إنها مصر

«ثورة التصحيح» بين هيكل وسامى شرف !

كرم جبر
كرم جبر


خمسة وخمسون عامًا تمر على أحداث ١٥ مايو ١٩٧١، أو ما أطلق عليه الرئيس أنور السادات «ثورة التصحيح»، واحدة من أهم المنعطفات السياسية فى تاريخ مصر الحديث، لم تكن صراعًا على السلطة، بل إعادة صياغة كاملة لنظام الحكم، فى مرحلة ما بعد جمال عبد الناصر.
أشهر الرموز الذين تم اعتقالهم ودخولهم السجون، شعراوى جمعة وزير الداخلية القوى، وعلى صبرى نائب رئيس الجمهورية والمنافس الأبرز للسادات، وسامى شرف مدير مكتب عبد الناصر وسكرتيره للمعلومات، ومحمد فوزى وزير الحربية، ومحمد فائق وزير الإعلام.
فى مذكراته «سنوات وأيام مع جمال عبد الناصر»، تناول سامى شرف، أحد أبرز قيادات ما سُمى «مراكز القوى» دور محمد حسنين هيكل، بقدر كبير من المرارة، واتهمه بارتكاب «خطيئة كبرى»، بدعم السادات وهدم «المؤسسية الناصرية»، وأنه العقل المدبر، الذى ساعده فى الانقضاض على خصومه، وأعطاها الغطاء الشرعى والإعلامى.
وذكر شرف أن هيكل لعب دورًا «مزدوجًا»، فبينما كان يجلس مع مجموعة «مراكز القوى»، «على صبرى، شعراوى جمعة، سامى شرف»، ويظهر بمظهر المتفق معهم، فى الحفاظ على نهج عبد الناصر، كان ينقل كواليس تحركاتهم للسادات، ويوجهه لكيفية التعامل معهم.
يؤكد سامى شرف أن هيكل هو من كتب الخطابات والبيانات، التى ألقاها السادات فى تلك الفترة، والتى استهدفت تشويه صورتهم ووصفهم بـ «الكهنة» و»المنتفعين»، مستخدمًا قدراته التعبيرية لقلب الحقائق، والزعم أن السادات انحاز للديمقراطية.
وعلى عكس سامى شرف، استخدم محمد حسنين هيكل مصطلحات أكثر دبلوماسية فى كتابيه «الطريق إلى رمضان» و»خريف الغضب»، ويرى أن السادات اتخذ «حزمة إجراءات»، لتصحيح المسار الدستورى بعد وفاة عبد الناصر، وأصر على تسميتها «ثورة»، ليمنح نفسه شرعية تضاهى شرعية ثورة ٢٣ يوليو.
وبرر هيكل موقفه بأن السادات كان يمثل «الشرعية الدستورية»، بصفته رئيسًا للجمهورية، وأنه كان يخشى من تحول مصر إلى «دولة مخابرات» أو «دولة مراكز قوى» تتحكم فى الرئيس، وأن هذه «المجموعة» حاولت فرض وصاية تمنعه من ممارسة سلطاته، وهو ما لا يستقيم مع منطق الدولة، ووصفهم بـ «الحرس القديم» و»كهنة المعبد»، الذين تجمدوا عند لحظة وفاة عبد الناصر، وفشلوا فى استيعاب المتغيرات الجديدة.
وذكر هيكل تفاصيل اعتبرها البعض ساخرة، مثل لجوئهم - مراكز القوى - لـ «تحضير روح عبد الناصر» لاستشارته ماذا يفعلون، وهى رواية أثارت غضبهم، واعتبروها محاولة لتشويه صورتهم وتصويرهم كجماعة من «الدراويش».
واعترف هيكل بأنه هو من نبه السادات، ، وقال له عبارته الشهيرة «الشرعية معك ولكن القوة معهم»، ونصحه بالتواصل مع بعض القادة العسكريين الأقوياء، لضمان حسم الصراع.