الباحث الإسباني د.فيسينت رويج: الهرم بنى نفسه.. وكلمة السر «الحواف الحلزونية»

الباحث الإسبانى د.فيسينت رويج
الباحث الإسبانى د.فيسينت رويج


على‭ ‬مدار‭ ‬آلاف‭ ‬السنين‭ ‬ظل‭ ‬الهرم‭ ‬الأكبر‭ ‬فى‭ ‬الجيزة‭ "‬أيقونة‭" ‬العظمة‭ ‬التى‭ ‬لاتقهر،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لضخامته،‭ ‬بل‭ ‬لكونه‭ ‬اللغز‭ ‬الذى‭ ‬يأبى‭ ‬الحل،‭ ‬واليوم‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الصراع‭ ‬حول‭ "‬من‭ ‬بنى‭ ‬الهرم؟‭" ‬فالمصريون‭ ‬هم‭ ‬أصحابه‭ ‬دون‭ ‬شك،‭ ‬بل‭ ‬تحول‭ ‬الصراع‭ ‬إلى‭ ‬مختبرات‭ ‬العلماء‭ ‬فى‭ ‬الغرب،‭ ‬الذين‭ ‬يتسابقون‭ ‬يوميا‭ ‬لتقديم‭ ‬نظريات‭ ‬وأبحاث‭ ‬تخرج‭ ‬علينا‭ ‬كالسيل،‭ ‬حتى‭ ‬أصبحنا‭ ‬أمام‭ ‬ظاهرة‭ ‬البحث‭ ‬الذى‭ ‬يقتل‭ ‬ما‭ ‬قبله‭.‬

بينما‭ ‬تقرأ‭ ‬هذه‭ ‬السطور‭ ‬هناك‭ ‬مئات‭ ‬المختبرات‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬تعكف‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬أحجار‭ ‬الهرم‭ ‬وتشير‭ ‬التقديرات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬2000‭ ‬دراسة‭ ‬وبحث‭ ‬علمى‭ ‬محكم‭ ‬تناولت‭ ‬لغز‭ ‬البناء‭ ‬فقط‭ ‬خلال‭ ‬القرن‭ ‬الأخير،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬آلاف‭ ‬الكتب‭ ‬والنظريات‭ ‬غير‭ ‬الرسمية،‭ ‬ما‭ ‬بين‭ "‬منحدرات‭ ‬رملية‭" ‬تلاشت،‭ ‬و‭"‬بكرات‭ ‬هيدروليكية‭" ‬خيالية،‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ "‬الأشعة‭ ‬الكونية‭" ‬لرسم‭ ‬خرائط‭ ‬الفراغات،‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬نفيق‭ ‬على‭ ‬بحث‭ ‬يلغى‭ ‬نتائج‭ ‬البحث‭ ‬الذى‭ ‬سبقه،‭ ‬مما‭ ‬ترك‭ ‬الرأى‭ ‬العام‭ ‬العالمي،‭ ‬والمصرى‭ ‬خاصة،‭ ‬فى‭ ‬حيرة‭ ‬من‭ ‬أمره‭ ‬هل‭ ‬سنصل‭ ‬يومًا‭ ‬إلى‭ ‬الكلمة‭ ‬الأخيرة؟

