كلمة ووطن

كسر الخاطر !!

محمد راضى
محمد راضى


كثيرًا ما يتحدث المصريون عن جبر الخواطر كنوع من التلاحم بين أفراد الشعب، لكن فجأة وبدون مقدمات قرر وكيل وزارة التربية والتعليم فى محافظة بنى سويف كسر هذه القاعدة مع إحدى بنات الشعب، طالبة بالصف الأول الثانوي، ظروفها البسيطة حالت دون إحضار طعام كالذى يتناوله أبناء وكيل الوزارة، الذى قام بجولة مفاجئة داخل مدرستها.. فرغم قلة ذات اليد، تحاول الفتاة التغلب على ظروف الحياة لترفع رأس أسرتها بتفوقها الدراسي، لنجد وكيل الوزارة خلال دقائق معدودة يكسر حاجز الحلم البسيط لتلك الفتاة، ويحول يومها إلى جحيم، حين عايرها بما جلبته من طعام لتتناوله ليساعدها على قضاء يومها الدراسي.. ولأن السيد وكيل الوزارة ممن كتب الله لهم أن ينعموا بما لذ وطاب من الطعام، بعيدا عن الوجبة المفضلة للمصريين، الفول، فقد أصبح - من وجهة نظره - سبة، وتناوله لا يليق.. ومع انتشار الخبر وما ارتكبه وكيل الوزارة من خطأ، هب المصريون على مواقع التواصل الاجتماعى ليلقنوه درسا فى احترام الظروف الإنسانية للأسر البسيطة، وأن يكون على قدر المسئولية، وأن يتحلى بالإنسانية التى يشعر بها كل ولى أمر يكافح من أجل لقمة العيش، ومن أجل ستر بيت به من الأسرار ما قرر وكيل الوزارة كشفه وفضحه دون اعتبار.
وبدلا من أن يذهب السيد الفولى إلى منزل الفتاة، خرج على المصريين متعللا بسوء الفهم لتصرفه، قائلا: «إذا كان قد وصل لابنتى الطالبة أو لولى أمرها أى شعور بالإهانة غير المقصودة نتيجة إجراء إدارى تنظيمي، فإنى أؤكد أن مكتبنا مفتوح لها دائما، ونحن أول من يدعمها ويقدر كفاحها وتفوقها رغم أى ظروف».. مكتبك لن تجلس فيه طويلا يا سيد فولي، ثقة فى إنسانية وزير التربية والتعليم الذى لن يرضيه ما فعلته، تكابر حتى فى الاعتذار، وتكتفى بأن يكون مكتبك مفتوحا، بينما كان الأولى أن تذهب أنت إلى منزلها، كنوع من رد الاعتبار، خاصة بعد رفضها العودة إلى المدرسة، لماذا لا تذهب إليها؟ لماذا لا تجلس معها على مائدة واحدة، وتتشارك معها وجبة الفول التى سخرت منها أمام زملائها؟ لماذا لا تقدم اعتذارًا حقيقيا قد تقبله الفتاة وأسرتها، الذين يمثلون ملايين الأسر المصرية؟.. ننتظر أن تفعل ذلك يا سيد فولي، حتى يقبل المصريون اعتذارك، وننتظر من السيد محمد عبداللطيف الانتصار للفتاة ولوجبة المصريين المفضله.