حذر وترقب وركود فى حركة البيع والشراء

سوق السيارات.. محلك سر

سوق السيارات.
سوق السيارات.


حالة من عدم الاستقرار يشهدها سوق السيارات، حيث يجد المشترى نفسه فى حيرة بين ارتفاع أسعار السيارات الجديدة والزيادة الكبيرة التى ضربت سوق المستعمل، وأكد خبراء فى قطاع السيارات أن العلاقة الطردية بين أسعار الجديد والمستعمل أدت إلى قفزات سعرية نتيجة لتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتأثر سلاسل الإمداد وإغلاق مضيق هرمز والارتفاعات المستمرة فى أسعار الوقود وتكاليف الشحن وتذبذب سعر صرف الدولار، وأشار الخبراء إلى أن التوترات فى سوق السيارات خلقت حالة من الحذر والترقب لدى المستهلكين.

خبراء: أسعار المستعمل مرتبطة بـ «الزيرو»
و«الأوفربرايس» مرهون بتوقف الحرب

محمود حماد، رئيس قطاع السيارات المستعملة برابطة تجار السيارات، أكد أن الأسعار تشهد زيادات واضحة فى الوقت الحالى، وأشار إلى أن حالة من الحذر تسيطر على الجميع، حيث يفضل أصحاب السيارات الاحتفاظ بها ولا يبيعون إلا فى ظروف طارئة جداً، وأضاف أن حركة الشراء ضعيفة وتقتصر فقط على الأشخاص المضطرين جداً لامتلاك سيارة، بينما يفضل البقية الانتظار ومراقبة السوق.
وأوضح حماد، أن هذا الترقب جعل حركة البيع والشراء فى حالة شبه توقف إلا للضرورة، موضحًا أن هناك نوعًا من «المغالاة» الشديدة من قبل تجار السيارات والأفراد معًا فى تسعير سياراتهم، مشيرًا إلى أن هذا الارتفاع يأتى نتيجة التوقعات المستمرة بزيادة سعر صرف الدولار أو ثباته عند مستويات مرتفعة.
وأشار إلى أن التوترات والحروب الجارية ستلقى بظلالها بلا شك على السوق، حيث أثرت على استقرار العملة الصعبة، مضيفًا أن تراجع الأسعار -إن حدث - سيكون بنسب ضئيلة وحركة بطيئة للغاية ولا تتماشى مع سرعة القفزات السعرية، خاصة فى ظل استمرار ظاهرة «الأوفر برايس» التى تسيطر على كافة الموديلات الجديدة.. وأضاف حماد، أن التوقعات تشير إلى إمكانية حدوث زيادات إضافية فى أسعار السيارات المستعملة خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن أسعار المستعمل شهدت بالفعل ارتفاعاً بنسبة أكثر من 10٪ مقارنة بالفترة قبل بدء الحرب وزيادة الأزمات العالمية الحالية.
الكورى الأكثر طلبًا
بينما أكد أحمد الأسوانى، خبير السيارات، أن الحرب التى بدأت فى رمضان الماضى رفعت سعر الدولار، مما أدى لزيادة كبيرة فى أسعار السيارات الجديدة، حيث وصل «الأوفر برايس» فى موديلات مثل توسان وسبورتاج لأكثر من 200 ألف جنيه، وهذا الارتفاع انتقل سريعًا للمستعمل الذى زاد سعره ما بين 50 و100 ألف جنيه فى وقت قليل.. وأوضح الأسوانى أن السوق شهد فى البداية إقبالًا كبيرًا من الناس لشراء أى سيارة متاحة، لكن مع هدوء الأوضاع «الهدنة» تراجعت حركة الشراء بنسبة 30٪، مشيراً إلى أن السيارات أصبحت متوافرة الآن فى المعارض والأسواق، مثل سوق طريق السخنة، لكن الزبون أصبح يفكر كثيرًا قبل الشراء بسبب الأسعار العالية.
وأشار إلى أن سوق المستعمل يعانى حالياً من حالة ركود، لأن من اشتروا سيارات بأسعار مرتفعة سواء تجارًا أو ملاكًا يحاولون بيعها الآن بأسعار غالية جدًا لتحقيق ربح، وهو ما يرفضه المشترون مما أدى لتوقف حركة البيع والشراء.
وأضاف أن استقرار السوق واختفاء الزيادات غير الرسمية «الأوفر برايس» يعتمد بشكل كامل على توقف الحرب نهائيًا، مشيرًا إلى أن السيارات «الكورى» هى الأكثر طلبًا فى سوق المستعمل، خاصة الفئات التى يتراوح سعرها بين 500 و600 ألف جنيه.
«تحت المليون» يتصدر
من جانبه، يرى رشاد القاضى، صاحب معرض لبيع السيارات المستعملة، أن حركة البيع والشراء فى سوق السيارات المستعملة بدأت تشهد نشاطًا ملحوظًا خلال الفترة الحالية، مضيفا أن هذا الرواج جاء نتيجة مباشرة للزيادات المتتالية فى أسعار السيارات الجديدة «الزيرو» وعودة ظاهرة «الأوفربرايس» للظهور مجددًا، مشددًا على وجود علاقة مباشرة بين ارتفاع أسعار الجديد والمستعمل.
وأوضح القاضى أن استقرار الأسعار فى الفترة المقبلة مرهون بهدوء الأوضاع السياسية والاقتصادية فى المنطقة، مشيرًا إلى أن سعر صرف الدولار يظل المحرك الأساسى للسوق، حيث سجل ارتفاعاً فى الفترة الأخيرة مما أدى سريعًا إلى زيادة فى الأسعار، وأضاف أن تراجع الدولار أو ثباته هو الطريق الوحيد لتحقيق استقرار حقيقى فى سوق السيارات.
وأشار إلى أن القوة الشرائية تتركز حاليًا فى الفئة المتوسطة، وتحديدًا السيارات التى تتراوح أسعارها ما بين 500 إلى 600 ألف جنيه، مثل «نيسان صنى» وشبيهاتها، وأضاف أن السيارات التى يقل سعرها عن مليون جنيه هى الأكثر مبيعًا وطلبًا فى سوق المستعمل حاليًا، بينما يبتعد المستهلك عن الموديلات الأوروبية والألمانية الفارهة نظرا لتكلفتها العالية.
وأوضح القاضى أن السيارات التى تتخطى حاجز المليون جنيه تشهد حالة من «الثبات» الإجبارى فى أسعارها، قائلاً: إن هذه الفئة أصبحت «فوق ميزانية» الشريحة الأكبر من المستهلكين، لذلك يلجأ التجار لتثبيت أسعارها لمحاولة بيعها، وأشار إلى أن التاجر هو المسئول الرئيسى عن القفزات السعرية فى سوق المستعمل وذلك رغبة فى زيادة الربح مع كل تحرك فى أسعار «الزيرو».