ووسط‭ ‬هذا‭ ‬الضجيج‭ ‬العلمى‭ ‬تبرز‭ ‬دراسة‭ ‬هى‭ ‬الأحدث‭ ‬والأكثر‭ ‬إثارة‭ ‬للجدل‭ ‬التى‭ ‬نشرتها‭ ‬دورية‭ "‬Nature‭" ‬العالمية‭ ‬للباحث‭ ‬الإسبانى‭ ‬الدكتور‭ ‬فيسينت‭ ‬رويج‭ ‬خبير‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعى‭ ‬وهندسة‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬بجامعة‭ ‬بلنسية‭ ‬الإسبانية‭ ‬الذى‭ ‬طوع‭ ‬خوارزميات‭ ‬الحاسوب‭ ‬المتقدمة‭ ‬لفك‭ ‬شفرة‭ ‬بناء‭ ‬الهرم‭ ‬الأكبر،‭ ‬رويج‭ ‬لم‭ ‬يأت‭ ‬بمعول‭ ‬أو‭ ‬أزميل،‭ ‬بل‭ ‬جاء‭ ‬بـ‭"‬خوارزمية‭ ‬حاسوبية‭" ‬يدعى‭ ‬أنها‭ ‬حلت‭ "‬المعضلة‭ ‬اللوجستية‭" ‬التى‭ ‬عجز‭ ‬عنها‭ ‬الجميع،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الهرم‭ ‬بنى‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ "‬منحدرات‭ ‬حلزونية‭ ‬مُدمجة‭" ‬فى‭ ‬حوافه،‭ ‬تختفى‭ ‬بمجرد‭ ‬اكتماله‭!‬

وفى‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬لم‭ ‬نكتف‭ ‬بقراءة‭ ‬البحث،‭ ‬بل‭ ‬ذهبنا‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬عقل‭ ‬صاحب‭ ‬الدراسة،‭ ‬فى‭ ‬حوارنا‭ ‬التالى،‭ ‬نواجه‭ ‬الدكتور‭ "‬رويج‭" ‬بالأسئلة‭ ‬الصعبة‭.‬

‭   <      ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬تظهر‭ ‬دراسات‭ ‬جديدة،‭ ‬تتراوح‭ ‬ما‭ ‬بين‭ "‬نظم‭ ‬البكرات‭ ‬الهيدروليكية‭" ‬إلى‭ "‬المنحدرات‭ ‬الخارجية‭" ‬والتصوير‭ ‬بالأقمار‭ ‬الصناعية‭ ‬كباحث،‭ ‬كيف‭ ‬تفسر‭ ‬هذا‭ ‬الجدل‭ ‬المستمر؟

ـ‭ ‬من‭ ‬المنطقى‭ ‬تماما‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬لغز‭ ‬عظيم‭ ‬مثل‭ ‬بناء‭ ‬الهرم‭ ‬الأكبر‭ ‬أن‭ ‬يتساءل‭ ‬أى‭ ‬إنسان‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬بنائه،‭ ‬ومن‭ ‬المنطقى‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لكل‭ ‬عالم‭ ‬أو‭ ‬شخص‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬مهنية‭ ‬خاصة‭ ‬به‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬خبرته‭ ‬الذاتية،‭ ‬يجب‭ ‬احترام‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الرؤى‭ ‬حتى‭ ‬يظهر‭ ‬دليل‭ ‬قاطع،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬نملكه‭ ‬حتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا،‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬المساهمة‭ ‬بالأفكار‭ ‬أمر‭ ‬مهم،‭ ‬مادامت‭  ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬عناصر‭ ‬قابلة‭ ‬للتحقق،‭ ‬أما‭ ‬بخصوص‭ ‬سؤالك‭ ‬هل‭ ‬نقترب‭ ‬من‭ ‬الحقيقة‭ ‬النهائية‭ ‬أم‭ ‬سيبقى‭ ‬الهرم‭ ‬لغزا‭ ‬يعيد‭ ‬صياغة‭ ‬نفسه‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬تقنية‭ ‬جديدة؟‭ ‬فأنا‭ ‬أؤمن‭ ‬بأن‭ ‬الطريق‭ ‬الوحيد‭ ‬لمعرفة‭ '‬الحقيقة‭ ‬الحاسمة‭' ‬هو‭ ‬ظهور‭ ‬دليل‭ ‬أثرى‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬الشك،‭ ‬مثل‭ ‬جدارية‭ ‬أو‭ ‬بردية‭ ‬تفصل‭ ‬ذلك‭ ‬مثل‭ ‬يوميات‭ ‬ميرر،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬شىء‭ ‬يساعدنا‭ ‬فى‭ ‬إعادة‭ ‬تفسير‭ ‬ما‭ ‬نعرفه‭ ‬بالفعل،‭ ‬يمكن‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬أن‭ ‬تساعدنا‭ ‬فى‭ ‬إجراء‭ ‬اختبارات‭ ‬غير‭ ‬جراحية،‭ ‬مثل‭ ‬التصيير‭ ‬ثلاثى‭ ‬الأبعاد‭ ‬أو‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬الميونات،‭ ‬لتحديد‭ ‬العناصر‭ ‬غير‭ ‬المرئية‭ ‬بالعين‭ ‬المجردة،‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬قمنا‭ ‬بتفكيك‭ ‬الهرم،‭ ‬لا‭ ‬أعرف‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬أو‭ ‬علم‭ ‬الآثار‭ ‬سيكشفان‭ ‬عن‭ ‬أدلة‭ ‬جديدة،‭ ‬لكن‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬كليهما‭ ‬العمل‭ ‬معاً‭.‬

