صرخة من الوادي الجديد.. من يتحمل مسؤولية أزمة مياه الشرب والصرف الصحي؟

إحدى شبكات الصرف الصحي
إحدى شبكات الصرف الصحي


تشكل أزمة مياه الشرب والصرف الصحي بمحافظة الوادي الجديد، نموذجًا لتحديات إدارة الموارد الحيوية في البيئات الصحراوية، حيث تتشابك العوامل الجغرافية مع الصعوبات الاقتصادية والإدارية، لتنتج وضعًا صعبًا، حيث تعتمد المحافظة بشكل شبه كامل على المياه الجوفية المستخرجة من أعماق الأرض وبتكلفة مرتفعة.

ما يزيد الأزمة تعقيدًا، ارتباط منظومة المياه إداريًا بمحافظة أسيوط، الأمر الذي يثير تساؤلات حول اختصاصات الجهات، حيث أدى هذا التشابك الإداري، وجود أزمة حقيقة في التشغيل والصيانة، وظهور مؤشرات تنذر بتدهور تدريجي قد يصل إلى حد تهديد استدامة الخدمة نفسها.

 

◄ انقطاع مياه الشرب وانسداد خطوط الصرف

 

طبيعة محافظة الوادي الجديد، دفعتها للاعتماد على توفير مياه الشرب أو الزراعة، على حفر الآبار الجوفية، وأصبحت نقطة المياه لها ثمنها حيث يتم استخراجها من أبعاد عميقة تصل إلى 1000 متر تحت الأرض، وما يتبعها من تكاليف كبيرة تصل إلى ملايين الجنيهات، وهو ما تعمل الدولة على توفيره لسكان المحافظة، في واحات "الخارجة والداخلة والفرافرة وباريس وبلاط".

منذ فترة، يعاني المواطنين من أزمات تتعلق بانقطاع مياه الشرب عن المنازل، وانسداد خطوط الصرف الصحي، وهو ما يعني بداية لتها لك محطات تنقية المياه، وشبكات الصرف الصحي، وتكررت الشكاوى على مستوى أكبر مدينتين بقراهم وهما "الخارجة والداخلة" مما دعا محافظ الوادي الجديد  حنان مجدي، لعمل زيارات ميدانية للعديد من المواقع، وأصدرت قرارًا رسميًا، خلال اجتماع المجلس التنفيذي للمحافظة، بالتنسيق مع وزير الإسكان، لفصل شركة مياه الشرب والصرف الصحي، عن محافظة أسيوط.

وتشرف الشركة من أسيوط على مشروعاتها بمحافظة الوادي الجديد، وهو ما اعتبره الكثير من المتخصصين هو السبب الرئيسي في تدني خدمات مياه الشرب والصرف الصحي، وطالبوا بضرورة وجود موازنة خاصة ومنفصله عن أسيوط، كحل واقعي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في هذا المرفق الحيوي الذي يواجه أزمة كبيرة.

 

◄ ناقوس خطر يتطلب تدخل حكومي

 

«بوابة أخبار اليوم»، تابعت تداعيات الأزمات المتلاحق، لسوء الخدمات من مياه الشرب والصرف الصحي حيث كشفت تقارير رسمية، أن الأوضاع داخل قطاع مياه الشرب والصرف الصحي بمحافظة الوادي الجديد يحتاج إلى إعادة هيكلة من جديد.

الأزمة ليست وليدة اللحظة، وإنما نتيجة تراكمات العامل الرئيسي فيها الفشل الإداري، وتُعد ناقوس خطر، يتطلب تدخل حكومي بارز، من أجل الوصول إلى حلول عملية وفورية.

ووفقا للتقارير الرسمية الصادرة من مختلف الأجهزة المعنية بالوادي الجديد، فإن قطاع مياه الشرب، يواجه تحديات كبيرة، ويتطلب إصدار العديد من القرارات الفورية، لسرعة إصلاح المنظومة، حيث كشفت التقارير أن مدينة الخارجة بقراها يبلغ تعدادهم 105 آلاف نسمة، ووجود 36 محطة لتنقية المياه تقوم على توفير المياه النقية للسكان، حيث أنتجت هذه المحطات خلال العام الماضي 25 مليون متر مكعب من المياه النظيفة. كما استطاع القطاع التجاري، أن يقوم بتحصيل 15 مليون جنيه عوائد، في حين بلغت كمية المياه المهدرة ما يقرب من 11 مليون متر مكعب. 

