«الاحتراق الوظيفى» إنذار خطر

الاحتراق الوظيفى
الاحتراق الوظيفى


دينا درويش

فى السنوت الأخيرة لم يعد الإرهاق النفسى أو ما يعرف بـ «الاحتراق النفسى أو الوظيفى» الـ «burn out» مجرد حالة فردية عابرة بل أصبح ظاهرة عالمية تمس قطاعات واسعة من العاملين خاصة فى البيئات ذات الضغوط المرتفعة، وبين تسارع وتيرة الحياة وزيادة التحديات المهنية بات السؤال الأهم متى يتحول التعب النفسى الطبيعى إلى خطر حقيقى؟
اكتسب هذا الملف زخما كبيرا مؤخرا بعد تصريحات وزارة الصحة الرسمية حول تأثير الضغوطات النفسية على الصحة العامة، وهو ما يعكس زيادة الإدراك عن خطورة هذه الظاهرة وضرورة التعامل معها بشكل علمى ومنهجي.. وتقول د.ثروة الرفاعى أخصائية علم النفس التربوى إن الإرهاق المزمن أو كما نطلق عليه «burn out» يستلزم ما بين 3 إلى 5 سنوات للتعافي، وليس إجازة أسبوع فهو مرهق ولا يعد قناعا للوجه ولا نقول عنه «غدا سيمر»، موضحة أن جسدك أرهق لسنوات ويستحق الوقت ذاته للعودة.. وتوضح تخيل جهاز إنذار فى منزلك يعمل على مدار الساعة حتى فى غياب أى خطر هذا تحديدا ما يحدث لمحور hpa فى جسدك والذى تكون مهمته عبارة عن إفراز الكورتيزول عند الشعور بالخطر، وفى حالة الإرهاق المزمن لا يتوقف جهاز الإنذار أبدا حتى وأنت جالس بهدوء يتصرف جسدك كأنه فى حالة طوارئ.. أما عن الدماغ فالكورتيزول المزمن يؤثر على ثلاث مناطق رئيسية فى الدماغ وهى مركز الذاكرة حيث تدخل الغرفة وقد نسيت سبب مجيئك، وتقرأ الجملة ذاتها ثلاث مرات دون أن يستوعبها عقلك، هذا ليس تشتتا عابرا بل تقلص حرفى فى خلايا الدماغ، وتتأثر كذلك مراكز القرار فتقف مثلا أمام المطبخ عاجزا عن تحديد ما ستطهوه، قرار بسيط يبدو ثقيلا لأن هذه المنطقة منهكة تماما، ويتأثر أيضا مركز الخوف فرسالة عادية على هاتفك تصيبك بضيق لا مبرر وتعليق بسيط يؤلمك أكثر مما ينبغي، جسدك بات يرى التهديد فى كل مكان.. وتختتم حديثها بأن الحل ليس المزيد من الراحة بل النوع الصحيح من الشفاء، فالتنفس العميق والحركة اللطيفة خمس دقائق فى الصباح كافية للبدء، والنوم المنتظم يعيد بناء الدماغ ووجود علاقة آمنة واحدة تجد فيها مساحة للحديث يكبح الكورتيزول بصورة مباشرة.