‭   < ‬هل‭ ‬تعتقد‭ ‬أن‭ ‬المهندس‭ ‬المصرى‭ ‬القديم‭ ‬كان‭ ‬يفكر‭ ‬فعلا‭ ‬كمبرمج‭ ‬حديث‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ "‬التحسين‭ ‬الحوسبى‭"‬،‭ ‬أم‭ ‬أننا‭ ‬نسقط‭ ‬المنطق‭ ‬الحديث‭ ‬على‭ ‬عبقرية‭ ‬قديمة‭ ‬كانت‭ ‬تعمل‭ ‬بحدس‭ ‬مختلف؟

ـ‭ ‬بوضوح،‭ ‬هم‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬يفكرون‭ ‬كمبرمجين‭ ‬حديثين،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬المصريون‭ ‬القدماء‭ ‬عرفوا‭ ‬الهندسة،‭ ‬والرياضيات،‭ ‬والعمارة،‭ ‬والفنون،‭ ‬والدين،‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬ولكن‭ ‬بمستوى‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬معارف‭ ‬زمانهم،‭ ‬فى‭ ‬حالة‭ ‬طريقة‭ ‬منحدر‭ ‬الحواف‭ ‬المتكامل‭ (‬IER‭)‬،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬عند‭ ‬تنفيذها‭ ‬على‭ ‬الحاسوب‭ ‬كشف‭ ‬عن‭ ‬حقيقة‭ ‬مهمة،‭ ‬كل‭ ‬صف‭ ‬مدعوم‭ ‬بالصف‭ ‬الذى‭ ‬يسبقه،‭ ‬وكل‭ ‬دوران‭ ‬للمنحدر‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بداية‭ ‬لحالة‭ ‬جديدة‭ ‬للهرم،‭ ‬ولكن‭ ‬بقاعدة‭ ‬أصغر،‭ ‬وبالتالى‭ ‬إعادة‭ ‬تشغيل‭ (‬Restart‭) ‬بمعلومات‭ ‬جديدة‭ ‬لنفس‭ ‬الهيكل،‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬التكرار‭ (‬Recursion‭) ‬هو‭ ‬عنصر‭ ‬حوسبى،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬غرضه‭ ‬هو‭ ‬تبسيط‭ ‬العمليات‭ ‬إلى‭ ‬مراحل‭ ‬أكثر‭ ‬بساطة،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يتولد‭ ‬كود‭ ‬برمجى‭ ‬معقد‭ ‬أو‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬إدارة‭ ‬هائلة،‭ ‬إن‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬منحدر‭ ‬حلزونى‭ ‬واحد‭ ‬إلى‭ ‬أربعة‭ ‬منحدرات‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬بسيط‭ ‬حوسبياً‭ ‬لأن‭ ‬الدالة‭ ‬البرمجية‭ ‬نفسها‭ ‬يتم‭ ‬استدعاؤها‭ ‬أربع‭ ‬مرات‭ ‬ولكن‭ ‬بمعاملات‭ ‬مختلفة،‭ ‬يمكن‭ ‬ترجمة‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬تطبيق‭ ‬عملى‭ ‬فى‭ ‬بناء‭ ‬الهرم‭ ‬باستخدام‭ ‬أساليب‭ ‬الدولة‭ ‬القديمة،‭ ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬تكلفة‭ ‬إنشاء‭ ‬منحدر‭ ‬مدمج‭ ‬فى‭ ‬الحافة‭ ‬هى‭ ‬صفر‭ ‬تقريبا‭ ‬أى‭ ‬أنها‭ ‬تتضمن‭ ‬ببساطة‭ ‬حذف‭ ‬كتل‭ ‬لإنشاء‭ ‬المنحدر‭  ‬فإن‭ ‬إنشاء‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المنحدرات‭ ‬عند‭ ‬كل‭ ‬زاوية‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬بديهى‭ ‬وغير‭ ‬مكلف‭ ‬تقريبا‭ ‬للبناة،‭ ‬الميزة‭ ‬هى‭ ‬أنه‭ ‬يضاعف‭ ‬القدرة‭ ‬الاستيعابية‭ ‬ويحسن‭ ‬أوقات‭ ‬البناء،‭ ‬ولكن‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شىء،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬خبرة‭ ‬المصريين‭ ‬القدماء‭ ‬أنفسهم‭ ‬مع‭ ‬الأهرامات‭ ‬السابقة‭ ‬هى‭ ‬التى‭ ‬قادتهم‭ ‬إلى‭ ‬تكرار‭ ‬أو‭ ‬تحسين‭ ‬التقنيات‭ ‬التى‭ ‬استخدموها‭ ‬سابقاً‭ ‬وكانوا‭ ‬على‭ ‬دراية‭ ‬بها‭.‬

