصفته عضواً فى مكتب الإرشاد عمل على تدويل الأزمة، وتوفير غطاء سياسى للتحركات العنيفة تحت مسمى المقاومة الشعبية.
تحركات العريان لم تكن فردية لكنها كانت فى إطار تحركات خططها التنظيم الإرهابى، فقد تزامنت تحركاته مع إدارة شاملة للأزمة قادها قياديون آخرون بالجماعة مثل محمد كمال قائد الجناح المسلح بالجماعة "النظام الخاص" الذى كان يدير عمليات العنف والإرهاب ضد رجال الجيش والشرطة ومؤسسات الدولة، فقد تولى محمد كمال عضو مكتب الإرشاد رئاسة لجنة إدارة الأزمة، والذى وُصف بأنه عبد الرحمن السندى − أول قائد للنظام الخاص بالجماعة − الجديد، حيث أدار استراتيجية المواجهة المسلحة حتى مقتله أثناء مواجهات مع الأمن فى 2016.
خطط التنظيم الإرهابى تضمنت أيضا التأصيل الشرعى للعنف، حيث أصدرت الجماعة دراسات أفتت بوجوب قتال مؤسسات الدولة واستهداف رجال الجيش والشرطة والقضاة، واعتبار ذلك جهادا، بالإضافة إلى تشكيل كيانات المسلحة، حيث شكلت الجماعة من خلال النظام الخاص مجموعات ميدانية لتنفيذ العمليات الإرهابية مثل كتائب حلوان، وحركة المقاومة الشعبية، والتى نفذت عمليات اغتيال وتخريب واسعة.
ولا يمكن فهم سلوك قيادات التنظيم الإرهابى الإخوانى بعد 2013 دون العودة لمدرسة مصطفى مشهور مرشد الجماعة الأسبق، الذى يُعد "مهندس التنظيم" وحارس فكر سيد قطب، والذى حول الجماعة − خلال الفترة التى تولى فيها منصب المرشد العام − إلى قالب عسكرى يعتمد السمع والطاعة المطلقة، كما همش التيارات الإصلاحية لصالح الكوادر التنظيمية المطيعة، بالإضافة إلى قيامه بإحياء النظام الخاص حيث كان العقل المدبر للجانب العسكرى فى تنظيم 1965، ووضع خططاً لاغتيال شخصيات عامة وتفجير جسور ومرافق حيوية، بخلاف ترسيخه فكرة العزلة الشعورية عن المجتمع، وتأسيس التنظيم الدولى ليكون ذراعاً مالياً وسياسياً يدعم العمليات الإرهابية فى مصر.
خطط الجماعة لم تكتف بالعنف والإرهاب، بل امتدت لتشن حربا اقتصادية على الدولة، فقد انخرطت عناصر الجماعة فى "حرب الدولار" عبر شبكات تجارة عملة بالداخل والخارج، لتجفيف موارد الدولة من النقد الأجنبى وإضعاف الاقتصاد المصري.
كما تضمنت الخطط تكثيف عمليات الإرهاب بسيناء، وساهمت سياسات الجماعة فى تحويل سيناء إلى بؤرة للإرهاب عبر جلب عناصر تكفيرية من الخارج، قبل أن ينجح الجيش والشرطة فى تطهيرها.
أدين العريان فى العديد من قضايا العنف والإرهاب التى ارتكبها التنظيم الإخوانى، ومن أبرزها قضية أحداث البحر الأعظم، حيث عوقب فيها بالسجن المؤبد بتهمة التحريض على القتل والترويع، وقضية اقتحام الحدود الشرقية المعروفة ب" اقتحام السجون" والتى ارتبطت بأحداث 2011 ولكن استمرت تداعياتها القانونية لما بعد 2013، وقضية غرفة عمليات رابعة، التى اتهم فيها مع آخرين بإعداد مخططات لمواجهة الدولة بالسلاح.
ووُجهت للعريان اتهامات بالتحريض على القتل العمد وتدبير تجمهر مسلح وقطع الطرق، وأكدت نيابة أمن الدولة ضلوعه فى التخطيط لأعمال عدائية، وإرباك الدولة عبر ما عُرف بـاللجان النوعية عقب فض الاعتصام.
كما أدين العريان فى قضية التخابر مع حماس، حيث اتهم بالتنسيق مع تنظيمات مسلحة خارج مصر، لإعداد عمليات إرهابية داخل الأراضى المصرية، وإفشاء أسرار الأمن القومى.
وانتهت مسيرة العريان السياسية بسلسلة من الأحكام القضائية التى توثق تورطه فى جرائم العنف، ومن أبرزها أحداث قصر الاتحادية، وصدر ضده حكم نهائى بالسجن المشدد 20 عاماً فى قضية " غرفة عمليات رابعة" بتهم استعراض القوة وتعذيب المتظاهرين فى ديسمبر 2012، أما فى قضية اقتحام الحدود الشرقية فتلقى فيها حكما بالسجن المؤبد، بخلاف حكم بالإعدام فى قضية فض اعتصام رابعة لاتهامه بتدبير تجمهر مسلح والقتل العمد، بالإضافة إلى حكم بالسجن المؤبد فى قضية التخابر مع حماس، ونفس الحكم فى قضية أحداث البحر الأعظم بتهم القتل والشروع فى القتل، وحكم نهائى بالحبس 3 سنوات فى قضية إهانة القضاء.

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







