بـ.. حرية!

العلاقات «المتقطعة»

محمد عبدالحافظ
محمد عبدالحافظ


الموضة حاليا الذهاب للدكتور النفسي،لو أى شخص اصيب بصداع يهرول الى الطبيب النفسي،والأزمة الحقيقية لاتكمن فى هذا السلوك ولكن فى طريقة العلاج،فبعد سنوات عديدة من استخدام المهدئات فى العلاج ،أصدرت مراكز الأبحاث فى الولايات المتحدة ان هذه الأدوية أضرارها أكثر من نفعها ،وان أعراضها الجانبية على المدى البعيد سيئة ،وانها تصبح ادمانا لدى المريض ،لأنه يصبح أسير هذا الدواء الذى يجد فيه ملازا -ليس أمنا- للهروب مما يعانيه،وبالتالى تزداد الأعراض الجانبية وفى احيان كثيرة تسوء حالة المريض !..وأوصوا بالبعد قدر الامكان عن استخدام هذه المهدئات .
أما الطريقة الجديدة للعلاج المنتشرة حاليا ،فهى تبدو فى ظاهرها الرحمة ولكن فى باطنها العذاب ،وللأسف لا ينبه الطبيب مرضاه لهذا ،ولا يحذره، أما العلاج فيتلخص فى الابتعاد وتجنب أى علاقات تسبب التوتر ، سواء كانت هذه العلاقات مع الاشياء أو الأشخاص على الاطلاق ،فمثلا إذا كنت تعانى من توتر دائم بسبب اعطال تظهر فى سيارتك ،فتخلص منها مادامت تحولت الى مصدر ازعاج بدلا من تكون مصدرا للراحة ،فالعيش بدون سيارة ،أفضل من ان تمتلك سيارة تسبب لك ازعاجا وتوترا دائما،وهذا تبسيط قد يبدو مخلا ،والأمر ينصرف على العلاقات مع الأشخاص -على الاطلاق- سواء كان هؤلاء الأشخاص جيرانا أو زملاء عمل أو اصدقاء أو حتى من الأهل، وظنى أن الكارثة تكمن هنا ،لأن ذلك يتعارض مع ما أمر به الله الانسان فى كتابه الحكيم ،بالوالدين وذى القربى، وذوى الأرحام .
نحن أمام طريقة جديدة ملتوية لقطع صلات الدم ، وقطع الأرحام ،وهدم الأسر ..لأن هذه الطريقة تعنى انك إذا اختلفت مع امك قاطعها ، وإذا رفض ابوك تلبية طلبك ،قاطعه، وإذا زعلك اخيك أو اختك ،قاطعه، وهكذا ،فالحل الأمثل هو المقاطعة ،كل هذا من أجل سلامك النفسي،وطظ فى أى «حاجة تانية»..وأصحاب هذه النظرية الفاسدة فى العلاج ،اراهم منزوعى المشاعر والأحاسيس ،ويرسخون فى اذهان مرضاهم مبدأ الانانية ،ونظرية انا ومن بعدى الطوفان .
احذروا هذه العلاج ،لكى لا تقطعوا أوصالكم مع أرحامكم ،وذويكم ،فتهدموا اسركم ومجتمعاتكم ،فتصبحوا نادمين ،
ما فائدة الحياة دون أن تعيش بين اناس تحبهم ويحبونكم ،تضحون من أجلهم ويضحون من أجلكم .
الانانية أقسى مرض نفسى فتجنبوها..
ما أحلى من أن تضحى بما تحب من أجل من تحب.