فى دورته السادسة، التى أُسدل ستارها مساء الجمعة على خشبة المسرح الجهوى بعنابة، واصل مهرجان عنابة للفيلم المتوسطى ترسيخ حضوره كأحد أبرز المنصات السينمائية فى الفضاء المتوسطى، عبر دورة اتسمت بالنضج الفنى والتنظيم الواعى، وجمعت بين الاحتفاء بالتاريخ والانفتاح على المستقبل فى رؤية أكثر اتساعًا وعمقًا تعكس تطور المهرجان وتحوّله من تظاهرة عرض إلى مساحة فاعلة للحوار الثقافى.
جاء اختيار السينما المصرية ضيف شرف ليؤكد عمق العلاقات الثقافية بين مصر والجزائر، وتاريخًا ممتدًا من التعاون السينمائى المشترك، حيث انعكس هذا الحضور بقوة فى الفعاليات الفنية والفكرية، وفى المشاركة الواسعة لنجوم وصناع السينما المصريين، مما منح الدورة طابعًا عربيًا واضحًا داخل الإطار المتوسطى، ورسّخ فكرة التبادل الثقافى بين الضفتين.
وفى واحدة من أبرز محطات الدورة، احتفى المهرجان بمئوية المخرج يوسف شاهين عبر برنامج «ذاكرة شاهين»، الذى تضمن عروضًا لأفلامه «باب الحديد»، «عودة الابن الضال»، و«النيل والحياة»، إلى جانب معرض «يوسف شاهين والسينما الجزائرية» بمحطة القطار بعنابة، وندوة بعنوان «الإنتاج المشترك المتوسطى: عودة الابن الضال بعد 50 عامًا»، هذا الاحتفاء تجاوز حدود الاستذكار ليعيد قراءة مشروع شاهين بوصفه رؤية فنية ما زالت قادرة على التفاعل مع الحاضر.
وجاءت التكريمات لتعكس فلسفة المهرجان فى الجمع بين الرموز العربية والعالمية، حيث مُنحت جائزة «العناب لإنجاز الحياة» لكل من المخرج العالمى بيل أوغست، والنجم الجزائرى صالح أوقروت، والفنانة بهية راشدى، إلى جانب تكريم النجمتين إلهام شاهين وسهير المرشدى، كما شهدت «الليلة المصرية» تكريم اسم النجم الراحل فريد شوقى وتسلمت التكريم ابنته رانيا فريد شوقى، إضافة إلى تكريم عدد من صناع السينما مثل: خالد يوسف ورانيا يوسف وسيف عبدالرحمن وداليا مصطفى ومازن الغرباوى.
وعلى مستوى البرنامج الفكرى، عقد ماستر كلاس لمدير التصوير سمير فرج، فضلاً عن مشاركة مصرية مؤثرة فى لجان التحكيم، مما عزز حضورها فى مختلف مفاصل المهرجان.
وشهدت الدورة عرض أكثر من 55 فيلمًا من نحو 20 دولة، بينها 13 عرضًا عالميًا أول، مما عكس تنوعًا لافتًا بين المدارس الواقعية والتجريبية. كما امتد المهرجان إلى دعم الصناعة عبر «أيام عنابة لصناعة السينما»، ومسابقة للأفلام بتقنيات الذكاء الاصطناعى، فى خطوة تعكس إدراكًا واضحًا لتحولات الصناعة السينمائية عالميًا.
وتكشف الدورة عن مهرجان يتحرك بين ثلاث دوائر مترابطة: الذاكرة عبر استعادة رموز كبرى، والواقع عبر تنوع التجارب، والمستقبل عبر دعم الصناعة والتكنولوجيا، ليؤكد موقعه كجسر ثقافى متوسطى فى لحظة تتغير فيها السينما بوتيرة متسارعة.

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







