بالشمع الأحمر

الناتج القومى للثرثرة!

إيهاب الحضرى
إيهاب الحضرى


طفرة هائلة فى إجمالى الناتج المحلى للكلام! حققها مصريون تبادلوا فى يوم واحد، 471٫8 مليار رسالة نصية وصوتية ومرئية، وبحسبة بسيطة سنكتشف أن ذلك يتجاوز 327٫5 مليون رسالة فى الدقيقة، ولكى نرد الفضل إلى أهله، لابد أن نذكر أن هذه الحصيلة الهائلة لم تكن نتاج جهد كل المواطنين، بل إنجازا لـ 24٫8 مليون مستخدم فقط، هم من ضبطهم الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، متلبسين بممارسة الدردشة الإلكترونية فى هذا اليوم!
الغريب أن الثرثرة الإلكترونية المليارية، لم تنقذنا من الصخب، ربما لأن ملايين آخرين يدينون بالولاء لألسنتهم، التى تعد وسيلة وحيدة لإثبات وجودهم! مؤشر استخدام تطبيقات الإنترنت، الذى أصدره الجهاز القومى مؤخرا، كشف أن 54٫3 مليون مواطن استخدموا منصات التواصل فى اليوم، عبر 25٫2 مليار زيارة، أى إن أكثر من نصف مستخدمى المنصات لم يتبادلوا أية رسائل، مما يطرح علامات استفهام حول أسباب الزيارات الكثيفة لهذه الأغلبية الصامتة.
يأتى البريد الإلكترونى فى ذيل القائمة، فقد استخدمه نحو 16 مليونا فقط خلال يوم الرصد، أرسلوا 14٫2 مليون «إيميل»، غالبا ترتبط بدواعى العمل بعد أن صارت هذه الوسيلة شبه مهجورة، لدرجة أن غالبية أبناء الجيل الجديد استبعدوه من دائرة اهتماماتهم. 
الأرقام السابقة مادة خام، تصلح لاستخلاص نتائج عديدة، على رأسها نصيب الفرد من الناتج المحلى للثرثرة، فضلا عن كونها منبعا خصبا لعلماء الاجتماع والنفس، لو قاموا بتحليلها ربما يصلون لاستنتاجات ترتبط بالخرس العائلى الذى سيطر على البيوت، بعد أن احتكرت «السوشيال ميديا» طاقة التواصل كغريزة فطرية، وحوّلتها إلى حروف صماء تمنح الحياة لأجهزة جامدة.. بفضلنا. 
يتضمن التقرير إذن أرقاما كثيرة، تحتاج إلى تحليل يحدد اتجاهات المصريين، وتأثيرها على علاقاتنا الاجتماعية، بل وحتى إمكانية استثمار بعض النشاطات كصناعة الفيديوهات القصيرة، التى أنتجنا منها 14 مليون ساعة فى يوم واحد!
الكرة الآن فى ملعب الجهات البحثية، التى يجب أن تقوم بدورها التحليلى الجاد، كى لا نبقى محلقين فى فلك قراءات سطحية للأرقام.. لا تسمن ولا تغنى من جوع!