الفن التشكيلى مجموعة متنوعة من الإبداعات البصرية التى تعكس ثقافات وحضارات الشعوب، ولكل مبدع تجربة تحمل بصمته الخاصة التى تترجمها أعماله..
استكمالًا لحديث الأسبوع الماضى حول الدعوة لتطوير قطاع الفنون التشكيلية، وما يترقبه جموع التشكيليين من رئيس القطاع خلال الفترة المقبلة، نأمل ومعنا كثير من الفنانين، أن يتم الإعلان بشكل مسبق وواضح عن موعد إقامة الحدث الأهم فى أجندة الحركة التشكيلية المصرية سنويًا، ألا وهو «المعرض العام»، وأن يُحدد له توقيت شبه ثابت كل عام.. فمن البديهى أن يكون موعد هذا الحدث الاستثنائى معلومًا للجميع، باعتباره مناسبة ينتظرها الفنانون والجمهور على حد سواء، لا أن يأتى انعقاده بشكل مفاجئ أو غير مُعلن، أو أن يختلف توقيته من عام إلى آخر دون معايير واضحة.. إن استقرار الموعد يعكس الجدية فى التنظيم، ويسهم فى تحقيق أفضل استعداد ومشاركة تليق بقيمة هذا الحدث.
ساحة للحوار
يُعد المعرض العام أحد أبرز وأقدم الفعاليات الفنية فى مصر، حيث انطلقت دورته الأولى عام 1969 ليصبح منذ ذلك الحين منصة سنوية جامعة تعكس ملامح الحركة التشكيلية وتطوراتها، ويجمع المعرض بين أجيال مختلفة من الفنانين، من الرواد إلى الشباب، مقدمًا تنوعًا ثريًا فى الأساليب والمدارس الفنية، بما يعكس حيوية المشهد التشكيلى وتعدد اتجاهاته.. ولا يقتصر دور المعرض العام على كونه مساحة لعرض الأعمال الفنية فحسب، بل يمثل أيضًا ساحة للحوار والتفاعل بين الفنانين والنقاد والجمهور، كما يعد فرصة لاكتشاف تجارب جديدة تسهم فى إثراء الساحة الفنية، فضلًا أنه يعكس توجهات الدولة فى دعم الفنون البصرية وتعزيز دورها فى بناء الوعى الثقافى.. وعلى مدار تاريخه، حافظ المعرض العام على مكانته كحدث محورى، حيث يوثق كل دورة مرحلة من مراحل تطور الفن فى مصر، ويؤكد على استمرارية الإبداع وتجدد الرؤى الفنية.
جسر للتفاعل
نطمح أن تأتى دورة هذا العام برؤية مختلفة، من حيث الفكرة والتنظيم، وهو ما لن يتحقق بالاعتماد على الأساليب التقليدية التى أثبتت التجارب أنها ليست الأفضل، بل أصبح من الضرورى البحث عن صيغ جديدة تُشعرنا بأن هذا الحدث هو العيد الحقيقى للفن التشكيلى المصرى.
ولتحقيق ذلك، يجب أولًا تثبيت موعد المعرض، ثم تشكيل لجنة من الخبراء وكبار الفنانين والنقاد لوضع تصور متكامل للدورة القادمة، يحدد أهدافها وطموحاتها، وما تسعى إدارة القطاع إلى تحقيقه من خلالها.
ولماذا لا تحمل كل دورة هوية واضحة ومميزة تعبر عن واقع الفن التشكيلى المصرى وتطلعاته؟ ولماذا لا يتم اختيار فكرة أو محور رئيسى تُبنى عليه الأعمال المشاركة، بحيث يشعر الفنان أنه جزء من مشروع فنى متكامل، وليس مجرد عارض لعمل منفرد؟
نحن بحاجة إلى تجاوز الأطر التقليدية فى العرض والتنظيم، والتفكير فى آليات أكثر حداثة تواكب التطورات العالمية، سواء فى طرق العرض، أو معايير اختيار الأعمال، أو حتى فى أساليب التواصل مع الجمهور، لأن المعرض العام ليس للفنانين فقط، بل هو أيضًا جسر للتفاعل بين الفن والمجتمع.
إن المعرض العام يجب أن يستعيد مكانته كحدث استثنائى ينتظره الجميع، لما يمثله من مرآة حقيقية لحالة الفن التشكيلى فى مصر، ونأمل كذلك فى تحقيق قدر أكبر من الشفافية فى جميع مراحل الإعداد، بدءًا من الإعلان عن الشروط، مرورًا بعمليات الفرز، وصولًا إلى إعلان النتائج، بما يعزز الثقة بين الفنانين والقطاع.
ونهاية.. تبقى الآمال معلقة على أن تكون المرحلة القادمة بداية لرؤية مختلفة، تليق بتاريخ الحركة التشكيلية المصرية، وتفتح أمامها آفاقًا أرحب نحو المستقبل.
الشق الإعلامى
نقطة هامة ومحورية أود أن يلتفت إليها د. محمود حامد رئيس القطاع فى الفعاليات القادمة، وهى غياب الشق الإعلامى المناسب الذى يواكب ويعكس حجم أنشطة القطاع، وهو أمر ليس وليد اللحظة، بل ممتد منذ فترة، وإن وُجد فهو لا يتناسب مع مكانة القطاع ولا مع حجم وتنوع متابعيه.
فالإعلام لا يقل أهمية عن الفعالية نفسها، بل يُعد شريكًا أساسيًا فى نجاحها، لأنه الوسيلة التى تنقل الحدث إلى الجمهور، وتمنحه الانتشار والتأثير، وتوثّق مخرجاته للأجيال القادمة، ومن دون تغطية إعلامية مدروسة وفعّالة، تفقد هذه الفعاليات جزءًا كبيرًا من قيمتها وتأثيرها.
لذلك، يصبح من الضرورى وضع خطة إعلامية واضحة ومتكاملة لكل فعالية، تبدأ قبل انطلاقها بوقت كافٍ، مرورًا بتغطية احترافية أثناء الحدث، وانتهاءً بتوثيق يليق بحجم الجهد المبذول، بما يعزز حضور القطاع على المستويين المحلى والدولى، ويعيد له مكانته المستحقة فى المشهد الثقافى.
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







