لا خلاف على أننا أصبحنا فى حاجة ملحة إلى قانون أسرة جديد يعالج المتغيرات الكثيرة التى طالت بنيان وتركيبة الأسرة المصرية فى العقود الأخيرة، والتى تبلورت فى صور سلبية كثيرة، فلم تعد منظومة القيم التى ورثناها قادرة على رأب الصدع الذى طال البيت المصرى فى الريف والحضر على السواء، ولم يعد القانون الحالى بنصوصه قادرا على محاصرة المشكلات الأسرية المتفاقمة، وارتفاع معدلات الطلاق، وتزايد حالات العنف المرتبط بالانفصال، وتبعاتها السلبية على الأبناء، كل هذا معروف، وعندما كتبت فى مقالى السابق مرحبًا بتقديم الحكومة لمشروع القانون للبرلمان، طالبت بالتريث وعدم التعجل فى إصداره، وما تلقيته من ردود فعل جعلنى أعود لذات الموضع لكى أجدد الدعوة بضرورة التريث، وأن يطرح قولا وفعلًا للحوار المجتمعي، بعيدًا عن حملات «النسوية» و»الذكورية» التى تريد اختطاف القانون حسب رؤيتها. بعض مواد القانون، قد تؤدى، فى رأيى، إلى مزيد من الفرقة وليس العكس، وأكاد أستشعر أننا نقترب خطوات من روح الزواج المدنى الذى يتعامل مع عقد الزواج باعتباره مجرد عقد مدنى بين طرفين، وليس ميثاقا غليظا يربط الزوج والزوجة برباط المودة والرحمة، وأنا هنا سوف اتحدث عن مادتين فقط، الأولى تتعلق بحق الزوجة فى طلب فسخ عقد الزواج قضائياً خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر من تاريخ العقد، إذا ثبت أن الزوج ادعى لنفسه صفات غير حقيقية وتزوجته على هذا الأساس، بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب، هذه المادة سوف يساء ترجمتها فى أرض الواقع، بقضايا ينفذ من خلالها بعض المتمرسين من المحامين، تمامًا كما حدث فى قانون الخلع سيئ السمعة والذى يحمله البعض خراب البيوت.
المادة الثانية، تتعلق بملحق عقد الزواج الذى سيكون على العريس أن يوافق أو لا يوافق فيه صراحة على عدة أشياء، منها مبدأ التعدد، والزواج بأخرى، فطرح هذه المادة سيخرب البيت من قبل أن يبنى، لأن أية فتاة بالطبع لن تقبل بترك هذه المادة معلقة، غير محسومة، وعدم توقيع العريس بالموافقة قد يكون معناه، من وجهة نظرها، سوء نية مبيتة، أو عدم تقدير لها. نحن فى حاجة إلى قانون أكثر عدالة لجميع الأطراف، والمطمئن أن رئيس الوزراء قال صراحة إن الحكومة منفتحة على أية آراء أو تعديلات مقترحة على مشروع القانون.

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







