خطوة مهمة لتنشيط التصنيع.. وتفتح الباب لزيادة الإنتاج والصادرات
أعلنت الهيئة العامة للتنمية الصناعية عن ضوابط جديدة لتغيير وإضافة الأنشطة داخل المناطق الصناعية المعتمدة، لتبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة الحصول على التراخيص الصناعية،حيث تضمنت الضوابط الجديدة إتاحة تغيير النشاط داخل نفس القطاع الصناعى، دون الحاجة للعرض على لجان تغيير النشاط أو الحصول على موافقات بيئية مسبقة قبل إصدار/ تعديل رخصة التشغيل، وذلك فى عدد من القطاعات الصناعية تشمل الصناعات الهندسية، والغذائية (ما عدا الأسمدة العضوية والأعلاف)، والجلود، والغزل والنسيج، والكيماوية، مع استثناء الأنشطة عالية المخاطر والتى تتطلب موافقات مسبقة، وكذلك الأنشطة ذات الأولوية ضمن مبادرة التمويل الميسر لشراء الآلات والمعدات.
كما شملت التيسيرات تبسيط إجراءات إضافة أنشطة جديدة للمنشآت القائمة، حيث يتم الاكتفاء بتقديم طلب للهيئة أو لفروعها الإقليمية لتعديل فنى على رخصة التشغيل، بما يضمن سرعة إنجاز الطلبات، شريطة ثبوت الجدية، دون الحاجة لموافقات بيئية أو إجراءات إضافية مطولة طالما أن النشاط المضاف يقع داخل نفس القطاع الصناعى (من واقع المعاينة الفنية) ولا يترتب على الإضافة زيادة جوهرية فى المخاطر أو الأحمال (بما لا يتجاوز التعديل بنسبة 25% من شريحة القوى المحركة السابق الترخيص بها)، وذلك مقارنة بالإجراءات السابقة التى كانت تتطلب استيفاء عدد من الموافقات والدراسات الفنية قبل إتمام تعديل النشاط، وهو ما تم تبسيطه حاليًا فى ضوء الضوابط الجديدة، توفيرًا لوقت المستثمر وتخفيفًا للأعباء الإجرائية عليه.
ويؤكد محمد البهى عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية أن إعلان هيئة التنمية الصناعية ضوابط ميسرة لتغيير وإضافة الأنشطة الصناعية فى عدد من القطاعات داخل المناطق الصناعية المعتمدة يمثل عودة حقيقية لتطبيق صحيح القانون، مشيرًا إلى أن وزير الصناعة منذ توليه المسؤولية بدأ فى مراجعة العديد من الإجراءات التى كانت تُطبق بشكل يتسم بالتعسف فى استخدام نصوص القانون، موضحًا أن المشكلة كانت تتمثل فى إلزام أى مصنع يرغب فى إضافة نشاط أو منتج جديد بالحصول على ترخيص جديد من هيئة التنمية الصناعية وسداد رسوم إضافية، رغم أن القانون نص بوضوح على أن المشروعات الصناعية منخفضة المخاطر يتم الاكتفاء فيها بالإخطار دون الحاجة إلى معاينات أو فرض ضوابط معقدة أو رسوم، مؤكدًا أن ما حدث الآن يعد تصحيحًا للمسار وتطبيقًا فعليًا لنصوص القانون.
وأشار البهى إلى أن هذه الخطوة تمثل تطورًا إيجابيًا مهمًا، لما لها من دور فى تقليص البيروقراطية التى كانت تعوق توسع المصانع وتحد من طاقتها الإنتاجية، حيث كانت العديد من المصانع تعمل بنسبة لا تتجاوز 20% إلى 30% من طاقتها، نتيجة عدم قدرتها على استخراج تراخيص لكل خطوط الإنتاج، وهو ما أثر سلبًا على حجم الإنتاج، مضيفًا أن الضوابط الجديدة والتيسيرات المعلنة ستسهم بشكل مباشر فى تبسيط الإجراءات وتخفيف الأعباء عن المستثمرين، فضلًا عن تعزيز معدلات الإنتاج، موضحًا أنه فى السابق كانت هيئة التنمية الصناعية من خلال التفتيش تلزم المصنع باستخدام خط إنتاج مخصص لمنتج واحد فقط، حتى وإن كانت هناك منتجات أخرى مشابهة يمكن تصنيعها بنفس الخط، وهو ما كان يضطر المصنعين إلى إنشاء خطوط إنتاج جديدة أو شراء معدات إضافية، الأمر الذى يمثل عبئًا ماليًا كبيرًا عليهم.
وأضاف البهى أن القرار الجديد يتيح للمصانع استخدام خطوط الإنتاج المتاحة فى تصنيع منتجات متشابهة أو متماثلة خاصة فى القطاعات منخفضة المخاطر، مع استمرار تطبيق الضوابط اللازمة على الأنشطة عالية المخاطر، وهو ما يحقق توازنًا بين المرونة الإنتاجية ومتطلبات السلامة، لافتًا إلى أن هذا التوجه من شأنه دعم توطين الصناعة المصرية وزيادة القدرة الإنتاجية، خاصة فى ظل التحديات التى واجهها القطاع الصناعى مؤخرًا، وعلى رأسها ارتفاع تكلفة الآلات والمعدات نتيجة زيادة سعر الدولار، حيث تعتمد أغلب خطوط الإنتاج على معدات مستوردة، مؤكدًا أن السماح للمصانع بإنتاج أكثر من منتج على نفس خط الإنتاج سيؤدى إلى التوسع الأفقى وزيادة الرقعة الإنتاجية، وهو ما سينعكس على مضاعفة الصادرات وزيادة المعروض فى السوق المحلية، وبالتالى خفض تكلفة المنتجات، بما يحقق منفعة مباشرة للمستهلك ويعزز تنافسية الصناعة الوطنية.