 

◄ فجوة بين الإيرادات والمصروفات

 

وفي مدينة الداخلة وقراها، يبلغ تعداد السكان 110 آلاف نسمة، حيث توفر 29 محطة لتنقية المياه ما يقرب من 24 مليون متر مكعب من المياه النقية للمواطنين، وقام القطاع التجاري استطاع تحصيل ما يقرب من 12 مليون جنيه عوائد، فضلا عن أن كمية المياه المهدرة تبلغ 12 مليون متر مكعب من المياه.

 

اقرأ ايضا| انقطاع المياه بأحياء الخارجة في الوادي الجديد.. والأهالي: الشركة خارج نطاق الخدمة

 

علمت «بوابة أخبار اليوم» أن إجمالي محطات تنقية وإنتاج المياه بالوادي الجديد، تبلغ قرابة 72 محطة منتشرة بجميع قرى ومدن المحافظة، وأن تلك المحطات منشأة منذ فترات، يتم تجديدها وصيانتها حسب المتاح من موازنات التي ترد من أسيوط. 

وتكمن الأزمة في وجود فجوة بين الإيرادات والمصروفات، حيث تبلغ تكاليف إنتاج المياه والتشغيل والصيانة بشركة الوادي الجديد، 30 مليون جنيه فقط، في حين أن تكاليف التشغيل والصيانة وإنتاج المياه وإنشاء محطات جديدة تصل سنويًا إلى أكثر من 350 مليون جنيه، حيث تعكس تلك الفجوة الكبيرة حجم الأزمة في القطاع الحيوي.

 

◄ تهالك الخطوط وشبكات الانحدار

 

جهود الرصد والمتابعة، التي قامت بها «بوابة أخبار اليوم» كشفت وجود خلط بين مياه الصرف الزراعي بمياه الصرف الصحي، وهو ما أدى إلى تهالك الخطوط وشبكات الإنحدار، نتيجة التصرفات الكبيرة من المياه التي لا تستوعبها خطوط الصرف الصحي، فضلا عن أن محطات الصرف الصحي ومحطات الرفع هي الأخرى، أصابتها الشيخوخة، وتعمل بصعوبة شديدة، ولا يمر يومًا إلا وترى "طفح" في الكثير من الأحياء السكنية أو احتراق مواتير الرفع في محطات الصرف الصحي، نتيجة التشغيل الجائر.

كذلك، تشغيل محطات مياه الشرب على مدار 24 ساعة لتوفير المياه، خاصة بمدينتي "الخارجة والداخلة" وهو ما يؤكد عليه الخبراء بأن مثل هذه الاجراءات ستقوم بجفاف آبار المياه، التي تحتاج إلى راحه لإعادة تجديد المياه بالآبار وسحبها من جديد، بالإضافة إلى تهالك الغاطس ومواتير الرفع وكافة المستلزمات الأخرى، لتشغيل آبار مياه الشرب وهو أكبر خطر تواجهه خطط التنمية بصفة عامة، في تلك المحافظة الصحراوية، التي تعتمد على مياه الآبار للشرب أو الزراعة.

الأزمة طالت قطاع الصيانة، حيث أن معدات الإنقاذ من أوناش وغيرها متهالكة، حيث تم استبعاد 2 ونش لتعطلهما، الأول بورش الخارجة والثاني بقطاع الداخلة، حيث يحتاجان إلى أكثر من 2 مليون جنيه للإصلاح والصيانة، وأغراض أخرى متعلقة بصيانة المعدات من سيارات.

 

◄ مطالب بتطبيق الرقمنة وإصدار فواتير إلكترونية

 

نظام العمل بشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالوادي الجديد، يعتمد على "المحصلين" الذين يقومون بالمرور على المنازل والمحلات التجارية، لتحصيل فواتير المياه، التي يتم إصدارها شهريًا وهو أمر بالغ الصعوبة، فكيف يمكن لمثل هؤلاء المحصلين تجميع أموال الدولة من 250 ألف أسرة، هم تعداد مواطني الوادي الجديد، منتشرين في مساحة ما يقرب من 44% من مساحة مصر.

