هنرى أوكيلو وزير خارجية أوغندا:علاقتنا بمصر راسخة كالصخر

وزير خارجية أوغندا أثناء حواره مع «الأخبار»
وزير خارجية أوغندا أثناء حواره مع «الأخبار»


بينما ينساب نهر النيل من أعالى الهضبة الاستوائية فى أوغندا ليروى أرض الكنانة فى مصر، ينساب معه تاريخ طويل من الأخوة والمصير المشترك الذى لم يعد مقتصرًا على «شريان الحياة» المائى فحسب، بل امتد ليكون شريانًا اقتصاديًا ودبلوماسيًا يربط القاهرة بـ «لؤلؤة إفريقيا».. اليوم، تقف العلاقات المصرية الأوغندية على أعتاب مرحلة جديدة من التحول الاستراتيجي، تقودها إرادة سياسية تطمح لتحويل الصداقة التاريخية إلى رخاء اقتصادى ملموس.
تنفرد «الأخبار» بحوار مزدوج مع قطبى الدبلوماسية والتجارة فى أوغندا، الوزيرين هنرى أوكيلو، وويلسون مباسو.. وكلاهما يطرح خارطة طريق متكاملة للشراكة بين البلدين، فمن الجانب الدبلوماسي، يؤكد الوزير «أوكيلو» أن العلاقة التى بدأت بدعم الزعيم جمال عبد الناصر لحركات التحرر الإفريقية أصبحت اليوم «راسخة كالصخر»، ويكشف عن طموح بلاده للتحول إلى قوة اقتصادية. وفى الجانب التجاري، يفتح  «مباسو» حقيبة الأرقام المذهلة، معلنًا عن قفزة فى الواردات من مصر تجاوزت 274%، ويوجه دعوة مفتوحة للمستثمرين المصريين لاقتناص فرص «لا تعوض» فى قطاعات النفط والذهب والزراعة، والاستفادة من حوافز ضريبية تصل إلى 10 سنوات.

الحوار السياسى السبيل الوحيد لحل أزمات «دول الحوض»

منذ فجر التاريخ، يربط نهر النيل بين القاهرة وكمبالا برباط لا ينفصم، لكن فى العصر الحديث، لم تعد المياه هى الرابط الوحيد، بل أصبحت المصالح الاقتصادية والرؤى السياسية المشتركة أيضًا جسرًا يعبر عليه البلدان نحو المستقبل.. تنفرد «الأخبار» بالحوار مع هنرى أوكيلو، وزير الدولة للعلاقات الخارجية بجمهورية أوغندا، الذى تحدث عن ملامح النهضة التى تشهدها بلاده، وكيف تطورت العلاقات مع مصر لتصبح -على حد وصفه- «راسخة كالصخر».. يكشف «أوكيلو» عن أرقام طموحة تعكس حجم التعاون، حيث تجاوزت الاستثمارات المصرية فى بلاده 239 مليون دولار، كما يطرح رؤية أوغندا لتحويل اقتصادها إلى قوة اقتصادية كبرى بحلول عام 2040. وتطرق خلال الحوار إلى الرؤية الأوغندية الشاملة تجاه قضايا أمن إفريقيا، وكيف يمكن لدول القارة أن تتكامل وتتحدث بصوت واحد أمام القوى العالمية الكبرى لحماية مواردها ومست■ فى البداية، كيف تقيم العلاقة الحالية بين مصر وأوغندا وما هى الفرص الرئيسية لتطويرها؟
- علاقتنا مع مصر مثالية.. لدينا علاقة تاريخية طويلة تمتد لزمن بعيد، فقد خلق الله النيل ليبدأ من أوغندا وينتهى فى مصر، ونظرًا لأهمية النيل للشعبين، كان ذلك هو الأساس الذى بدأت عليه العلاقة بين البلدين. ومن هناك، بدأنا العلاقات الدبلوماسية ثم تبعتها العلاقات التجارية. . ونحن راضون جدًا عن هذه العلاقة التاريخية التى نعتبرها راسخة كالصخر، ونعمل بجد يوميًا لضمان بقائها صلبة وغير قابلة للكسر.
■ ممتاز، ما هى المجالات الرئيسية للتعاون الاقتصادى التى تهدفون إذن إلى تعزيزها؟
- أوغندا اقتصاد أخضر للغاية، فنحن لا نملك صحراء ، وكل أراضينا خصبة جدًا، لذا نأمل فى جذب المستثمرين المصريين إلى مجال التصنيع الزراعي، وأيضا لقطاع التعدين والمعادن، حيث نمتلك الكثير من الذهب وخام الحديد ومعادن أخرى واعدة. . وهناك أيضًا فرص كبيرة فى قطاع النفط، فبعد اكتشافنا النفط مؤخراً، نريد مستثمرين فى الصناعات المرتبطة بالنفط وليس فقط فى الإنتاج. كما توجد فرص فى تصدير منتجات مثل الشاى والقهوة والتبغ إلى مصر.
