فى الصميم

إسرائيل وحدها تطلب الحرب!!

جلال عارف
جلال عارف


للأسف الشديد لم يحدث الاختراق السياسى المطلوب فى المفاوضات بين أمريكا وإيران. الرد الإيرانى الأخير على اقتراح أمريكا لم يعجب الرئيس الأمريكى ترامب الذى قال إنه غير مقبول من جانبه، لكنه «وهذا هو الجيد» لم يغلق أبواب التفاوض ولم يكرر تهديداته بالتصعيد العسكرى.
فى حقيقة الأمر فإن الطرفين يريدان الاتفاق ويحتاجان إليه، ويعرفان جيداً أن التأخير ليس فى صالح أى منهما. ورغم التحريض المستمر من جانب إسرائيل من أجل التصعيد فإن التفاوض عبر الوسطاء والقنوات الخلفية ربما يكون قد حقق تقدمًا ملموسًا وإن كان لم يحقق بعد الاختراق المطلوب.
ولهذا يستمر الطرفان فى ممارسة الضغوط ويتبادلان الاقتراحات التى تسجل المواقف وتُبقى «فى نفس الوقت» على المسار التفاوضى وتؤكد على حقيقة أساسية هى اقتناع الطرفين بأن المسار العسكرى قد وصل لنهايته.. وهو الأمر الذى ترفض إسرائيل الإقرار به، ويعود نتنياهو لمحاولة بيع بضاعته القديمة مرة أخرى للحليف الأمريكى، والترويج بأن المهمة هذه المرة لن تستغرق إلا 24 ساعة يتم فيها تدمير باقى القدرات الإيرانية وإعلان النصر.. لكن أمريكا تعرف بلا شك أنها تدفع ثمن ما سبق من جرائم إسرائيل وخداع نتنياهو، وأن هذه الصفحة لابد أن تُطوى اليوم قبل الغد!!
من ناحية أخرى.. ربما كان الرئيس ترامب يطمح إلى أن يبدأ زيارته إلى الصين غدًا وفى يده اتفاق مع إيران يُنهى الحرب ويفتح مضيق هرمز الذى تمر منه أكثر من 40٪ من احتياجات الصين البترولية، لكن إيران لم تمنحه هذه الورقة ليكون عليه أن يبحث فى زيارته دورًا متزايدًا للصين فى إنهاء الأزمة وإقناع «الحليف» الإيرانى بالتوجه نحو الاتفاق (ربما بضمانات صينية وروسية) لإنهاء الحرب وعدم تكرار العدوان. ولا شك أن ترامب سيكون حريصًا على إتمام ذلك وهو يبحث فى بكين عن «صفقة تاريخية» يهمه فيها الجانب التجارى فائق الأهمية لاقتصاد أمريكا.. وللنجاة من هزيمة فادحة قد تلحق بالجمهوريين فى انتخابات نوفمبر!!
أعتقد أن «برجماتية» السياسة الصينية قادرة على التعامل مع الموقف المُعقد وأن دورها فى تقريب المسافات بين واشنطن وطهران سوف يتعزز برغبة الطرفين المتصارعين معًا، ومع جهد عربى لم يتوقف لتوسيع «المظلة الدولية» لأمن المنطقة الذى ثبت أنه ضرورة حياة لأمن واقتصاد العالم بأكمله.
لم يحدث الاختراق المطلوب نحو الحل السياسى حتى الآن. لكنه سيحدث حتمًا وقريبًا. لا أمريكا ولا إيران تتحملان المزيد من الاستمرار فى حرب لم تشتعل ولم تستمر إلا لمصلحة إسرائيل وحدها ولا العالم سيقبل أن يتحمل «فواتير» البحث عن «صورة الانتصار» فى حرب خسر فيها الجميع!!