يُعدّ التكافل الاجتماعى فى الإسلام منظومةً شاملةً قائمةً على التضامن والتعاون المادى والمعنوى بين أفراد المجتمع، لضمان حياة كريمة للجميع، مستمدًا أسسه من العقيدة والرحمة. ويشمل التكافل رعاية المحتاجين، واليتامى، والأرامل، ونفقة الأقارب، والزكاة، والصدقات، وهو أداة لتحقيق الأمن المجتمعى والوحدة، والقضاء على الأنانية.
وفى هذا الشأن، يقول د.صلاح ناجى، مدير عام الإدارة العامة للتوجيه بمجمع البحوث الإسلامية: إن الدين الإسلامى راعى جميع جوانب حياة الإنسان، ومن هذه الجوانب تعزيز التعاون والترابط بين أفراد المجتمع؛ إذ دعا الإسلام إلى الإخاء الإنساني، وربط الناس بعضهم ببعض، ولفت أنظارهم إلى أصلهم الواحد الذى يجمعهم، لقوله صلى الله عليه وسلم: «كلكم لآدم وآدم من تراب»، وقوله: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».
كما دعا الإسلام إلى العمل والسعى لتقليل الفئات المحتاجة فى المجتمع، فقال تعالى: ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾. وقال صلى الله عليه وسلم: «ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبى الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده».
فإذا كان الإنسان عاجزًا عن العمل، أو كان دخله لا يكفى حاجاته، شرع الإسلام التكافل الاجتماعي، الذى يجعل الإنسان فى أمان على حياته، وذلك من خلال الزكاة والصدقة والإحسان، ورعاية فئات معينة من المجتمع، كاليتامى والأرامل والمرضى وغيرهم. وقد قرر القرآن الكريم حقًا للفقراء فى أموال الأغنياء، فقال تعالى: ﴿والذين فى أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم﴾. وحثّ الرسول صلى الله عليه وسلم على التنافس فى وجوه الخير، فقال: «الله فى عون العبد ما دام العبد فى عون أخيه»، وقال: «مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».
وأكد ناجى أن صور التعاون والتكافل تشمل المجتمع كله، بدءًا من الأسرة؛ فالأبوان مسئولان عن تربية الأبناء ورعايتهم والإنفاق عليهم، كما أن الأبناء مطالبون بالإحسان إلى والديهم عند كبرهما، وكذلك للأقارب حقوق، وللجار حق، وللصديق حق.
كما دعا الإسلام إلى إغاثة الملهوف، ورعاية المحتاج، وعلاج المريض، وكفالة اليتيم. وقد ضرب الصحابة أروع الأمثلة فى التكافل الاجتماعي، فكانت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار نموذجًا فريدًا للإيثار، حيث قدّم الأنصار لإخوانهم المهاجرين أرقى صور العطاء، كما ضرب الأغنياء من الصحابة أروع الأمثلة فى البذل والإنفاق.
وإذا كان الإسلام قد دعا الأفراد إلى البذل والعطاء بصور متعددة، فقد حثّ كذلك المجتمع كله على التكافل والتعاون والوقوف مع الفئات المحتاجة، ويمكن أن تقوم بعض المؤسسات بهذا الدور بصورة أشمل، لذا ينبغى مساندة المؤسسات الخيرية ودعمها لأداء هذه المهمة على الوجه الأكمل.
وأكد د. الأمير محفوظ، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية سابقًا، أن مواجهة غلاء الأسعار تتطلب الالتزام بتوجيهات الإسلام العملية. ومن أبرزها:
أولًا: إطعام الطعام لوجه الله، كما فى قوله تعالى: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا﴾، وهو من أبسط صور التكافل التى تخفف من آثار الغلاء. وقد عُرف فى تاريخ الأمة نظام «التكايا» لإطعام الفقراء دون مقابل.
ثانيًا: التراحم بين الناس، لقوله صلى الله عليه وسلم: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء»، ويتأكد ذلك فى أوقات الأزمات بمراعاة أحوال الفقراء والتخفيف عنهم.
ثالثًا: الشفاعة فى قضاء حوائج الناس، لقوله صلى الله عليه وسلم: «اشفعوا تؤجروا، ويقضى الله على لسان نبيه ما شاء»، وهو ما يعزز التكافل ويقضى حاجات المحتاجين.
ويشير إلى أن الأمة الإسلامية أمة متراحمة، تقوم على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ويتجلى ذلك فى تعاون أفرادها وتكافلهم. ويُعدّ الغلاء غير المبرر من صور الظلم التى ينبغى التصدى لها، حفاظًا على توازن المجتمع، وصونًا لحقوق الفقراء، وترسيخًا لقيم العدل والرحمة.
«سيلفى الحج»| علماء: جائز ما لم يشغل عن العبادة
العبادة ليست موسمًا عابرًا| العلماء: الثبات على الطاعة علامة صدق الإيمان
خواطر الشعراوى| فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ







