عبر هانى فى أغانيه عن وجدان وإحساسات المحبين الذين أحزنهم مرضه والذين تابعوا بالدعاء مراحل معاناته ولم يتوقفوا لحظة واحدة عن الدعاء لله
ذلك الحب الذى أحاط بالفنان الكبير المبدع الراحل زميل الدراسة فى البدايات هانى شاكر، والذى وافتة المنية صباح الأحد، سواء فى مرحلة العلاج أو بعد إعلان الوفاة،شيئ يحمل فى طياته مدى عشق هذا الشعب للأصالة والفن الراقى الجميل،قوة مصر الناعمة.
هانى الذى بدأ رحلة النجومية فى العشرين من عمره وبالتحديد عام ١٩٧٢، ليحتل مكانته منهاوقبل ذلك وهو طفل لايتعدى العاشرة وهو يشدو ويلعب دور فنان الشعب الشيخ سيد درويش،فى الفيلم الذى يحكى قصة حياته،وفى الكورال الذى كان يصاحب العندليب الأسمر، قدوة هانى الكبير فى الفن كان عبد الحليم حافظ،حيث شارك كطفل معه فى العديد من الأغانى وأشهرها أغنية بالأحضان.هانى فنان امتلك الموهبة،وغلّفها بالعلم والدراسة،واحترم فنه ونفسه بلا إسفاف أو تدن فقدم على مدى أكثر من خمسين سنة من الروائع،الأغانى والأفلام والمسرحيات،مااحتل بها على مدى كل تلك السنوات القمة،بعد ان تواجد فى بدايته بين عمالقة الغناء وأساطينه أم كلثوم وعبد الوهاب وفريد الأطرش وعبد الحليم ونجاة وفايزة أحمد ومحرم،كانوا يملأون الدنيا صخبا، وغيرهم من النجوم،وشق طريقه بقوة وسطهم فتحقق له النجاح،والتميز، وفرض أسلوبه وشخصيته واكتسب حب الناس فعاش كل تلك السنين على القمة،ومات ليترك فراغا،تماما كما تركته أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم لأنهم شخصيات لاتتكرر ولا تتشابه إلا فى حبها للفن واحترامهم وتقديسهم له وتفردت ومازالت بروائعها تعيش بيننا وكأنها لم تمت.والآن ينضم لها هانى شاكر بما قدم. رحيله الجسدى بلا شك يحزننا وتدمع عيوننا عليه ولكنه سيعيش بيننا بفنه وأعانيه وصوته الشجى العذب الصافى الذى أمتعنا وسيظل إلى عقود وعقود، فمازالت أغانى الكبار رغم مرور سنوات وسنوات كثيرة تطربنا ونسمعها ونعيد ترديدها مرات ومرات وكأنها تصلنا لأول مرة.
رحل الجسد الذى هده المرض،وغيبه عن وعيه ونال منه الحزن العميق الدفين على مدى السنوات التى عانى فيها بعد رحيل أعز من فى حياته،ابنته دينا فى ريعان شبابها بعد أن افترسها المرض اللعين،وكم بكى وكم عانى على مدى سنوات منذ توفيت فى ٢٠١١، وكم انهمرت دموعه ولكنه احتسبها عند الله شهيدة بعد أن ذهبت لبارئها راضية مرضية.
هانى شاكر الذى رحل حفر لاسمه مكانا بين الكبار لأنه ولد كبيرا وعاش كبيرا، وكم عبر هانى فى أغانيه عن وجدان وإحساسات المحبين الذين أحزنهم مرضه والذين تابعوا بالدعاء مراحل معاناته ولم يتوقفوا لحظة واحدة عن الدعاء لله، رغم إدراكهم أن الحالة شديدة الخطورة، لأن يشفيه، ولكنها إرادة الله،التى شاءت أن يرحل هانى تاركا خلفة إرثا فنيا رائعا وحزنا فى القلوب.
مات الفنان القدير صاحب الابتسامة العريضة والوجه البشوش لتتوقف تلك الهجمة الشرسة من مروجى البلاعات والبيانات، مدعو الانفرادات على السوشيال ميديا،أو المواقع الإخبارية التى تسابقت لإعلان الوفاة حتى لما كان بين يدى الله لم يسلم الروح ولكنه التسابق من أجل الترندات حتى ولو كان ذلك على حساب مشاعر أهله أو محبيه،ولم يسأل أحدهم كم من المآسى والفزع تركوه بالادعاءات على غير الحقيقة بل وأقول الكاذبة.
ذلك الوجود الطاغى والحب الذى اكتسبه هانى على مدى سنوات التألق، ومرضه فى الشهور الثلاثة الماضية على وفاته ثم رحيله فى النهاية تجعلنا نقول كما كان يردد فى إحدى أغنياته»نسيانك صعب أكيد».رحمك الله يا هانى.

شريف زرد يكتب: كيف أعاد كريم بدوي رسم خريطة الطاقة وهيكلة "البترول" من الداخل؟
عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟







