ليس فيلما سينمائيا، أو مسلسلا دراميا، أو خيال، إنما قصة واقعية بطلتها فتاة تبلغ من العمر ١٥ عاما.
كانت تضحك وهي لاتدري لماذا تضحك؟، ثم تختفي ضحكتها، وتنساب الدموع من عينيها وهي لاتدري لماذا تبكي؟، وتختفي الدموع، وتقف على قدميها ولا تتحملها قدماها فتسقط على الارض، ولاتحس بألم سقوطها.
هكذا كان حال فتحية، والتي تطوع طبيب في علم الأرواح لمعالجتها بعد أن تبين بأن هناك ٧ من ملوك الجان في جسدها.
السطور التالية تروي مأساة فتحية وبحسب مانشرت مجلة آخر ساعة عام ١٩٥٥، وكيف تسلل ملوك الجان إلى جسدها.
البداية عندما دخل الابن الشاب على أمه وهو يضحك، وامسك بيدها وكأنه يريد أن يقتلها.
نظرت إليه الأم العجوز تسأله عما به لكنه لم يتكلم، ودخل غرفته بينما أثقل عقل الأم بالتساؤلات من تصرف ابنها، وراحت تعد له كوبا من الشاي، في محاولة للتقرب منه ومعرفة مابه.
وماإن عادت الأم إلى غرفة الابن لم تجده، جن جنونها وأخذت تبحث عنه في كل مكان، وكما يقول المثل الشعبي، كأنه فص ملح وذاب.
استعانت بالمنوم المغناطيسي، ورجال الزار، والدجالين، وباءت كل محاولاتها بالفشل، وكادت أن تصاب بالجنون.
وفي أحد الأيام زارها ابن خالها الذي أكد لها بأنه يستطيع أن يدلها على مكان الابن.
وطلب منها أن تحضر له فتاة بكرا في سن الخامسة عشرة، وماكان من الأم التي أصبح عقلها واعصابها تقترب من الدخول الى مستشفى الأمراض العقلية.
وبالفعل نجحت في استقطاب ابنة الجيران فتحية والتي كانت تعمل خادمة، وطمأنتها بأنه لن يصيبها اي مكروه.
وذهبت معها فتحية ولم تكن تعلم ماذا يخبئ لها القدر، وبدأت قصتها مع ٧ من ملوك الجان.
وداخل الغرفة المظلمة بدأ ابن خال الأم العجوز، وبعد أن استلقت فتحية على ظهرها، طلب منها أن تفتح يدها، وقام بكتابة بعض الكلمات بقلم "كوبيا" ووضع فوطة على وجهها، وطلب أيضا أن تغمض عينيها حتى لاتصاب بالعمى.
ومضت ١٠ دقائق وهو يسألها..
انتي معايا
ايوة معاك
جسمك تقيل ولا لسه
ورفع الفوطة من على وجهها
وأخذ يتمتم بكلمات غير مفهومة.
وراحت فتحية في غيبوبة، وحاول أن يجعلها تنطق بأي كلمة لكن دون جدوى، وبدأت في الصراخ تارة، والبكاء، تارة اخرى، والضحك الهيستيري، ولم يتمكن من فعل شيئ لانقاذها.
وظلت فتحية اسبوعا كاملا بلا طعام، ولا شراب، ولا كلمة واحدة تخرج من فمها المغلق، وكأن شيئا مجهولا امسك لسانها.
واسرعت الأم العجوز بإحضار طبيب للكشف عليها لكنه رفض ان يتحمل مسئولية الكشف الا بعد إبلاغ الشرطة.
وتم تحرير محضر بالواقعة، وقررت النيابة إحالة الفتاة إلى مفتش الصحة، والذي قرر إحالة فتحية إلى القصر العيني والذي رفض أن يتسلم فتحية لعدم وجود أماكن خالية في المستشفى.
وتم التحقيق مع الأم العجوز، وابن خالها الذي تسبب في مأساة الفتاة.
وأصبحت فتحية حديث العامة، إلى أن فوجئ رجال الشرطة بقسم روض الفرج، بأحد الأشخاص، وتبين أنه طبيب في علم الارواح، ويدعى جاد إسحاق، يريد أن يحرر محضرا باسمه، يجعل نفسه مسئولا عن معالجة فتحية بعد أن سمع حكايتها.
وقال في حواره لمجلة آخر ساعة وأثناء اللقاء به، أن ٧ ارواح شريرة تسللت إلى جسد فتحية، لأن ابن خال الأم العجوز الذي قام بتنويمها كان جاهلا بعلم الأرواح، وانه لم يستأذن الأرواح في أن يستخدم فتحية وسيطة له، ومن أجل ذلك أصابت الأرواح الشريرة فتحية بهذه الاضرار، وفشل في أن يصرفهم.
وعقد طبيب علم الأرواح جاد اسحاق جلسة يخلص فيها فتحية من هذه الارواح، وانه نجح في أن يصرف ٥ من ملوك الجان، وبقي ٢.
وأكد مرة اخرى في نهاية حديثه لآخر ساعة بأنه يلقي المسئولية على نفسه.
وفي النهاية طرحت آخر ساعة تساؤلين، وهما إما أن تعود فتحية إلى رشدها، ويكون الطبيب صادقا ويثبت صحة نظريات علم الأرواح.
وإما أن تظل فتحية كما هي، ويكون الطبيب هو الآخر دجالا مثل ابن خال الأم العجوز الذي حاول أن يساعدها في العثور على ابنها الغائب، وفشل في أن يصرف ٧ ملوك من الجان.

«ساقية تونة الجبل» .. حكاية أقدم وأضخم خزان مياه في مصر
مسلة إسطنبول.. حكاية أثر مصري هاجر من الكرنك إلى قلب الإمبراطورية البيزنطية
أصوات من الماضي.. ذاكرة الشعب على شرائط كاسيت







