سيبقى الأهلى لأنه ببساطة.. الأهلى. كبير القارة وعميد الكرة المصرية بكل ما تحمله الكلمة من دلالات وعراقة، كيان تتحدث عنه الأرقام قبل الحروف وترويه الإنجازات قبل الروايات، أرقام يعرفها القاصى والدانى، لا يمكن طمسها أو الالتفاف عليها أو تزوير حقيقتها.
سيبقى الأهلى مهما كره الكارهون وتربص المغرضون، سيبقى لا لأنه فقط حقق انتصارا كاسحا على منافسه التقليدى ــ إحدى قلاع الكرة المصرية والمرشح الأول لنيل لقب الدورى ــ بثلاثية نظيفة حملت توقيع الهيبة وأضاء ليلة عابرة أمام منافس عريق، ولا لأن صحوة متأخرة مسحت شيئا من غبار التعثر، بل لأنه فى جوهره معنى لا يُهزم وروح لا تنطفئ.
المباراة الأخيرة شهدت صحوة متأخرة لفريق الكرة بعد فترة من العروض الباهتة التى كادت أن تحصر موسمه فى لقب محلى وحيد، وهو السوبر، وهو ما لا يليق بطموحات جماهيره العريضة ولا بتاريخ هذا الكيان العريق.
سيبقى الأهلى لأنه ببساطة.. الأهلى. كبير القارة وعميد الكرة المصرية بكل ما تحمله الكلمة من دلالات وعراقة، كيان تتحدث عنه الأرقام قبل الحروف وترويه الإنجازات قبل الروايات، أرقام يعرفها القاصى والدانى، لا يمكن طمسها أو الالتفاف عليها أو تزوير حقيقتها، هو بالفعل سيد القارة بألقاب لم يجرؤ أحد على ملامسة تخومها، وزعيم الكرة المصرية بلا منازع ويكفيه فخرا أنه يتفوق بأكثر من ثلاثة أضعاف على أقرب منافسيه فى مشهد يعكس فجوة تاريخية لا تردم بسهولة.
صحيح ولا مجال للمكابرة أن موسمه الكروى شهد العديد من العثرات التى شوّهت صورته مؤقتا، وصحيح أنه فقد أكثر من بطولة هذا العام لكن هل انهار؟ هل أُسدل الستار على زمن الأهلى كما يدعى البعض؟ وهل يُعقل أن يُختزل هذا الصرح فى لحظة تعثر عابرة أو يوصم بالفشل جزافا؟
نعم تعثر وهذه سنة الكبار حين يختبرهم الطريق، خسر بعض البطولات وتاهت خطواته قليلا فارتبك المشهد وارتفعت أصوات تعلن النهاية وكأنها حقيقة، لكن هل تنتهى الحكايات العظيمة بسقوط عابر؟ وهل يقاس الكيان بلحظة ضعف أم بقدرته على استعادة ذاته؟
الحقيقة التى يتغافل عنها كثيرون أن الأهلى كيان يتقن فن النهوض بقدر ما يعرف مرارة السقوط، الأهلى باقٍ وسيعود أقوى لأنه يتعلم من أخطائه ولا ينكرها، وقد تجلى ذلك فى اعتراف رئيس النادى محمود الخطيب بالخطأ، وحين يملك قائد المنظومة شجاعة الاعتراف دون مواربة أو عناد فاعلم أن الكيان يسير بخطى واثقة نحو التصحيح كما اعتدنا منه دائما.
القادم بلا شك أجمل وعلى مختلف الأصعدة، خاصة فى كرة القدم التى تمثل عصب الرياضة فى مصر والجوهرة المتوَّجة فى تاج الإنجازات، ومع ذلك يكفى أن نلقى نظرة على مشهد الألعاب الأخرى لندرك أن الأهلى لم يتراجع بل واصل الهيمنة، فقد حصد أغلب البطولات الجماعية فى مختلف الألعاب، هو صاحب الخماسيات فى الكرة الطائرة رجالا وسيدات، ومالك الألقاب المحلية فى كرة اليد رجالا ونساء، وينافس بقوة على القمة فى كرة السلة حتى اللحظة، بينما تتزايد حصيلته من الألقاب الفردية حتى أثناء كتابة هذه السطور. إنجازات تحسب لمن يصفهم البعض زورا بالفشل.
