يفترض أن تتناسب الخرافة عكسيا مع تقدم العلوم، لكن الواقع يثبت أننا مولعون بالجدل المدعوم بالجهل حينا، وبالحماس للإثارة أحيانا أخرى، وهكذا قد يرتكب الإعلام خطيئة الترويج لكلام فارغ، انطلاقا من مقولة «الرجل الذى عض كلبا»، أو بدعم من أوقات البث المدفوعة الثمن. الوقائع تكرّرت كثيرا في الفترة الأخيرة، منها ما أثار الزوابع، ومنها ما مرّ دون أن يلتقطه مجانين «التريند».. لكن الإعلام ليس المتهم الوحيد دائما.
تقدّم باحث بورقة لمؤتمر علمى، ربط فيها بين مقبرة توت عنخ آمون وعلوم الفلك، وخرج بنتائج تزعم أن المصريين القدماء تلاعبوا بظاهرة اصطفاف بزوغ القمر مع غروب الشمس، ليمنحوا الكاهن آي شرعية الحكم، بعد الرحيل المفاجئ للملك توت. تلقفت بعض المواقع الورقة البحثية، وخرجت بعناوين جاذبة، تقول إن الدراسة تحل لغز المقبرة، وتكشف أسرار تولي الحكم في تلك الحقبة الغامضة!
بعد ساعات من انتشار مضمون الدراسة، أصدر مركز دراسات البردى بجامعة عين شمس بيانا، أكد أن الورقة طُرحت بالفعل ضمن فعاليات مؤتمره السنوى، لكن المناقشات كشفت وجود عدد من الإشكاليات العلمية والمنهجية، وانتهت إلى عدم كفاية الأدلة المقدمة لإثبات ما ورد بالبحث من استنتاجات، لهذا قررت اللجنة العلمية عدم اعتماده للنشر ضمن كتاب المؤتمر!
البيان تضمن عبارة صارت شبه معتادة، تهيب بوسائل الإعلام تحرى الدقة عند تناول الأبحاث العلمية، وعدم نسب استنتاجات فردية إلى الجامعة، أى أن مسئولى المؤتمر ألقوا بالتهمة فى ملعب وسائل الإعلام، رغم أن اللجنة العلمية للمؤتمر هى المخطئة فى هذه الواقعة، فيفترض أنها تقوم بمراجعة الأبحاث المقدمة، لاتخاذ قرار منذ البداية باستبعاد أية أوراق لا تلتزم بضوابط البحث العلمي، لأن تمريرها يمنح أصحابها شرعية وهمية أمام الإعلام، ويجعلهم يعيشون دور الضحية، بعد كشف سطحية أفكارهم.. لمجرد أنه تم بأثر رجعى!
لو أن اللجنة قامت بدورها منذ البداية لأراحتنا من فقاعة جديدة، ويكفينا ما نعايشه من صخب حول فرضيات بالغة الهشاشة، في زمن أصبح يفتح أبوابه للخرافة، ويمنحها بيئة صالحة للانتشار.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