‭< ‬   نموذجك‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الهرم‭ ‬اكتمل‭ ‬خلال‭ ‬20-27‭ ‬عاماً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬وضع‭ ‬كتلة‭ ‬حجرية‭ ‬كل‭ ‬بضع‭ ‬دقائق‭.. ‬كيف‭ ‬استطاع‭ ‬البناة‭ ‬القدامى‭ ‬تنسيق‭ ‬أربعة‭ ‬منحدرات‭ ‬متزامنة‭ ‬دون‭ ‬خلق‭ ‬كابوس‭ ‬لوجستى‭ ‬أو‭ ‬ازدحام‭ ‬مرورى‭ ‬عند‭ ‬الزوايا؟

ـ‭ ‬أوافق‭ ‬تماما‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التحدى‭ ‬الأكبر‭ ‬هو‭ ‬تنسيق‭ ‬الفرق،‭ ‬لكنى‭ ‬أريد‭ ‬طرح‭ ‬السؤال‭ ‬بطريقة‭ ‬عكسية‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬نقطة‭ ‬وصول‭ ‬واحدة‭ ‬فقط،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬أبسط،‭ ‬فإن‭ ‬أى‭ ‬تأخير‭ ‬فى‭ ‬كتلة‭ ‬واحدة‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬المنحدر‭ ‬أو‭ ‬الرافعة‭ ‬سيكون‭ ‬كابوسا‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير،‭ ‬لهذا‭ ‬السبب‭ ‬من‭ ‬البديهى‭ ‬أيضا‭ ‬التفكير‭ ‬فى‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬لديهم‭ ‬مصادر‭ ‬مختلفة‭ ‬للحجر‭ ‬من‭ ‬محاجر‭ ‬الحجر‭ ‬الجيرى‭ ‬المتعددة‭ ‬عند‭ ‬قدم‭ ‬الهرم‭ ‬ومن‭ ‬الميناء‭ ‬للجرانيت‭ ‬وحجر‭ ‬طرة،‭ ‬فإن‭ ‬المسافات‭ ‬إلى‭ ‬الزوايا‭ ‬ستقصر‭ ‬أيضاً‭ ‬أوقات‭ ‬السفر‭.‬

