احم احم

يا «رجال» العالم اتحدوا !!

هشام مبارك
هشام مبارك


وإذا كانت المرأة لها مجلس قومى يدافع عن حقوقها، فلماذا لا يكون للرجل أيضًا مجلس مماثل

تعمدت عزيزى القارئ أن أضع كلمة رجال فى عنوان هذا المقال بين قوسين حتى لا تعتقد أننى أخطأت فى كتابتها وأنى كنت أقصد أكتب يا نساء.. نعم فأنا والحمد لله فى منتهى التركيز وأعنى العنوان تمامًا.. وحتى أدخل معك للموضوع مباشرة فأرجو فقط أن تتأمل عزيزى القارئ وعزيزتى القارئة فيمن حولك من الناس وعلى جميع المستويات لتكتشف أننا معشر الرجال فى طريقنا لأن نصبح أقلية.. حاول أن تحصر عدد أفراد أسرتك، عائلتك، جيرانك، زملائك فى العمل، تلاميذ المدارس فى الذهاب والعودة من المدارس، فى الشارع، فى الأسواق فى المولات.. سترى أن اكتساح النساء قادم لا محالة، إن لم يكن قد تم بالفعل.. ربما تُكذبنى الأرقام الرسمية الصماء حيث لايزال على الورق أعدادنا نحن الذكور أعلى من الإناث، لكنى أعترف أن بينى وبين الأرقام الرسمية عدم ثقة متبادلة فأنا أراها مجرد حبر على ورق بينما هى ترانى مجرد رجل أينما توجهه لا يأتى بخير. المهم أنى أصدق عينى التى ترى أن عدد النساء أصبح أكبر من عدد الرجال. نعم، الآية انعكست، والكفة مالت، والميزان قال كلمته. ولم يعد الرجل هو النادر فى الحكايات الرومانسية فقط، بل فى التعداد السكانى أيضًا.
ولأنى لست الوحيد الذى يرى ذلك، فقد بدأ بعض الرجال وقد علت وجوههم مسحة من القلق الوجودى يفكرون بصوت مرتفع، لماذا لا يكون لنا نحن أيضًا مجلس قومى للرجل، يدافع عنا ويحمينا ويطبطب علينا فى زمن عزّت فيه الطبطبة، ويذكرنا أننا رغم كل شيء ما زلنا مواطنين من الدرجة الأولى، أو الثانية على أقصى تقدير.. الفكرة فى حد ذاتها ربما تبدو غريبة فى البداية، كأنك تقترح إنشاء جمعية لحماية الأسود من الغزلان، لكن لم لا والدستور ينص على المساواة بين المواطنين دون تمييز على أساس الجنس. وإذا كانت المرأة لها مجلس قومى يدافع عن حقوقها، فلماذا لا يكون للرجل أيضًا مجلس مماثل، أليس هذا هو جوهر العدالة، أم أن العدالة نفسها تحتاج إلى «كوتة»؟.
تخيل معى ذلك المشهد، لافتة كبيرة على أحد المبانى مكتوب عليها المجلس القومى للرجل، وتحتها شعار أنيق: معًا من أجل رجل يشعر بالأمان. يدخل الرجل إلى المبنى بخطوات مترددة، كأنه يرتكب جريمة، فيستقبله موظف بابتسامة دافئة ويسأله: حضرتك جاى تقدم شكوى ولا محتاج دعم نفسى؟.. أول الملفات التى سيتناولها المجلس، بلا شك، هى ملف «الضغط النفسى الناتج عن تعدد الطلبات المنزلية». ثم يأتى ملف «الرسائل المتأخرة»، فكم من رجل عانى فى صمت لأنه تأخر فى الرد على رسالة واتساب لمدة عشر دقائق، فوجد نفسه متهمًا بالإهمال العاطفى وربما الخيانة العظمى، هنا يتدخل المجلس ليضع ميثاقًا زمنيًا للردود، ينص على أن الرد خلال نصف ساعة يُعد التزامًا معقولًا فى الظروف الطبيعية. ولا ننسى بالطبع ملف حق الرجل فى الصمت. نعم، هذا الحق الذى أصبح مهددًا بالانقراض. فالرجل بطبيعته قد يميل أحيانًا إلى الصمت والتأمل، لكن هذا الصمت يُفسر غالبًا على أنه تجاهل أو برود أو فى أسوأ الأحوال مؤامرة. المجلس القومى للرجل سيعمل على تثقيف المجتمع بأن الصمت ليس جريمة. ومن القضايا الساخنة أيضًا، قضية عايزين تاكلوا إيه النهاردة. هذا القرار المصيرى الذى قد يستغرق ساعات من النقاش وينتهى غالبًا بجملة رجالية شهيرة: إللى هتعمليه هاكله، والتى يتبعها مباشرة اعتراض نسائى يعتبر الرد إهمالًا وعدم تقدير للزوجة. هنا، قد يقترح المجلس إنشاء هيئة تحكيم مستقلة تفصل فى مثل هذه النزاعات، وربما يكون للهيئة أن تختار بنفسها نوعية الطبيخ لتجنب الكوارث. أما على المستوى الاجتماعى، فسيعمل المجلس على إعادة تأهيل صورة الرجل فى الإعلام. فبدلًا من ظهوره الدائم فى دور المتهم بالتقصير أو الكسول الذى لا يفهم، سيتم تقديمه ككائن بشرى له مشاعر، يتألم، يفرح، وربما فى لحظات نادرة يعرف مكان مفاتيحه من أول مرة.
لكن أكثر ما يثير السخرية حقًا هو التحول النفسى الذى قد يعيشه بعض الرجال فى هذا الوضع الجديد. فبعد سنوات من اتهامهم بالتغول على حقوق المرأة، يجدون أنفسهم فجأة فى موقع «الضحية». يبدأون فى استخدام عبارات لم يكونوا يأخذونها على محمل الجد من قبل: «إحنا محتاجين دعم»، «لازم حد يسمعنا»، «حقوقنا فين؟» وربما، فى لحظة تأمل صادقة، يدرك البعض أن ما يطالبون به الآن هو بالضبط ما كانت تطالب به المرأة منذ سنوات. وهنا، تتحول الكوميديا إلى شيء يشبه الحكمة، ولو للحظة عابرة.
ملحوظة مهمة لقد أقلعت زوجتى عن قراءة الصحف منذ فترة لذا أرجو ألا يتطوع فاعل خير بإخبارها بمضمون ذلك المقال فى محاولة للوقيعة بيننا، فقد رفعنا أنا وهى منذ أن ارتبطنا شعار معًا حتى آخر «لَكْمَة»، أقصد «لُقْمَة».. لذا لزم التنويه!!