بعد عام 2013 شهدت جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية تحولات هيكلية كبرى أدت إلى ظهور ما عُرف بتيار العمل النوعى أو "اللجان النوعية"، وهو الجناح الذى تبنى الصدام المسلح مع الدولة بشكل مباشر.. ومن أبرز القيادات الإخوانية التى تبنت استراتيجيات العنف محمد كمال مؤسس اللجان النوعية، ومحمد بديع المرشد العام الثامن للجماعة، ومحمود عزت القائم بأعمال المرشد العام بعد القبض على بديع، بالإضافة إلى محمد البلتاجى وصفوت حجازى، فهؤلاء قادوا عمليات إعادة الهيكلة نحو العمل المسلح رداً على سقوط حكم الجماعة.
صفوت حجازى من أبرز الوجوه التى ارتبط اسمها بموجة التحريض والعنف التى تلت أحداث 30 يونيو 2013، خاصة خلال اعتصام رابعة العدوية، وتنوعت الأدوار التى لعبها بين التحريض العلنى المباشر، والمشاركة التنظيمية فى أحداث العنف، وكان يمثل القيادة الموازية؛ فهو - تنظيمياً - لم يشغل منصباً إدارياً معلناً مثل امرشدب أو امتحدث رسمىب، لكنه حركياً وميدانياً كان يتمتع بصلاحيات تفوق صلاحيات أعضاء فى مكتب الإرشاد، وكان الواجهة التى تدير العنف والتحريض الميدانى باسم الجماعة وتحت غطائها الكامل.
علاقة صفوت حجازى بجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية كانت تتميز بالازدواجية بين الانتماء التنظيمى والدور الحركى، فبينما حاول إنكار عضويته الرسمية بالتنظيم الإرهابى فى بعض المحطات، إلا أن الوقائع والمواقف التى شارك فيها والمناصب التى شغلها تؤكد أنه كان أحد أهم أدوات الجماعة القيادية والمؤثرة.
لم يكن صفوت حجازى بعيداً عن الفكر الإسلامى الحركى، لكن نشاطه برز بوضوح أكبر كداعية مستقل فى الظاهر قبل ثورة يناير 2011، ورغم ذلك كشفت تقارير بحثية وأمنية أنه انخرط فى العمل مع كوادر جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية منذ تسعينيات القرن الماضى خلال فترة عمله بإحدى الدول العربية، ثم بعد عودته لمصر، حيث استُخدم كـوجه دعوى قريب من الجماعة دون الإعلان رسمياً عن انتمائه لمكتب الإرشاد، وهو تكتيك تلجأ إليه الجماعة أحياناً لكسب قطاعات شعبية لا تحب التحزب.
بعد أحداث يناير 2011 وتحديداً فى عام 2012 و2013 انتقل حجازى من خانة المؤيد- التى كان يتظاهر بها- إلى خانة القيادى الحركى، فبالرغم من إنكاره الإنتماء للتنظيم الإخوانى اعتبرته أجهزة الدولة والعديد من الباحثين فى شئون الجماعات الإسلامية عضواً فاعلاً فى الدوائر القيادية للجماعة، وتحديداً فى التنسيق بين مكتب الإرشاد والجماعات السلفية.
وكان حجازى المحرك الرئيسى والعقل المدبر لما سُمى بـالتحالف الوطنى لدعم الشرعية، وهو الكيان الذى أنشأته جماعة الإخوان الإرهابية لإدارة المشهد السياسى والميدانى عقب يونيو 2013، وبررز دوره فى قيادة التحالف وإدارة العنف والتحريض عليه، حيث كان يصيغ البيانات ويحدد خريطة التظاهرات، وأُطلق عليه مهندس منصة اعتصام ميدان رابعة العدوية، حيث كان المسئول الأول بالمشاركة مع محمد البلتاجى عن إدارة منصة الاعتصام، وهى المنصة التى كانت تصدر التعليمات التنظيمية للمعتصمين فى كافة المحافظات.
خلال محاكمته أصر حجازى على إنكار انتمائه للتنظيم الإرهابى، فأطلق تصريحه الشهير: اأنا لست عضواً فى جماعة الإخوان المسلمين، ولم أنضم للتنظيم قطب، فى محاولة منه للتنصل من تهمة الانضمام لجماعة إرهابية محظورة، وبالتالى الإفلات من مضاعفة عقوبته، وفى نفس الوقت يتوافق ذلك مع أفكار وخطط الجماعة وتكتيكها فى توزيع الأدوار، حيث كانت تفضل تقديمه كشخصية ثورية مستقلة، ليعطى انطباعا أمام العالم بأن الدفاع عن الرئيس الإخوانى المعزول محمد مرسى ليس شأناً إخوانياً صرفاً، بل هو مطلب لقوى إسلامية ووطنية واسعة، بينما كانت الحقائق تؤكد دوره القيادى بالجماعة الإرهابية، كما تؤكد وزنه الثقيل بالتنظيم الإرهابى رغم غياب المسمى الوظيفى التقليدى مثل أن يكون عضوا بمكتب إرشاد الجماعة، وأكبر دليل على دوره القيادى- غير المعلن- بالجماعة أنه أول من أعلن عن تدشين حملة محمد مرسى الرئاسية تحت شعار مشروع النهضة فى أول مؤتمر جماهيرى بالمحلة الكبرى، وهو دور لا يُمنح إلا لشخص موثوق به تماماً من قيادات الصف الأول بالتنظيم الإرهابى.