ميزة‭ ‬أخرى‭ ‬للمنحدر‭ ‬الموجود‭ ‬على‭ ‬الحافة‭ ‬هى‭ ‬أن‭ ‬المشرفين‭ ‬لا‭ ‬يتواجدون‭ ‬فقط‭ ‬عند‭ ‬الزوايا‭ ‬فى‭ ‬الأسفل‭ ‬لتوجيه‭ ‬الدخول،‭ ‬بل‭ ‬أيضا‭ ‬عند‭ ‬منعطفات‭ ‬المنحدر‭ ‬نفسه،‭ ‬يمكن‭ ‬لمدير‭ ‬الموقع‭ ‬فى‭ ‬الأسفل‭ ‬على‭ ‬الهضبة،‭ ‬من‭ ‬مسافة‭ ‬بعيدة،‭ ‬رؤية‭ ‬موقع‭ ‬كل‭ ‬زحافة‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬زوايا‭ ‬بلمحة‭ ‬واحدة،‭ ‬ويمكن‭ ‬الإشارة‭ ‬فورا‭ ‬لأى‭ ‬حادث،‭ ‬وإعادة‭ ‬توجيه‭ ‬حركة‭ ‬المرور‭ ‬إلى‭ ‬منحدر‭ ‬آخر‭ ‬غير‭ ‬مغلق،‭ ‬لاحظ‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الطريقة‭ ‬ستستخدم‭ ‬نسبة‭ ‬3:1‭ ‬من‭ ‬المنحدرات‭ ‬الصاعدة‭ ‬إلى‭ ‬الهابطة،‭ ‬لذا‭ ‬فإن‭ ‬حركة‭ ‬المرور‭ ‬لن‭ ‬تضطرب‭ ‬بهبوط‭ ‬الزحافات‭ ‬الفارغة،‭ ‬أعتقد‭ ‬أنها‭ ‬لوجستيا‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدا‭ ‬ولكنها‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة،‭ ‬هرم‭ '‬سينكى‭' ‬لديه‭ ‬أربعة‭ ‬منحدرات‭ ‬متعامدة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬وجه،‭ ‬ورغم‭ ‬أنه‭ ‬أصغر،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬يثبت‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الطريقة‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬وضعت‭ ‬فى‭ ‬الاعتبار‭ ‬واستخدمت‭ ‬بالفعل‭ ‬االتوازىب‭ (‬Parallelization‭) ‬ليس‭ ‬تعقيدا‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الجدول‭ ‬الزمنى‭ ‬ممكنا،‭ ‬فإذا‭ ‬كانت‭ ‬السرعة‭ ‬المتوسطة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬منحدر‭ ‬نشط‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬أربع‭ ‬وست‭ ‬دقائق،‭ ‬فيمكن‭ ‬تلبية‭ ‬الإطار‭ ‬الزمنى‭ ‬البالغ‭ ‬27‭ ‬عاما،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬وضع‭ ‬كتلة‭ ‬على‭ ‬المنصة‭ ‬كل‭ ‬ثلاث‭ ‬دقائق‭.‬

‭  <    ‬تشير‭ ‬النظريات‭ ‬التقليدية‭ ‬لـ‭ "‬المنحدر‭ ‬الخارجى‭ ‬المستقيم‭" ‬إلى‭ ‬هيكل‭ ‬يستهلك‭ ‬مواد‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يستهلكه‭ ‬الهرم‭ ‬نفسه‭ ‬كيف‭ ‬يحل‭ ‬نموذجك‭ (‬IER‭) ‬هذه‭ ‬المشكلة؟

‭ ‬تقدر‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬المنحدر‭ ‬المستقيم‭ ‬بحجم‭ ‬0.75‭ ‬مليون‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬بارتفاع‭ ‬71‭ ‬مترا‭ ‬وطول‭ ‬1‭ ‬كيلومتر،‭ ‬وهذا‭ ‬طول‭ ‬هائل‭ ‬وكمية‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬التى‭ ‬يجب‭ ‬بناؤها‭ ‬ثم‭ ‬تفكيكها‭. ‬أين‭ ‬البقايا؟‭ ‬وكم‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬سيستغرق‭ ‬بناؤه‭ ‬وتفكيكه؟