وهنا، يطالب المحصلين بإنقاذهم من هذه المهمة الشاقة، وتطبيق نظام الرقمنة، وإصدار فواتير إلكترونية وتحصيلها إلكترونيًا مثل شركة الكهرباء، بالإضاة إلى النظر في تثبيتهم وتعينيهم وصرف حوافز إضافية واستثنائهم من تحصيل الفواتير المقررة، بواقع 21 ألف جنيه شهريًا.

انتقلت «بوابة أخبار اليوم» إلى مدن وقرى «الفرافرة وباريس وبلاط»، حيث تبين أنه لم يتم حسم قضيتها وتبعيتها إشرافيًا وإداريًا لشركة مياه الشرب بالوادي الجديد، ولم يتم حتى الآن استكمال عمليات نقل الأصول من موظفين ومعدات من الوحدات المحلية إلى الشركة، حتى لا تكون هناك ازدواجية في إدارة ملف مياه الشرب والصرف الصحي، وهو ما يعتبره الكثير من المتخصصين بأنها نقطه كان يجب اتمامها، بعد أن تم نقل الأصول كاملة لأكبر مدينتين وهي الخارجة والداخلة.

 

◄ أزمة العاملين والمياه المهدرة

 

وعن المياه المهدرة، تتحول كميات كبيرة منها، إلى مياه صرف صحي غير معالجة، لا يستفاد منها حيث بلغت ما يقرب من 25 مليون متر مكعب من المياه، فضلا عن أنه لا توجد خطط موضوعة لاستغلال مياه الصرف في زراعة غابات شجرية في الخارجة والداخلة، حيث كانت تلك المشروعات مقامة سابقًا، ولكنها انهارت مع الإهمال وغياب المسؤلية.

وخلال الجولة، رصدنا غضب العديد من العاملين بشركة المياه والصرف الصحي بالوادي الجديد، ومطالبتهم رئيس مدينة الخارجة اللواء ياسر كمال، بضرورة عودتهم لجهة عملهم بالوحدة المحلية لمركز ومدينة الخارجة، ولعدم رغبتهم في استكمال عملهم بشركة مياه الشرب والصرف الصحي، لعدم قيام شركة مياه الشرب بصرف حوافز ومستحقات مالية، بما يليق بدرجاتهم المالية، أسوة بزملائهم العاملين بالوحدات المحلية.

 

◄ تراكم مديونية المواطنين لعدم وجود محصلين

 

وفي سياق الأزمة، رصدنا آراء المواطنين، حول أزمة مرفق مياه الشرب والصرف الصحي، بعد تكرار أزمات متتالية، جميعها تحتاج إلى معالجات ومنها قضية تراكم «مديونية المواطنين» لعدم وجود محصلين بالشكل الكافي، مما يؤدي إلى هروب المواطن من دفع المستحقات، نتيجة ارتفاع تكاليف الفواتير لمدة سنوات، والتي تصل إلى 3 آلاف و4 ألاف جنيه، وكذلك قضية سرقة المياه، واستخدامها بغرض الشرب أو ري المزارع، وقيام مندوبين من الشركة بقطع المياه عن منازل المواطنين، نتيجة سرقة المياه وعدم اشتراك المواطن في المنظومة. 

أكد المحامي سيد قناوي، من سكان مدينة الخارجة، أنه لابد من التفرقة بين أمرين، الأول أن يكون صاحب العقار مشترك بعداد أو ممارس قانوني بموافقة الشركة، وهنا لا يجوز قطع مرفق المياه عنه، موضحًا أنه إذا حدث ذلك تعتبر جنحة يعاقب عليها بالحبس، فضلا عن التعويضات، وللشركه حق اتخاذ إجراءات الحجز الإداري أو اللجوء لقاض الأمور الوقتية لإصدار أمر قضائي بذلك، للحصول على حقوقها المالية، أم إذ كان صاحب العقار معتدي على المرفق بدون وجه قانوني، من حق الشركة قطع المياه وتحرير محضر وتقديمه للمحاكمة الجنائية.

بينما، طالب أحمد سرور، أحد أهالي مدينة الخارجىة، من الدكتورة محافظ الوادي الجديد حنان مجدي، بالتدخل لحل مشاكل مرفق المياه المتراكمة، من حيث التشغيل أو انقطاع المياه أو تحصيل المستحقات، وجميعها تحتاج لمعالجات ضرورية.

 

◄ الإدارة المزدوجة تعمق الأزمة

 

وفي السياق ذاته، أكد عصام أبو علي، أن شركة المياه والصرف الصحي، تقوم بدور كبير في توفير المياه وتنفيذ أعمال الصيانة والصرف الصحي، موضحًا أن القائمين على تشغيل فرع الوادي الجديد، أصبحوا في أزمة بسبب عدم توافر موازنات مالية، وعدم إجراء الصيانة والتشغيل، لرفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطن، بسبب الإدارة المزدوجة من الوحدات المحلية أولا، ومن قيادات الشركة بأسيوط، حتى أصبحوا بين مطرقة عدم توافر موازنات وأعطال كثيرة، وسيستم عمل يحتاج إلى تطوير في التشريعات وقوانين العمل الروتينة.

وطالب بسرعة فصل أسيوط عن الوادي الجديد، وجعل موازنة خاصة بفرع شركة الوادي الجديد، حتى تستطيع أن تقوم بدورها الحقيقي، وعدم تحميل العاملين بالشركة أعباء وأخطاء من قاموا بتأسيس الشركة بأسيوط منذ عام 2008، والذي كان يجب معه فصل الوادي الجديد عن أسيوط. 

وعلى الصعيد البرلماني، قال عضو مجلس الشيوخ أحمد أيوب، أن قضية فصل شركة الوادي الجديد لمياه الشرب والصرف الصحي عن أسيوط، هو اول إجراء سيتم طرحه في المجلس ومع محافظ الوادي الجديد حنان مجدي، لتفعيله بشكل رسمي خلال الايام القادمة، وما يتبعها من إجراءات إدارية ومالية، وهو أمر بات مطلوب تنفيذه وبسرعة وإعادة الهيكلة داخل شركة الوادي الجديد، والعمل على مساعدة العاملين لأداء أعمالهم بشكل سليم، والسيطرة على الأعطال الكثيرة والمتكررة.

 

◄ 3 طلبات إحاطة بمجلس النواب

 

من جانبه، أكد النائب تامر عبدالقادر عضو مجلس النواب، عن دائرة الداخله بالوادي الجديد، أنه تقدم بـ 3 طلبات إحاطة لرئيس مجلس النواب، لفتح تحقيق مع رئيس مجلس إدارة شركة المياه والصرف الصحي بأسيوط، لتقاعسهم عن عدم صرف المخصصات المالية وقدرها 324 مليون جنيه، لصالح تطوير وصيانة المعدات ودعم مرفق الوادي الجديد، موضحًا أن الموازنة ستعود مرة أخرى للحكومة، دون صرف مليم واحد على مرفق المياه والشرب بالوادي الجديد.

وأضاف أنه تم إلغاء وطرح المناقصات العامة لصالح الوادي الجديد، من قبل المسؤلين بالشركة في أسيوط، موضحًا أن ذلك الأمر أضاع على محافظه الوادي الجديد 324 مليون جنيه، كان يمكن أن تساهم في حل مشاكل الصيانة وعدم انقطاع مياه الشرب عن المواطنين، والتي زادت بشكل كبير للغاية، وهو إنذار لكل المسؤلين بأسيوط والوادي الجديد، بوجود خلل جسيم في مرفق مياه الشرب والصرف الصحي.

وطالب النائب تامر عبدالقادر، بمحاسبة رئيس مجلس إدارة شركة المياه والصرف الصحي، للتعنت وعدم الاهتمام بمصالح المواطن الذي يطلب فقط توفير المياه النظيفه له، مؤكدًا أنه على قناعه تامة، بأن دولة رئيس مجلس الوزراء د. مصطفي مدبولي، هو الداعم لحل مشاكل مياه الشرب والصرف الصحي بالوادي الجديد، مشددًا على ضرورة فصل موازنة الوادي الجديد عن أسيوط، أصبح مطلب واحد من جميع الأهالي والمسؤلين بالوادي الجديد، لتصحيح المسار والعمل بشكل واضح في تطوير مرفق المياه والصرف الصحي بالمحافظة.