حجازى كان أيضا حلقة الوصل بين التنظيم الدولى للإخوان وبين المجموعات القطبية والمتشددة - التى تنتمى لتيار العنف بالجماعة أو التنظيم الخاص المتأثر بأفكار سيد قطب منظِّر العنف بالتنظيم - داخل وخارج مصر، مستغلاً شهرته وتأثيره كداعية، وقدرته على الحشد.
اشتُهر صفوت حجازى بخطاباته النارية من فوق منصة رابعة العدوية، التى اعتبرتها جهات التحقيق والمنظمات الحقوقية وقوداً للعنف الميدانى، ومن أبرز تصريحاته الموثّقة عبارة الرش بالدم، حيث صرح علانية أمام كاميرات القنوات الفضائية بأن االلى هيرش مرسى بالميّة.. هنرشّه بالدمب، وهى العبارة التى اعتُبرت إذناً صريحاً لمؤيديه باستخدام السلاح ضد المعارضين.
كما هدد فى تصريحات أخرى بأن عودة محمد مرسى مسألة حياة أو موت، مستخدماً لغة عسكرية فى مخاطبة المعتصمين برابعة العدوية قائلا: الو رجالة ييجوا يفضّوا الميدانب، بخلاف تحريضه فى خطاباته على استهداف مؤسسات الدولة والقوات المسلحة حال عدم عودة النظام السابق.
ولم يقتصر دور حجازى على الكلمة، بل أثبتت التحقيقات والمحاكمات تورطه فى إدارة اعتصامات تحولت لبؤر عنف، فقد أُدين حجازى بالاشتراك مع محمد البلتاجى فى قضية تعذيب ضابط وأمين شرطة داخل اعتصام رابعة العدوية، حيث واجه اتهامات باحتجازهما قسرياً وتعذيبهما بدنياً داخل المستشفى الميدانى.
ووجهت له النيابة تهم تولى قيادة فى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون، تهدف إلى استخدام القوة والعنف لتعطيل أحكام الدستور.
كما ارتبط اسم صفوت حجازى بعدة قضايا دموية وقعت فى أعقاب يونيو 2013، منها أحداث البحر الأعظم، التى اتُهم فيها بالتحريض على القتل والشروع فى قتل المواطنين فى منطقة الجيزة، بالإضافة إلى تورطه فى التحريض على أعمال العنف التى وقعت بمحيط مسجد الاستقامة بميدان الجيزة، التى أسفرت عن قتلى وجرحى، كما شارك فى التخطيط والتحريض على قطع الطريق الزراعى - طريق قليوب - وتعطيل المواصلات العامة وإثارة الفوضى.
بعد فض اعتصام رابعة العدوية فى أغسطس 2013 حاول حجازى الهروب إلى ليبيا عبر الحدود الغربية، وأُلقى القبض عليه فى سيوة وهو متنكر، بعد أن حلق لحيته وصبغ شعره، فى محاولة للإفلات من الملاحقة الأمنية.
وخلال جلسات المحاكمة حاول التنصل من انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، مدعياً أنه كان مجرد داعية مستقل، وهو ما تناقض مع خطاباته المسجلة ومواقعه القيادية فى التحالف الداعم للجماعة.
وصدرت ضد حجازى عدة أحكام قضائية تعكس حجم الجرائم المتورط بها، منها السجن المؤبد فى قضايا أحداث البحر الأعظم، والتخابر مع حماس، والهروب من سجن وادى النطرون، وأحداث مسجد الاستقامة، بالإضافة إلى السجن المشدد 20 عاماً فى قضية تعذيب ضابط وأمين شرطة داخل اعتصام رابعة العدوية، ووصل إجمالى الأحكام الصادرة بحقه فى فترات مختلفة لنحو 150 عاماً من الحبس، بسبب تعدد جرائم التحريض والإشتراك فى القتل والعنف.
أفاعى «الإخوان» (14) .. صالح عشماوى .. أحد مؤسسى النظام الخاص
صلاح دندش يكتب : تخاريف
أيمن بدرة يكتب: الملك الكروي بين الإنجليزي والمصري