أما محمود الخطيب فهو أسطورة متجسدة، لاعبا كان موهبة استثنائية قل أن تجود بها الملاعب، وإداريا اقترب خلال ثمانى سنوات من معادلة أرقام عمالقة سبقوه فى قيادة النادى، حتى فى موسم يراه البعض كارثيا حقق خلاله لقبا وتفوق على منافسه فى ثلاث مواجهات متتالية؛ فى دلالة واضحة على أن الهيبة لم تغب بل ربما تعثرت قليلًا ثم عادت لتفرض حضورها.
لا أنكر انحيازى لمحمود الخطيب لأسباب عدة؛ أولها أننى شاهدته فى الملعب ورأيت أثره فى وجدان عشاق الكرة، وثانيها أننا نتشارك عشق الأهلى بل ونتشارك تاريخ الميلاد فى الثلاثين من أكتوبر ونتقاطع فى قيمة احترام الجميع، وعلى رأسهم جمهور الزمالك، الذي أراه الأفضل هذا العام رغم انتمائي الأهلاوى.
أحب الخطيب.. لكن لى عليه عتب. فقد نسى مؤخرا أنه االمايستروب، والمايسترو الحقيقى يمنح ظهره للجمهور ليركز مع فرقته ليقودهم إلى عزف أعذب الألحان بانسجام كامل. غير أنه للأسف بدأ ينصت إلى ضجيج منصات التواصل الاجتماعى، ذلك الضجيج الذى لا يُعرف مصدره ولا صدقه ولا انتماؤه، وهو ما قد يربك الإيقاع ويشتت التركيز.
أما الجمهور الحقيقى جمهور الأهلى الذى يملأ مدرجات استاد القاهرة عن آخرها فقد أثبت مرة أخرى أنه جمهور لا يُشترى ولا ينكسر، الجمهور.. ذلك السر الذى لا يُكتب فى السجلات. جمهور الأهلى ليس عددا فى مدرج بل حالة إيمان. حين امتلأ استاد القاهرة عن آخره فى مباراةٍ كان الأمل فيها خافتا لم يكن الحضور انتظارا لنتيجة بل تأكيدا لمعنى أن الانتماء لا يرتبط بالمكسب، وأن الحب لا يقاس بالبطولات. كان حضورا يقول: نحن هناة لأننا الأهلى.
حضر بكثافة فى مباراةٍ كان أقصى طموح المتفائلين فيها التعادل، حضر وهو يدرك أن فريقه لم يعد ينافس فعليا على لقب الدورى هذا الموسم، لكنه جاء ليبعث برسائل واضحة للجميع وفى مقدمتهم مجلس الإدارة أن هذا الكيان لا يسقط وأن من يشجعه لا يُهزم معنويا.
الأهلى باقٍ.. ولو كره الكارهون. وإن تعثر مرة فسيعود كما عهدناه دائما أكثر قوة وأشد بأسا وأوسع تأثيرا، فليس الاسم هنا حروفا تنطق بل قدر يُعاش، الأهلى ليس فريقا يعبر المواسم بل فكرة تقاوم الزمن، وسيرة تتجدد كلما ظن البعض أنها بلغت نهايتها.. والأيام بيننا.
أفاعى «الإخوان» (14) .. صالح عشماوى .. أحد مؤسسى النظام الخاص
صلاح دندش يكتب : تخاريف
أيمن بدرة يكتب: الملك الكروي بين الإنجليزي والمصري