■ ما حجم التبادل التجارى حاليا بين البلدين؟
- وصل حجم التبادل التجارى الثنائى فى عام 2024 وحده إلى 139.1 مليون دولار، كما تجاوزت الاستثمارات المصرية التراكمية فى أوغندا 239 مليون دولار، مع وجود أكثر من 25 شركة مصرية تعمل هناك.
■ كيف ترى التعاون بين دول حوض النيل فى ظل تحديات المياه الحالية؟
- سيتم التغلب على تلك التحديات، فالتواصل والنقاش السياسى أمر مهم للغاية، ويجب أن نستمر فى الحوار والتفاعل والابتكار فى حل قضايانا، ونأمل أن نتمكن خلال حياتنا من حل قضية النيل، بين الدول التى يمر عبرها النهر.
■ ما هى رؤيتكم الاقتصادية المستقبلية لأوغندا، وما الأهداف التى تسعى بلادكم لتحقيقها؟
- تمتلك أوغندا واحدًا من أسرع الاقتصادات نموًا فى أفريقيا بنسبة 5.2%، وتهدف من خلال «استراتيجية النمو العشرية» إلى تحويل الاقتصاد إلى قوة اقتصادية بقيمة 500 مليار دولار بحلول عام 2040 ، وترتكز هذه الرؤية على أربعة أعمدة رئيسية تُعرف بـ «ATMs» وهي: التصنيع الزراعي، السياحة، تنمية المعادن، والعلوم والتكنولوجيا والابتكار.
■ هل يمكن أن نتعرف على أهم الفرص الاستثمارية التى تقدمونها للمستثمرين المصريين؟
- الفرص كثيرة، وأعتقد أن أفضلها حاليًا هو تصدير القهوة والشاى إلى مصر.. وعموما قمنا بإعداد محفظة تضم 15 مشروعًا جاهزًا للتمويل والشراكة فى قطاعات عالية الإمكانات، منها التصنيع الزراعى كالزراعة الميكانيكية، تجهيز الأغذية، وإضافة القيمة لمحاصيل مثل القهوة والشاى والألبان.. وكذلك فى مجال الطاقة والمعادن، مثل استغلال موارد الطاقة المتجددة (هيدروليكية، شمسية، حرارية)، والاستثمار فى قطاع النفط الذى يمتلك احتياطيات تقدر بـ 1.4 مليار برميل قابلة للاستخراج.. بالإضافة إلى مجال البنية التحتية والسياحة، مثل تحديث الطرق والسكك الحديدية، والاستثمار فى السياحة البيئية، خاصة أن دولتنا تلقب بـ «لؤلؤة أفريقيا».
■ وهل توجد تسهيلات وحوافز تقدمها الحكومة الأوغندية لضمان بيئة عمل آمنة للمستثمرين؟
- توفر أوغندا بيئة صديقة للأعمال من خلال عدة إجراءات، أهمها: هيئة الاستثمار الأوغندية (UIA) التى تعمل كمركز خدمات متكامل لاستخراج تراخيص الاستثمار بإجراءات شفافة.. بجانب الحوافز الضريبية، حيث نقدم إعفاءات ضريبية سخية تصل إلى 10 سنوات للاستثمارات التى تتجاوز 50 مليون دولار.. أما بالنسبة للحماية القانونية، فتوجد اتفاقيات ثنائية لحماية الاستثمار مع مصر بهدف ضمان حماية رؤوس الأموال وتحويل الأرباح.
■ كيف يمكن للاستثمار فى أوغندا أن يفتح أبوابًا لأسواق أوسع فى القارة الأفريقية؟
- الاستثمار فى أوغندا يمنح المستثمر وصولاً معفى من الرسوم الجمركية إلى أكثر من 800 مليون مستهلك. وذلك عبر عضويتنا فى تكتلات اقتصادية كبرى مثل تجمع شرق أفريقيا (EAC)، ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، والكوميسا، مما يجعل أوغندا بوابة رئيسية للسوق الأفريقي.