وتابع‭: ‬أما‭ ‬المنحدر‭ ‬عند‭ ‬الحافة‭ ‬فيتم‭ ‬إنشاؤه‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬حذف‭ ‬كتل‭ ‬فى‭ ‬أجزاء‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬المحيط،‭ ‬صفا‭ ‬بصف،‭ ‬مما‭ ‬يشكل‭ ‬منطقة‭ ‬متدرجة‭ ‬تلتف‭ ‬حول‭ ‬الأوجه،‭ ‬يمكن‭ ‬ملء‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬المتدرجة‭ ‬بالطوب‭ ‬اللبن‭ ‬والردم‭ ‬والألواح‭ ‬والرمل،‭ ‬مما‭ ‬ينتج‭ ‬عنه‭ ‬سطح‭ ‬منحدر‭ ‬مسطح‭ ‬يسمح‭ ‬للزحافات‭ ‬بالصعود‭ ‬بسهولة‭ ‬مع‭ ‬إضافة‭ ‬الرطوبة،‭ ‬تحسب‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬المساحة‭ ‬المطلوب‭ ‬ملؤها‭ ‬ضئيلة‭ ‬جداً‭ ‬لإنشاء‭ ‬المنحدر‭ ‬المسطح،‭ ‬وبالتالى‭ ‬فإن‭ ‬الهرم‭ ‬نفسه‭ ‬يعمل‭ ‬كمنحدر،‭ ‬هذا‭ ‬له‭ ‬ميزة‭ ‬توفير‭ ‬المواد‭ ‬ووقت‭ ‬البناء،‭ ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬قاعدة‭ ‬المنحدر‭ ‬مصنوعة‭ ‬من‭ ‬الحجر‭ ‬الجيرى،‭ ‬فإنها‭ ‬ستكون‭ ‬أكثر‭ ‬مقاومة‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬المنحدرات‭ ‬الخارجية‭ ‬المصنوعة‭ ‬من‭ ‬مواد‭ ‬أخرى‭ ‬أكثر‭ ‬هشاشة‭. ‬الاستنتاج‭ ‬هو‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يبقى‭ ‬أى‭ ‬أثر‭ ‬للمنحدرات‭ ‬لأنها‭ ‬تُملأ‭ ‬بالكتل‭ ‬الحجرية‭ ‬النهائية‭ ‬للهرم‭.‬

‭< ‬  معظم‭ ‬النظريات‭ ‬تتجاهل‭ ‬كيف‭ ‬حافظ‭ ‬البناءون‭ ‬على‭ ‬زاوية‭ ‬الميل‭ (‬51.8‭ ‬درجة‭)‬،‭ ‬كيف‭ ‬يحافظ‭ ‬نموذجك‭ ‬على‭ "‬خطوط‭ ‬الرؤية؟

ـ‭ ‬بما‭ ‬أن‭ ‬المنحدر‭ ‬يوفر‭ ‬رؤية‭ ‬مباشرة‭ ‬للخارج‭ ‬يمكن‭ ‬لمدير‭ ‬الموقع‭ ‬قياس‭ ‬الميل‭ ‬بخيوط‭ ‬الشاقول‭ (‬Plumb‭ ‬lines‭) ‬عند‭ ‬أى‭ ‬نقطة،‭ ‬خاصة‭ ‬عند‭ ‬الزوايا،‭ ‬فى‭ ‬نموذج‭ ‬IER‭ ‬تكون‭ ‬منصات‭ ‬الزوايا‭ ‬أوسع‭ ‬لتسهيل‭ ‬دوران‭ ‬الزحافات‭. ‬وللمعالجة،‭ ‬وأضفنا‭ ‬فكرة‭ '‬العمود‭ ‬القابل‭ ‬للطى‭' ‬الذى‭ ‬يسمح‭ ‬برؤية‭ ‬محاذاة‭ ‬الحافة‭ ‬من‭ ‬الأسفل،‭ ‬المنحدرات‭ ‬الخارجية‭ ‬كانت‭ ‬ستعوق‭ ‬هذا،‭ ‬أما‭ ‬مع‭ ‬نظامنا،‭ ‬فالمسح‭ ‬من‭ ‬الزاوية‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الأسفل‭ ‬يظل‭ ‬ممكناً‭.‬

