المونوريل نقلة حضارية غير مسبوقة فى وسائل المواصلات فى مصر تأخذك فى رحلة أشبه برحلة «التلفريك» تجعلك تطير فوق القاهرة متجاوزا كل الشوارع والعمارات حولك.
دخلت مصر عصر المونوريل اعتبارا من الأربعاء الماضى حيث بدأ تشغيل مونوريل شرق النيل فى المسافة بين محطة مسجد المشير طنطاوى قبل مدخل التجمع الخامس وحتى نهاية الخط بمحطة العدالة بالعاصمة الجديدة.. وربما أكثر ما يلفت النظر فى المونوريل أنه يسير بدون سائق مما يجعل متابعة انضباط حركته متعة فى حد ذاتها.
وخلال الشهر القادم سيمتد التشغيل من بداية الخط فى محطة الاستاد حتى نهايته بطول ٥٦٫٥ كم «٢٢ محطة».
ويتم تشغيل المونوريل حاليا من السادسة صباحا حتى السادسة مساء، وهى فترة كافية لتغطية ساعات الذروة لتحركات الموظفين بالعاصمة الجديدة على أن تتم زيادة ساعات التشغيل تدريجيا مستقبلا.
واحتفالا بهذه المناسبة استقبل المونوريل الجمهور مجانا خلال الأيام الثلاثة الأولى (الأربعاء والخميس والجمعة) الماضية.. وبدأ تحصيل قيمة التذاكر اعتبارا من أمس «السبت» حيث تتراوح قيمة التذكرة بين ٢٠ جنيها حتى ٥ محطات و٤٠ جنيها حتى ١٠ محطات و٥٥ جنيها حتى ١٥ محطة و٨٠ جنيها لأكثر من ١٥ محطة وحتى نهاية الخط «٢٢ محطة».
وهناك تذاكر مخفضة بنسبة ٥٠٪ لكبار السن فوق ٦٠ سنة ولذوى الاحتياجات الخاصة تتراوح قيمتها من ١٠-٤٠ جنيها.. بالإضافة لنظام مميز للاشتراكات الأسبوعية والشهرية والربع سنوية وأسعار خاصة لخدمة الموظفين المتجهين للعاصمة الجديدة.
للوهلة الأولى قد يفزع البعض من سعر التذكرة ويعتبره مغالى فيه لكن وزارة النقل تؤكد أنه يماثل نصف تكلفة المواصلات البديلة.. وإذا قارناه بأسعار الميكروباصات المتهالكة التى تجرى بنا فى الشوارع ليل نهار ومستوى الخدمة المتدنى الذى توفره لنا ومقاعدها الضيقة ووقفاتها المفاجئة كلما ظهر زبون فى الشارع ناهيك عن الأغانى المزعجة التى يصدعنا بها سائقو هذه الميكروباصات..إذا قارنا كل هذا الضجيج ومستوى النظافة والمغالاة المستمرة فى أجرة الميكروباصات بلا منطق بما يحققه المونوريل من نقلة حضارية غير مسبوقة فى وسائل المواصلات فى مصر تأخذك فى رحلة أشبه برحلة «التلفريك» تجعلك تطير فوق القاهرة متجاوزا كل الشوارع والعمارات حولك وأنت جالس فى مكانك فى عربات حديثة مكيفة بها إذاعة داخلية تعلن عن كل محطة قادمة والأهم السرعة المتميزة التى ينطلق بها المونوريل «٨٠كم/ ساعة» قاطعا مسافات طويلة فى دقائق معدودة.. هذه المقارنة ستكون فى صالح المونوريل بلا جدال ولابد أن تجعلنا نقول: شكرا لمن فكر فى استحداث هذه الوسيلة فى المواصلات واتخذ القرار.. شكرا للرئيس عبدالفتاح السيسى الذى عقد العزم على أن ينقل مصر فى عهده إلى عصر جديد تماما يواكب العالم المتقدم مهما كانت التكلفة والتضحيات.. إنجازات ضخمة للأجيال القادمة لابد أن نحترمها ونقدرها ونفخر بها.
المونوريل وسيلة نقل عصرية وآمنة وذات كفاءة عالية.. يتناسب مع احتياجات المواطنين، كما أنه صديق للبيئة حيث يعمل بالكهرباء ويتميز بمعدل استهلاك أقل بنسبة ٣٠٪ عن وسائل المواصلات الكهربائية الأخرى، بالإضافة إلى الحد من الضوضاء نظرا لحركة القطارات على عجلات مطاطية.. ويجذب الركاب لاستخدامه بدلا من السيارات للحد من استهلاك الوقود.
أعرف أن هناك من يرفض رأيى هذا بدعوى ضرورة الالتزام بفقه الأولويات وأن هناك مشروعات أخرى أهم للمواطن العادى من المونوريل، لكننى اختلف معهم مؤكدا احترامى لمبدأ فقه الأولويات لكن ليس فى مشروعات تتعلق بالبنية التحتية وتيسير حرية التنقل والربط بين مختلف أنحاء مصر هذه من وجهة نظرى أولوية لا يمكن التفريط فيها وإذا كان هناك من يرفضونها حاليا فإن أولادهم وأحفادهم سيعرفون قيمتها فيما بعد وأهميتها لمستقبل مصر.
وأخيراً إذا كان مونوريل شرق النيل سيكتمل تشغيله الشهر القادم فإن مونوريل غرب النيل بطول ٤٣٫٨ كم ويشمل ١٣ محطة من المقرر تشغيله فى سبتمبر القادم ليربط بين محطة وادى النيل بالمهندسين ومدينة ٦ أكتوبر.
وبذلك يكتمل تشغيل مشروعى المونوريل شرق وغرب النيل.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







