تتصاعد الأحداث على أكثر من جبهة فى أروقة السياسة الأمريكية على صعيد الحرب مع إيران، فبينما كانت الأنظار تتجه إلى قاعات الكونجرس مع انتهاء مهلة الستين يوما التى يمنحها قانون «سلطات الحرب» للإدارة الأمريكية للحصول على تفويض من الكونجرس للعمليات العسكرية، فاجأ الرئيس ترامب الجميع بإرسال رسالة إلى الكونجرس بأن الأعمال العسكرية فى إيران قد انتهت قبل يوم واحد من انتهاء المهلة، وبعد يومين من إعلانه اعتزام فرض حصار بحرى على إيران للضغط عليها للموافقة على اتفاق يعالج مخاوف الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووى.
وقال ترامب، فى رسالته للكونجرس، إنه لم يقع أى تبادل لإطلاق النار بين القوات الأمريكية وإيران منذ 7 أبريل الماضى عندما أعلن عن هدنة لمدة أسبوعين، إلا أنه أضاف قائلا إن «التهديد الإيرانى على الولايات المتحدة وقواتنا المسلحة لا يزال كبيرا».
وذكر ترامب فى رسالته «أن وزارة الحرب «البنتاجون» تواصل تحديث تموضع القوات الأمريكية فى عدد من البلدان وفق ما تقتضيه الضرورة». وهو ما يجعل الباب مفتوحا أمام احتمال تجدد القتال فى أية لحظة.
وأكد ترامب أنه سيواصل إحاطة الكونجرس بأى تغيير لوجود القوات بما يتوافق مع قانون صلاحيات الحرب.
وفى تصريحات للصحفيين قال ترامب إن الولايات المتحدة لن تنسحب من مواجهتها مع إيران مبكرا «ثم تعود المشكلة للظهور بعد ثلاث سنوات»، فى إشارة إلى اعنزامه الاستمرار فى الضغط حتى تحقيق أهدافه.
وقبل يوم واحد أعلن ترامب رفضه للمقترح الإيرانى فيما يتصل بالمفاوضات مع أمريكا، علماً بأن المباحثات بين الجانبين لا تزال متعثرة مع استمرار وقف إطلاق النار.
وأكد ترامب عدم رضاه عن المقترح وقال إن القادة الإيرانيين منقسمون وغير قادرين على التفاهم على استراتيجية للخروج من النزاع. وأضاف: «إنهم يطلبون أموراً لا يمكننى القبول بها».
يأتى ذلك فى وقت كشفت فيه وسائل إعلام إيرانية أن طهران قدّمت رداً جديداً إلى الإدارة الأمريكية بشأن مقترحات التفاوض فى المرحلة المقبلة، وذلك عبر الوسيط الباكستانى.
كما أفاد موقع «أكسيوس» بأن إسلام آباد كانت قد طلبت من طهران تقديم مقترح جديد معدل، بعدما رفض ترامب المقترح السابق الذى ركّز على فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار البحرى، وتأجيل قضية النووى إلى مرحلة لاحقة.
وفى محاولة لكسر الجمود فى المفاوضات أعدت القيادة المركزية الأمريكية خطة لشن موجة ضربات قصيرة وقوية على إيران، للضغط على النظام الإيرانى لإرغامه على العودة إلى طاولة المفاوضات وإبداء مزيد من المرونة بعد هذه الضربات، التى يرجح أن تشمل أهدافاً فى البنية التحتية.
ووفق مصادر أمريكية يدرس الرئيس ترامب إبقاء الحصار على الموانئ الإيرانية لفترة ربما تدوم شهوراً، وذلك تزامناً مع ضغطه على إيران لإبرام اتفاق، وسط جمود مساعى إنهاء الحرب وتصاعد التوتر فى مضيق هرمز.
كما يدرس ترامب طرح خطة لإنشاء تحالف بحرى يعيد فتح الممر الحيوى أمام الملاحة. ويبحث خيارات تشمل ضربات محتملة وخطة للسيطرة على جزء من المضيق لإعادة فتحه تجارياً.