■ هناك تحديات أمنية فى منطقة شرق أفريقيا، كيف تتعاملون معها؟
- جيشنا قوى ومتميز ومحترف للغاية.. لقد تمكنا، بالتعاون مع حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية، من الدخول إلى هناك لملاحقة وتصفية «القوى السلبية»، كما نتعاون مع حكومة جنوب السودان لضمان عدم دخول أى إرهابيين أو جماعات تسبب مشاكل بين البلدين، ونحن واثقون من قدرة الجيش على السيطرة على هذا.
■ هل يعنى ذلك أن هناك تحديات لا يمكن حلها بالحوار؟
- نحن نواجه معظم التحديات السياسية من خلال المشاركة والحوار.. ومع ذلك، فى حالة شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث توجد «القوى السلبية»، اضطر جيشنا للتدخل وتصفيتهم بالقوة لأننا جربنا كل السبل الممكنة للتعامل معهم ولكنهم أثبتوا صعوبة ذلك.
■ ما هى أولويات السياسة الخارجية لأوغندا؟
- سياستنا واضحة جدًا.. نحن لا ننحاز لأى طرف فى أى صراع.. ونؤمن بأهمية حل أى نزاع عبر الوسائل السلمية والنقاشات الدبلوماسية والسياسية، لذا تتبع أوغندا هذا النهج وتستمر فى احترام كلا الطرفين فى أى نزاع وتحثهما على إيجاد حل ودي.
■ كيف يمكن تعزيز التكامل الأفريقى فى ظل التغيرات العالمية؟
- أعتقد أن الأمر المهم الذى يساعد على التكامل هو المجموعات الأفريقية المختلفة، فلدينا «تجمع شرق أفريقيا»، و»المغرب العربي» فى شمال أفريقيا، ومجموعة «سادك» فى الجنوب، و»إيكواس» فى الغرب.. بمجرد أن ننجح فى تحقيق التكامل داخل هذه التكتلات، سنتمكن من دمجها مع بعضها البعض، لأن المحاولة بشكل فردى ستكون صعبة للغاية، لذا نحن نعمل بجد لضمان نجاح هذه التكتلات فى تحقيق التكامل.
استضافت القاهرة مؤخرًا مؤتمر الاستثمار المصرى الأوغندى الذى نظمته سفارتكم بالتعاون مع جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة.. ما هى الرسالة التى استهدفتم توجيهها للمستثمرين المصريين فى هذا المنتدى؟
الرسالة هى دعوة لاغتنام اللحظة وبناء المستقبل معاً، حيث نسعى لتعزيز الجهود المشتركة وإزالة الحواجز التجارية وتحسين اللوجستيات بهدف مضاعفة أرقام التبادل التجارى الحالية فى المستقبل القريب.. مع تأكيد أن أوغندا تفتح أبوابها للمستثمرين المصريين كشركاء فى قصة تحولها الاقتصادي.. وأعتقد أنه على رجال الأعمال فى مصر أن يكونوا مغامرين وأن يتوسعوا فى الخارج، لقد حققوا الكثير من الأرباح فى مصر، ولكن هناك أيضًا الكثير من الفرص والمال خارج مصر، كما هو الحال فى أوغندا، التى توفر لهم فرصا جديدة لأنهم يمتلكون الخبرة والنضج، ونحن نرحب بهم ونستعد لوضع الأسس الكفيلة بنجاح أعمالهم، ونتطلع لعلاقة وثيقة واستثمارات مصرية فى أوغندا.
■ تمتلك أفريقيا مكانة اقتصادية فريدة.. كيف يمكن تعزيز التعاون بين دولها لتصبح لاعبًا رئيسيًا فى المشهد الاقتصادى العالمي؟
- يعود الأمر مجددًا إلى التكامل، فلننظر إلى الأوروبيين، لديهم الاتحاد الأوروبي، وعندما يتفاوضون، يقومون بذلك ككتلة واحدة قوية مكونة من 31 دولة.. ولكى تحصل أفريقيا على صفقات جيدة فى السوق العالمى أمام الصين وروسيا وأمريكا والاتحاد الأوروبى وكندا، لا يمكن لدول القارة فعل ذلك بشكل فردي، بل يجب أن نكون كتلة واحدة كبيرة لنتفاوض بشروط أقوى، وذلك لتجنب «التعرض للتنمر» أو الترهيب، وللحصول على صفقات أفضل لمواردنا المعدنية والطبيعية بدلاً من الصفقات الضعيفة التى نحصل عليها الآن بسبب التفاوض الفردي.