‭  < ‬إذا‭ ‬ذهبنا‭ ‬للجيزة‭ ‬اليوم،‭ ‬ما‭ ‬العلامة‭ ‬التى‭ ‬تقول‭ ‬عنها‭ "‬هذه‭ ‬بصمة‭ ‬منحدرى‭"‬؟

‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬دليل‭ ‬قاطع،‭ ‬لكن‭ ‬وجود‭ '‬النتوءات‭' ‬أو‭ '‬الفجوات‭' ‬على‭ ‬الحواف،‭ ‬مثل‭ ‬الحافة‭ ‬الشمالية‭ ‬الشرقية،‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬بقايا‭ ‬المنعطفات،‭ ‬وهناك‭ ‬زاوية‭  ‬وثقتها‭ ‬فى‭ ‬المقال‭ ‬وهى‭ ‬الزاوية‭ ‬الجنوبية‭ ‬الشرقية‭  ‬تظهر‭ ‬تدهوراً‭ ‬على‭ ‬شكل‭ '‬درج‭ ‬منحدر‭' ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬زاوية‭ ‬7.5‭ ‬درجة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التغيرات‭ ‬فى‭ ‬ارتفاع‭ ‬صفوف‭ ‬الحجارة‭ ‬تتطابق‭ ‬هندسياً‭ ‬مع‭ ‬ارتفاعات‭ ‬المنعطفات‭ ‬فى‭ ‬نموذجنا‭.‬

‭< ‬ هل‭ ‬دراستك‭ ‬تكمل‭ ‬قصة‭ "‬بردية‭ ‬ميرر‭"‬؟

ـ‭ ‬يوميات‭ ‬ميرر‭ ‬عنصر‭ ‬حاسم‭ ‬فى‭ ‬مقالنا،‭ ‬فهى‭ ‬تساعدنا‭ ‬فى‭ ‬حصر‭ ‬الجدول‭ ‬الزمنى‭ ‬للبناء‭ ‬بـ‭ ‬27‭ ‬عاماً‭. ‬المصريون‭ ‬كانوا‭ ‬منظمين‭ ‬جداً،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يتطلبه‭ ‬نظام‭ ‬المنحدرات‭ ‬المتعددة‭. ‬دراستنا‭ ‬تساهم‭ ‬فى‭ ‬وضع‭ ‬معايير‭ ‬للدراسات‭ ‬المستقبلية‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التنظيم‭ ‬الموثق‭.‬

‭< ‬ هل‭ ‬بدأت‭ ‬تطبيق‭ "‬الخوارزمية‭" ‬على‭ ‬أهرامات‭ ‬أخرى؟

ـ‭ ‬لقد‭ ‬طبقتها‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الأهرامات‭ ‬الكبرى‭ ‬المعروفة،‭ ‬ويمكن‭ ‬تصييرها‭ (‬Rendering‭) ‬بشكل‭ ‬مثالى،‭ ‬هرم‭ ‬خفرع،‭ ‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬القاعدة‭ ‬الصخرية‭ ‬المرتفعة،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يستفيد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الطريقة‭. ‬الأداة‭ ‬الآن‭ ‬مفتوحة‭ ‬المصدر‭ (‬Zenodo‭) ‬ويمكن‭ ‬لأى‭ ‬باحث‭ ‬استخدامها‭ ‬فى‭ ‬عمله‭ ‬المستقبلى‭.‬

اقرأ  أيضا: أصل الحكاية| «تمثال خوفو العاجي» أندر بصمة ثلاثية الأبعاد لملك الهرم الأكبر