وقال مسئول أمريكى إن كبار القادة العسكريين، سيعرضون على الرئيس إمكانية اتخاذ إجراء عسكرى ضد إيران. كما قال براد كوبر قائد القيادة العسكرية المركزية الأمريكية «سنتكوم» إن الحصار البحرى «فعال للغاية» بعد اعتراض 42 سفينة ومنع 41 ناقلة من مغادرة إيران.
وفى الوقت نفسه كشف مسئول فى البيت الأبيض، أن إدارة الرئيس ترامب كانت قد أجرت محادثات نشطة مع المشرعين بشأن طلب تفويض من الكونجرس لمواصلة الحرب ضد إيران قبل يومين من انقضاء مهلة الـ 60 يوما منذ بدء الصراع والتى ينص عليها «قرار صلاحيات الحرب» لعام 1973. إلا أنه كان من الواضح صعوبة الحصول على تصويت أغلبية الكونجرس على التفويض بسبب رفضه من الديمقراطيين والكثير من الجمهوريين وهو ما دفع ترامب لإرسال خطابه للكونجرس بانتهاء العمليات العسكرية وهو ما يعطيه مهلة جديدة فى حال بدء هجمات محتملة باعتبارها بداية لحرب جديدة. وفى هذه الحالة يصبح لديه مهلة جديدة للحصول على تفويض «60 يوما أخرى».
وكان معظم الأعضاء الديمقراطيين فى الكونجرس، إلى جانب العديد من المشرعين الجمهوريين، قد أبدوا اعتراضهم على التحرك العسكرى لترامب فى إيران، مؤكدين أن الإدارة لم تكن صريحة مع المشرعين أو مع الجمهور الأمريكى بشأن أهدافها.
وفى مناخ سياسى مشحون بالاستقطاب، وجد الرئيس ترامب نفسه أمام خيارين إما إقناع كونجرس منقسم بضرورة التورط فى حرب إقليمية واسعة، أو مواجهة «فيتو» تشريعى ستكون له تأثيراته وهو ما استطاع تفاديه بإرسال رسالته للكونجرس بانتهاء الأعمال العسكرية، والحصول على مهلة جديدة يكون لديه خلالها فرصة للاستمرار فى الأعمال العسكرية إذا اضطر لذلك.
ويبدو واضحا أن إدارة ترامب تتسلح بمستشارين قانونيين لديهم القدرة على دفع أى عائق يقف فى طريق الإدارة الأمريكية الحالية ويمنعها من الاستمرار فى صراعها مع إيران حتى تتمكن من تحقيق أهدافها كاملة.
وفى حين يستدعى المعارضون لاستمرار الحرب سوابق تاريخية مريرة من فيتنام إلى العراق، محذرين من شيك على بياض قد يجر البلاد إلى مستنقع لا نهاية له تبدو الإدارة الحالية منكبة على الاستمرار فى خططها بدون أدنى استعداد لتغييرها.
يذكر أنه لم يحدث من قبل أن تم استخدام قانون صلاحيات الحرب، لإنهاء حرب بشكل فعلى، إذ عثر الرؤساء الأمريكيون المتعاقبون على طرق لتجاوز متطلبات الموافقة البرلمانية.
ووسط هذه الأحداث تبقى جميع الاحتمالات مطروحة، فمازالت الاستعدادات لاستئناف الأعمال العسكرية مستمرة كما لاتزال الجهود الدبلوماسية والسعى لاستمرار التفاوض مستمرا من الطرفين بدون أن يبدى أى منهما استعداده للتنازل.
اختبار صعب للهدنة| ضربات أمريكية - إيرانية متبادلة.. وأضرار بمطار الكويت
تصعيد بلا توقف| مايو الأكثر دموية فى غزة منذ بداية العام
ثلاثية حرب لبنان| مفاوضات.. مخطط إسرائيلى للجنوب.. وانزعاج أمريكى من تل أبيب