■ هل تعتقد أنه يتم استغلال الأصول الثقافية الأفريقية بفعالية، وكيف يمكن تأسيس دبلوماسية ثقافية موحدة؟
- الثقافة الأفريقية مهمة جدًا، فإذا لم نكن حذرين فى تعزيزها وتقويتها، فلن يتمكن أطفالنا من تقديرها أو ممارستها، خاصة أن الثقافات الأجنبية، وخاصة الأمريكية والأوروبية تهيمن على وسائل الإعلام، وإذا لم نقم بترسيخ ثقافتنا واستخدامها كأداة للمساومة، سيرى شبابنا تلك الثقافات الأخرى على أنها أفضل من ثقافتنا، وفى غضون سنوات ستضيع هويتنا..ويجب على قادة أفريقيا أن يستمروا فى تعزيز ثقافتنا وترسيخها فى نفوس شبابنا ليدافعوا عنها لسنوات طويلة قادمة.
قبل أجيالها.
ويلسون مباسو مبادى وزير التجارة الأوغندى:القاهرة بوابتنا لـ «المتوسط».. و«كامبالا» معبركم لعمق إفريقيا

بينما تضرب جذور العلاقات المصرية-الأوغندية فى عمق التاريخ، تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي.. فى قلب هذا التحول، يقود  ويلسون مباسو مبادي، وزير الدولة للتجارة والصناعة والتعاونيات فى أوغندا، رؤية طموحة تهدف لمضاعفة اقتصاد بلاده عشرة أضعاف، معتمداً على مصر كشريك استراتيجى وبوابة حيوية نحو الشمال.. فى حواره الخاص مع «الأخبار»، يفتح «مبادي» حقيبة الأرقام والفرص، ليكشف عن قفزة هائلة فى الواردات من مصر تجاوزت الـ 274%، ويؤكد أن بلاده «لؤلؤة إفريقيا» ليست مجرد دولة حبيسة، بل هى مركز ثقل تجارى يربط بين تكتلات الـ «كوميسا» و»شرق إفريقيا» ومنطقة التجارة الحرة القارية.
ومن قطاع القهوة الذى تتربع أوغندا على عرشه إفريقيًا، إلى آفاق استخراج النفط والذهب، وصولًا إلى التعاون فى مجالات الصحة وتصنيع اللقاحات، يوجه الوزير الأوغندى رسالة مباشرة وواضحة للمستثمر المصري: «أوغندا مفتوحة للأعمال.. ومستعدون لتحويل الصداقة التاريخية إلى ثروات مشتركة».

رسالتى للمستثمرين: تعالوا إلى «لؤلؤة إفريقيا» لنصنع الازدهار معًا

■ كيف تقيمون تطور العلاقات التجارية بين أوغندا ومصر خلال السنوات الأخيرة؟
- لقد شهدت التجارة بين بلدينا نموًا مطردًا، لا سيما فى السنوات الخمس الماضية. على سبيل المثال، نمت صادرات أوغندا إلى مصر بنسبة 151% بين عامى 2020 و2021، ووصلت بحلول عام 2025 إلى 35 مليون دولار، تشمل: منتجات الألبان، والقهوة، والتبغ، والشاي. وفى المقابل، نمت الواردات الأوغندية من مصر بشكل كبير من 102 مليون دولار فى 2022 إلى 382 مليون دولار العام الماضي، وهو نمو يتجاوز 274% .. ومع ذلك، نرى أن القيمة الحالية لا تعكس الإمكانات الكاملة، ونستهدف خلق علاقة تجارية مفيدة للطرفين بشكل أكبر.
■ ما الذى يجعل أوغندا وجهة استثمارية مُفضلة لرجال الأعمال المصريين الراغبين فى التوسع إفريقيًا؟
- موقع أوغندا الاستراتيجى فى قلب تجمع شرق إفريقيا (EAC) يجعلها الخيار الأمثل للمستثمرين.. كما أن الاستثمار عندنا يضمن الاستفادة أولًا من السوق الداخلية التى يبلغ عدد سكانها الآن حوالى 50 مليون نسمة، ومن السوق الإقليمية لـ «تجمع شرق إفريقيا» التى تضم نحو 300 مليون نسمة. كما أن أوغندا عضو فى الكوميسا (السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا) التى تضم حوالى 600 مليون نسمة. . وقد وقعنا أيضًا اتفاقية لنكون جزءًا من منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA) التى تضم حوالى 1.4 مليار نسمة، بناتج محلى إجمالى يبلغ 3.4 تريليون دولار أمريكي. .. فى المقابل نعتبر مصر بوابة حيوية لأوغندا نحو أسواق منظمة التعاون الإسلامى ودول البحر المتوسط.
