كلامي

غبار على جبين النسر

محمد سلطان
محمد سلطان


■ يعيش النادى الأهلى أزمة كروية حقيقية، ووصمة عار نقشها غبار الهزيمة على جبين النسر، موسم هو الأسوأ، تراكمت فيه الخطايا الإدارية والفنية حتى احتجنا إلى ثورة تصحيح.

ليس هناك مَن هو أغلى من الأهلى على الأهلوية ولا أحد فوق النقد، نعم أخطأت الإدارة حين رضخت لضغط المدرجات فأقالت كولر دون بديل كفء، وأخطأت حين أبرمت صفقات تحت وطأة الوقت وصخب الجماهير، فاستقدمت مرتزقة بلا انتماء، والنتيجة لاعبون بلا نخوة ولا رجولة، وجهاز فنى هو الأضعف، ارتدوا القميص الأحمر كقطعة قماش لا كهوية تصان بالدم.

أخطأ الجميع لكن الأهم الآن ألا نبحث عن كبش فداء، بل عن العاشقين الحقيقيين، نريد رجالاً يحترقون للهزيمة كما يحترق المشجع حزناً، وينتشون للنصر كانتشاء العيد، حتى لا يتحول هذا الغبار العابر إلى دماء على جبين النسر.

شخصياً، أطلقت كل غضبى أثناء مباراة بيراميدز وبعدها فى وجه مَن رفعوا ضغطنا. هؤلاء يجب أن يحاسبوا حساباً عسيراً، لكن مع هذا الغضب العارم، لا تهدموا الأهلي، هذا النادى علمنا أن الفوز قدره، حتى صارت الهزيمة كارثة غير معتادة، وبفضل بعض ممن نسبهم اليوم عشنا أفراح الأمس، اهدأوا وتعقلوا، فغداً يعود الأهلى.

نعم، نعيش نكسة، لكنها لا تبرر أن نكون أسرى اللحظة، نطلق الأحكام قبل أن تبرد المباراة فى الصدور، لا يجوز أن نصبح أمة بلا تاريخ تمحو حسنات السنين عند أول خيبة، ومن العار أن يتحول الغضب إلى طعن وتدليس. بعض المتلفعين بعباءة الأهلاوية يندسون فى الظل ليتهموا الخطيب والإدارة بالفساد والفشل بلا دليل، هذا ليس نقداً، بل حقد وانتهازية ومتاجرة بتاريخ رجال قدموا الكثير.

الأرقام تثبت أن محمود الخطيب أنجح رئيس فى تاريخ النادي، تجاوزت الميزانية فى عهده المليارات دون مساعدة، ودون أن يدفع قرشاً من جيبه، وفى وجوده ولدت فكرة شركة الكرة وحلم الأستاد الذى تحول إلى حقيقة، ويكفيه أنه وضع الأهلى على خريطة العالم، الخطيب ليس منزهاً، لكنه إنسان فرض احترامه، ومن الظلم اتهامه بإخفاق فريق من العاجزين رغم أن الإدارة وفرت لهم كل شيء.

ولمن يظنها أول كبوة فليقرأ التاريخ أربع سنوات عجاف فى زمن الأسطورة صالح سليم، لكن بالصبر والتخطيط بنى فريق الأحلام مع جوزيه فصنعوا ملحمة إفريقيا، ولم يقترب من إنجازهم إلا هذا الجيل الذى تسيد القارة، قبل أن تلوثه عناصر ظنت نفسها أعلى من النسر.
وأخيراً، مبروك للذين سيرفعون الدورى، وأتمنى أن يكون الفارس الأبيض الذى يستحق التهنئة على ما قدمه هذا العام وهذه أخلاق وطبيعة الرياضة.