وأوضح عمرو فتوح رئيس لجنة ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال أن إعلان ضوابط ميسرة لتغيير وإضافة الأنشطة الصناعية داخل نفس القطاع يُعد خطوة جيدة، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء فى الأساس طبيعى وكان يجب أن يكون مطبقًا منذ البداية، خاصة أن إضافة نشاط جديد داخل نفس القطاع يستند إلى نفس الدراسات والاعتبارات الفنية، لافتًا إلى أن القرار يعد منطقيًا ومتوافقًا مع طبيعة العمل الصناعى، حيث يتيح للمستثمرين التوسع فى أنشطتهم دون تعقيدات غير مبررة، ومثل هذه الخطوات تسهم فى تيسير بيئة الأعمال وتعزيز كفاءة التشغيل داخل المصانع.
وأشار فتوح إلى أن هذا القرار رغم إيجابيته يمثل جزءًا من منظومة أكبر من الإجراءات التى ينبغى اتخاذها داخل هيئة التنمية الصناعية لتبسيط المنظومة بالكامل، مؤكدًا أهمية العودة إلى تطبيق نظام التراخيص المؤقتة، بما يسمح للمصانع خاصة الجديدة منها بالبدء فى الإنتاج والتصدير دون تعطيل، على أن تستكمل إجراءاتها لاحقًا بدلًا من تعطيل النشاط لحين الانتهاء من كافة الموافقات، مضيفًا أن السماح بإضافة أنشطة جديدة داخل نفس القطاع دون بيروقراطية سيؤدى إلى زيادة الإنتاج وتوسيع قاعدة الأنشطة الصناعية، موضحًا أن المستثمر عندما يتمكن من إدخال صناعات إضافية مرتبطة بنفس نشاطه بسهولة، فإن ذلك سينعكس بشكل مباشر على معدلات النمو داخل القطاع.
وأكد فتوح أن القرار سيكون له تأثير إيجابى خلال الفترة المقبلة، لكنه شدد فى الوقت نفسه على ضرورة انتظار المزيد من الإجراءات الإصلاحية داخل هيئة التنمية الصناعية، نظرًا لدورها المحورى فى معالجة التحديات البيروقراطية التى تواجه المصانع، والتى تمثل أحد أبرز المعوقات أمام انطلاق القطاع الصناعى بكامل طاقته.
ويقول الدكتور أشرف حجر المحاسب القانونى أن التيسيرات الجديدة تمثل خطوة مهمة نحو تقليل التعقيدات الإجرائية التى كانت تواجه المستثمرين، خاصة فيما يتعلق بتعديل الأنشطة الصناعية، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات تسهم فى تسريع وتيرة اتخاذ القرار داخل الشركات.
وأضاف أن الاكتفاء بإجراء تعديل فنى على رخصة التشغيل بدلًا من تعدد الموافقات يحد من البيروقراطية ويقلل من التكاليف غير المباشرة، وهو ما يتماشى مع توجهات الدولة فى تحسين بيئة الأعمال، مؤكدًا فى الوقت ذاته أهمية وجود رقابة فعالة لضمان الالتزام بالضوابط المنظمة.
ومن جانبه أكد رامى فتح الله رئيس لجنة الضرائب بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال أن هذه القرارات سيكون لها تأثير إيجابى مباشر على مناخ الاستثمار، حيث إن تقليل زمن الإجراءات ينعكس على خفض تكلفة الفرصة الضائعة للمستثمرين.
وأوضح أن التيسيرات الجديدة تدعم التوسع داخل المصانع القائمة، بما يعزز من كفاءة استخدام الأصول ويرفع معدلات الإنتاج دون الحاجة إلى استثمارات كبيرة، متوقعًا أن تسهم هذه الخطوة فى زيادة الحصيلة الضريبية على المدى المتوسط نتيجة نمو النشاط الاقتصادى.
وفى السياق ذاته قال المهندس عماد لاشين الاستشارى الصناعى أن السماح بتغيير النشاط داخل نفس القطاع الصناعى دون تعقيدات يعزز من مرونة التشغيل داخل المصانع، ويمكن المستثمرين من التكيف السريع مع متغيرات السوق.
وأشار إلى أن الضوابط المرتبطة بنسبة 25% للقوى المحركة تُعد متوازنة، حيث تحقق التوازن بين متطلبات السلامة الفنية وإتاحة فرص التوسع، مؤكدًا أن هذه الإجراءات ستشجع على إضافة أنشطة مكملة داخل المصانع، بما يدعم التكامل الصناعى ويقلل الاعتماد على الواردات.
خبـــــــراء: الاستثمار الخاص والقطاعات الإنتاجية تقود لتحقيق نمو اقتصادى مستدام
ضبط 4416 مخالفة تموينية خلال 3 أيام ضمن حملات رقابية لضبط الأسواق
الزراعـــــة: 1345 إجراء لضبط سوق المبيدات ودعم الصناعة والإنتاج