■ وكيف تعمل الوزارة على جذب الاستثمار الأجنبى وتعزيز الصادرات؟
- تعمل وزارة التجارة على ربط المنتجين بالأسواق، كما نشجع الاستثمارات والوصول إلى الأسواق من خلال برامج الدبلوماسية الاقتصادية والتجارية عبر المشاركات الثنائية والأطر القائمة مثل: تجمع شرق إفريقيا والكوميسا ومنطقة التجارة الحرة القارية.. ويُعد الأمر الذى يشجع على الاستثمار فى أوغندا هو الاستفادة من حجم الأسواق كما ذكرت مسبقًا.
■ وما أبرز القطاعات الحيوية التى توفر فرصًا استثمارية عالية الربحية حاليًا فى بلادكم؟
- لدينا عدة قطاعات واعدة، منها: التصنيع الزراعي، خاصة القهوة، فأوغندا هى أكبر منتج ومُصدر للقهوة فى إفريقيا، وتتميز بمذاق فريد لزراعتها فى المرتفعات.. بجانب المعادن والطاقة، حيث إن أوغندا أوشكت على أن تصبح دولة منتجة للنفط، كما أنها غنية بالذهب، وخام الحديد، والفوسفات، والعناصر الأرضية النادرة.. وكذلك قطاع الاقتصاد الرقمى وهو قطاع ينمو بسرعة بفضل الشباب الشغوف بالتكنولوجيا، مما يوفر فرصًا فى مجالات مختلفة منها: التجارة الإلكترونية.. وبالنسبة لقطاع السياحة، فتتميز أوغندا بوجود معالم فريدة مثل: منبع نهر النيل وتجربة «غوريلا الجبال» التى لا تُنسى.. وتُعد هذه القطاعات الكبرى هى التى نركز عليها ونبنى عليها استراتيجيتنا للنمو بمقدار عشرة أضعاف.
■ كيف تدعم حكومتكم المستثمرين، وما هى الحوافز التى تقدمونها؟
- أنشأنا إطارًا تنافسيًا للحوافز يشمل: إعفاءات ضريبية وإعفاءات من الرسوم الجمركية، وتحريرًا كاملًا للحساب الجاري. . كما استثمرت الحكومة بقوة فى البنية التحتية للنقل، والطاقة، والمناطق الصناعية، وهو الأمر الذى يوفر أرضًا مُجهزة وحوافز تحسن التنافسية الإقليمية والعالمية للشركات. . وهدفنا هو ضمان الاستدامة لكل عمل تجارى يقام فى أوغندا.
■ هناك نماذج ناجحة لشركات مصرية فى أوغندا، هل يمكنكم إلقاء الضوء عليها وعلى مستقبل التعاون الصناعي؟
- نعتز بالاستثمارات المصرية المتنامية، وشركات مثل: «السويدى إلكتريك» و»المقاولون العرب».. حيث قدمت مساهماتٍ كبيرة فى قطاعات نقل الطاقة، والبنية التحتية، والإنشاءات. وقد بدأنا مؤخرًا بالتعاون فى مبادرات استراتيجية مثل: إنشاء مصنع للقاحات الحمى القلاعية فى أوغندا، مما يعكس التزامنا المشترك بتعزيز التعاون فى القطاعات الصناعية والحيوانية والصحية.
■ تمتلك مصر خبرة كبيرة فى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، كيف يمكنكم الاستفادة من هذه الخبرة لتعزيز التعاون بين البلدين فى هذا المجال؟
- نحن نفعل الشيء نفسه لأننا نؤمن بأن المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة هى العمود الفقرى لجميع الاقتصادات. ومن المهم أن ندعمها لتتمكن من إضافة قيمة لما يُنتج محليًا، سواء للاستهلاك المحلى أو للتصدير. . وسنبحث بشكل ثنائى فى المدى الذى وصلت إليه مصر فى هذا المجال لنستخلص بعض الدروس من تجربتهم، لأننا نتبع نفس الأسلوب والمنهجية.
■ وما الكلمة التى تود توجيهها للمستثمر المصرى ؟
- أوغندا «مفتوحة للأعمال» ونحن ندعوكم لتكونوا جزءًا من قصة نمونا. . إن تضامننا التاريخى الذى بدأ منذ عهد جمال عبد الناصر ودعمه لحركات التحرر الإفريقية، يتجسد اليوم فى شراكة من أجل الرخاء والنمو المشترك.. ننتظركم فى أوغندا «لؤلؤة إفريقيا» لنحول الحرية إلى ازدهار اقتصادى ملموس.