خرابيش

عصام عطية يكتب: بيضة كشفت السوق!

عصام عطية
عصام عطية


ولا البيض له ذنب ولا السوق برىء.. كلمة واحدة قلبت الأسعار وكشفت قد إيه إحنا بنتساق مش بنفكرفى الآخر، بيضة صغيرة فضحت حكاية كبيرة،سوق بيتقلب بكلمة، ووعى بيتباع أرخص من كرتونة، وفى الآخر بيضة واحدة كشفت الكل.

بعد حالة  الجدل الصاخب التى اجتاحت منصات التواصل الاجتماعى  وبيوتنا، ونوادينا، حتى وصل الجدل على المقاهى، و بطلها الراحل الدكتور ضياء العوضى ونظامه الغذائى المعروف بـ«الطيبات» انقسم الناس كعادتهم إلى معسكرين فريق يرى فى أفكاره طوق نجاة يعيد ضبط العلاقة المختلة بين الإنسان وطعامه، وفريق آخر يهاجمها بعنف، واصفا إياها بـ«الجنون العلمى»، بل ويذهب إلى أبعد من ذلك بتحميلها مسئولية حالات وفاة.

هذا الانقسام طبيعى فى أى قضية تمس الصحة العامة، أما نقابة الأطباء فاكتفت بإجراء إدارى بشطبه من جداولها، وكأن الأزمة يمكن احتواؤها بورقة قرار، لا بخطاب علمى واضح يضع النقاط فوق الحروف، أين صوت العلم؟ ولماذا تترك عقول الناس فريسة لاجتهادات متضاربة؟

وسط هذا الضجيج برزت مفارقة لافتة تستحق التوقف وهى انخفاض سعر كرتونة البيض إلى 80 جنيها، لم يكن السبب خطة اقتصادية معقدة أو تدخلًا حكوميا، بل استجابة قطاع من المواطنين لدعوات العوضى بمقاطعة البيض باعتباره من «الخبيثات» هنا تتكشف الحقيقة الصادمة رجل واحد، بفكرة مثيرة للجدل نجح فى التأثير على سلوك المستهلكين بشكل لم تستطع تحقيقه حملات المقاطعة المنظمة.

السؤال الذى يفرض نفسه: لماذا نتحرك بحماس خلف فكرة خلافية، بينما نعجز عن التوحد فى مواجهة جشع واضح؟ تجربة المقاطعة، مهما كان دافعها، أثبتت أن المستهلك يمتلك قوة حقيقية إذا قرر استخدامها، وأن سلاح الناس لا يقل تأثيرا عن أى قرار رسمى، بل قد يكون أكثر حسما حين يتحول إلى وعى جماعى.

قضية العوضى لم تكن مجرد نقاش حول البيض والخبز، بل كانت مرآة عاكسة لخلل أعمق، غياب الدور التوعوى للمؤسسات، مقابل حضور طاغ لفوضى الآراء، وفى الوقت نفسه كشفت عن طاقة كامنة لدى الناس يمكن أن تغير معادلات السوق إذا أحسن توجيهها.